مقعدون فلسطينيون يشكون المعاناة من الاحتلال وإجراءاته   
السبت 1429/12/16 هـ - الموافق 13/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)

الطفل المقعد محمد أبو سنينة عانى كثيرا من قسوة الاحتلال (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

لم يكن الشاب الفلسطيني المقعد أشرف مسالمة يتصور أن خروجه للتنزه قريبا من منزله، سيجلب له جيشا مدججا يجرده من ملابسه ويمتهن كرامته ويفجر عربته التي يتنقل عليها دون مبرر سوى شكوك في ارتدائه حزاما ناسفا.

أما الطفل محمد أبو سنينة من مدينة الخليل فاضطر لاستخدام طرق طويلة مدة ساعتين للوصول إلى مدرسته بعد أن أغلق الاحتلال الطريق الوحيد المؤدي إليها من أمام منزله في الخليل.

وتكشف قصتا أشرف ومحمد حجم الانتهاك الذي يتعرض له المعاقون في الأراضي الفلسطينية الذين تزيد نسبتهم في الضفة الغربية عن 5.3% حسب أحدث معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بمناسبة يوم المعاق العالمي الذي وافق الثالث من الشهر الجاري.

تفجير وتعرية
وتعود قصة أشرف (25 عاما) الذي يقبع حاليا في مستشفى سجن الرملة إلى عام 2006، عندما خرج للتنزه فباغته جيش الاحتلال وفرض عليه طوقا وصوب نحوه بنادقه ومنعه من التحرك، وطلب منه تفجير نفسه، كما تقول والدته.

حتى الإعاقات لا تشفع لأصحابها أمام قسوة الاحتلال (الجزيرة نت-أرشيف)
ولم يصدق جنود الاحتلال تأكيد أشرف لهم أنه لا يحمل معه أي شيء، بل جاؤوا بجرافة لتمهد الطريق للرجل الآلي الذي وصل إليه وأنزله عن عربته ثم جرده من كامل ملابسه، دون أن يجد شيئا، ثم قام بتفجير العربة دون مبرر.

وتقول الأم إن ابنها تعرض لمعاملة مهينة من قبل ضابط المخابرات خلال التحقيق بالتعريض للبرد الشديد أكثر من 24 ساعة، ثم أطلق سراحه عاريا في حالة مزرية استدعت نقله للمستشفى.

غير أن المعاناة لم تنته هنا، إذ بعد أسبوعين عادت قوات الاحتلال مرة أخرى، وفرضت حصارا على المنزل ثم اعتقلت أشرف وألقته في سيارة الاعتقال دون مراعاة لوضعه الصحي، ودون السماح له بأخذ ما يحتاجه من أمتعة.

وتؤكد والدة الأسير أشرف الذي حكم عليه بالسجن ست سنوات أنه يعيش حياة قاسية داخل سجون الاحتلال، حيث كان ينقل من سجن لآخر أو إلى المحاكم مقيد اليدين والقدمين رغم عدم قدرته على الحركة، مشيرة إلى أنه يحتاج إلى من يساعده في التنقل داخل غرفة السجن.

باب خاص
أ
ما محمد نضال أبو سنينة (8 أعوام) فلم تشفع له إعاقته كي يحصل على حقه في التعليم وحرية الحركة بعربته الصغيرة.

ويسكن محمد في حارة قيطون بالبلدة القديمة بمدينة الخليل، ويتلقى تعليمه الأساسي بالمدرسة الإبراهيمية، وقد ظل لأكثر من عامين يعتمد على شقيقه أمجد الذي يكبره بعام، ليقود عربته في طريق طويلة ووعرة وخطرة، كي يصل إلى المدرسة، بعد أن أغلق الاحتلال طريقا لا يبعد سوى مائة متر عن مدرسته.

يقول والد الطفل الذي يعاني من شلل شبه كامل في أطرافه إنه تواصل لأكثر من عامين مع المنظمات الحقوقية والإنسانية للتدخل حتى يسمح الاحتلال لابنه باستخدام مدخل الحي المغلق للوصول لمدرسته.

وبعد طول عناء وتدخل المنظمات الحقوقية سمحت قوات الاحتلال باستحداث باب بالجدار الذي يغلق شارع الحي، ومنحت عائلة محمد تصريحا للمرور عبر الباب، لغايات نقل الطفل المعاق إلى المدرسة وإعادته منها فقط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة