السيسي يتجاهل مفردات الكرامة وحقوق الإنسان بخطابه   
الأحد 1437/5/7 هـ - الموافق 14/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:03 (مكة المكرمة)، 12:03 (غرينتش)
بينما احتل الحديث عن الإرهاب ومواجهته حيزا كبيرا من خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس أمام مجلس النواب، تجاهل حاكم مصر ثلاث أزمات طاحنة تشهدها بلاده.

فالخطاب الذي يحدد وفق الدستور "سياسيات الدولة المستقبلية"، استغرق 33 دقيقة قاطعه خلالها النواب بالتصفيق الحاد أكثر من 20 مرة، ولم يتطرق لأزمات اعتداءات الشرطة على الأطباء، وملف حقوق الإنسان، وشأن المعارضة.

فأزمة الأطباء لم يتطرق لها خطاب السيسي، رغم الحشود غير المسبوقة التي امتدت حتى شارع القصر العيني المتاخم لمقر المجلس النيابي بوسط العاصمة المصرية قبل يوم من كلمة الرئيس المصري بالمجلس.

وكان طبيبان في مستشفى المطرية التعليمي شرقي القاهرة قد اتهما تسعة أمناء شرطة بقسم المطرية بالاعتداء عليهما في 28 يناير/كانون الثاني الماضي، لكن النيابة قررت الإفراج عن الأمناء التسعة، بعد 24 ساعة من استدعائهم، وهو ما أثار غضب الأطباء فدعوا لتجمع بعنوان "يوم الكرامة".

وقال الطبيب رشوان شعبان الأمين العام المساعد لنقابة أطباء مصر، للأناضول إنه "من غير الطبيعي ألا يتحدث الرئيس المصري عن أزمة الأطباء".

أما ملف حقوق الإنسان فلم ترد مفرداته في الخطاب إلا نادرا، وجاءت كالتالي: "حقوق الإنسان" (صفر)، "حقوق" (صفر)، الحرية (مرتين)، العدل (مرتين) العدالة (مرة واحدة) الكرامة (صفر)، "الديمقراطية (4 مرات) من بين خطاب ضم 2410 كلمة.

وفي الأسبوع قبل الماضي، أقر الرئيس المصري -في مداخلة هاتفية مع قناة تلفزيونية- بوجود أزمة في ملف حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن "التوازي بين هذا الملف والإجراءات الأمنية أمر حساس ودقيق ومحتاج إلى جهد كبير منا ومتابعة دقيقة".


جمال عيد: الانتهاكات الحقوقية ستتفاقم
ولن تتوقف (الجزيرة)

تجاهل عادي
من جانبه قال جمال عيد مسؤول الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان غير الحكومية إن "تجاهل السيسي لملف حقوق الإنسان، وهو أزمة كبيرة، بات شيئا عاديا فهو لم يبدِ أي اهتمام إيجابي بهذا الملف منذ مجيئه (للسلطة في انقلاب عسكري قاده ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013)، وكونه لا يتصور وجود انتهاكات وحشية لحقوق الإنسان بمصر، أو أنه يعلم بوجودها ولا يهتم بمواجهتها، فهذه مشكلة كبيرة".

وتابع عيد في حديث للأناضول قائلا "في ضوء الخطاب الذي يحدد سياسات الدولة في المستقبل ليس لدي ثقة في أن يغير هذا النظام موقفه من ملف حقوق الإنسان، وبالتالي فالانتهاكات الحقوقية ستتفاقم ولن تتوقف".


وتواجه مصر عدة تقارير حقوقية محلية ودولية عن عدد من الانتهاكات، أبرزها الاختفاء القسري والتعذيب، والمنع من السفر، في حين ترفض السلطات المصرية وجود هذه الانتهاكات، وتقول إنها "شائعات لتشويه مصر التي تلتزم بالقانون والدستور"، وفق بيان سابق لوزارة الخارجية المصرية.

كما لم يتطرق السيسي في خطابه إلى المعارضة، وخلت كلمته أمام المجلس النيابي الذي يهمين عليه مؤيدون له من لفظ معارضة أو معارضين.

من جانبه قال أحمد إمام المتحدث باسم حزب مصر القوية إن "السيسي لا يهتم إلا بالحديث لمؤيديه وعلى وجه الخصوص شريحة معينة من المؤيدين، لكن يُقصي المعارضة ويدخلها السجون".

وأضاف: "غياب أزمة تهميش المعارضة في مصر... اتساق مع وجهة نظر النظام، الذي يتبنى نظرية أحادية، ولا يقبل بالاختلاف، ويعتبر أن مصر تواجه مؤامرة، وأن المعارضة من الرفاهيات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة