جروح الثورة السورية تنزف بتركيا   
الأحد 1435/1/29 هـ - الموافق 1/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 4:23 (مكة المكرمة)، 1:23 (غرينتش)
وضع الطفل جمعة المحمد لا يزال غير مستقر بعد خضوعه لزراعة قرنية (الجزيرة نت)

محمد غلام-غازي عنتاب

عام ونيف والطفل جمعة صالح المحمد (5 سنوات) يصبح ويمسي على المستشفيات التركية لإصابة خطيرة بعينه، مثل آلاف السوريين ممن وقعوا ضحايا لقصف طائرات النظام أو دباباته، أو جراء اشتباكات مع جنوده، ففروا بجراحاتهم إلى تركيا أمام نقص الكادر الطبي في مناطقهم.

أصيب المحمد -وهو من سراقب بريف إدلب ووالده معتقل- في قصف على سيارة عمه الذي تعرض لإعاقة في يمناه جراء القصف، أما عمه الآخر فقتل في الهجوم، في حين بترت يد عمته.

خضع الطفل لزراعة قرنية في المشافي التركية، غير أن وضعه الصحي لا يزال غير مستقر، ولذلك هو يقيم الآن بمؤسسة دار التوحيد الطبية بغازي عنتاب، التابعة للجبهة الإسلامية- لواء التوحيد.

لا يختلف حال المحمد عن وضع مئات الجرحى السوريين ممن هم داخل المستشفيات التركية هنا، أو بإحدى دور الرعاية التي توفرها بعض فصائل الثورة العسكرية لمتابعة أوضاعهم وإيجاد مأوى لهم في الحالات التي لم تعد تستدعي بقاءهم في المشافي.

وقد دعت الحاجة إلى هذا النوع من الدور -وفقا لمدير مؤسسة دار التوحيد بغازي عنتاب الدكتور صلاح الصفدي- نتيجة نقص الكادر الطبي بالداخل. ويضرب لذلك مثلا بأنه لا يوجد بكل المناطق الخاضعة للثوار إلا طبيب جراحة عصبية واحد.

وتدعم دار التوحيد -التي لها منظومة إسعاف سريع وثلاثة فروع في كلس ونزب وغازي عنتاب- المشافي الميدانية بالداخل، وتوفر المتابعة والاستشفاء بتركيا، ولديها الآن 35 نزيلا بفرع غازي عنتاب.

بعض نزلاء دار الريحانية لجرحى تلبيسة (الجزيرة نت)

مدنيون جرحى
وبحسب الصفدي ووفق إحصائية عن الشهرين الماضيين، فإن 20% من نزلاء فرع غازي عنتاب هم من الجرحى المدنيين، وأغلبهم أصيب في قصف عشوائي من قبل قوات النظام.

وبنفس الدار وجدنا محيي الدين السلمو (15 عاما) وقد فقد عينه جراء قصف بقذيفة هاون بجنب مطار كويرس بريف حلب، وقد جاء منذ شهر ونصف الشهر ليركب عينا بلاستيكية بمعاونة "أهل الخير". وقد بلغ عدد المرضى الذين ركبت لهم أطراف اصطناعية في غازي عنتاب وحدها 13 شخصا.

وفي الريحانية على بعد مائتي كيلومتر من غازي عنتاب، زرنا دارا أخرى للجرحى يقوم على نفقتها مغتربو تلبيسة الواقعة بريف حمص، وأغلب نزلائها الـ12 مقاتلون في الجيش الحر، بعضهم منشقون عن النظام.

وبحسب المشرف على الدار -الذي آثر إغفال اسمه لأن أهله ما زالوا بالداخل- فإن سوء الظروف بالمستشفيات الميدانية وانعدام التعقيم وندرة الأطباء الجراحين أدى إلى فشل العديد من العمليات الجراحية التي أجريت بسوريا، ولذلك جاؤوا إلى هذه الدار.

ويقول المشرف، الذي عمل بالمستشفى الميداني بتلبيسة، إن العمليات تجرى في أغلب الأحيان في أقبية تحت الأرض وهي بيئات مناسبة لتكاثر الميكروبات، وإنه بعدة واحدة تجرى أكثر من عملية "حيث نلجأ أحيانا إلى صب الكحول عليها وحرقها".

أحمد العلي (وخلفه ابنه) يشكو من سوء معاملة المستشفيات التركية (الجزيرة)

ممرض جراح
ويشير إلى أن الطبيب أحيانا يقوم بعمليتين جراحيتين في نفس الوقت، وإن الممرض أحيانا يقوم بدور الطبيب الجراح، وهو نفسه -وهو فني مختبر- كان يقوم بدور مساعد الجراح.

ويرجع المشرف شيوع عمليات البتر التي أحصى منها 55 حالة في تلبيسة وحدها إلى النقص الهائل في الإمكانيات الطبية.

ويشكو الدكتور الصفدي من شح التمويل، ويقول إن جمعيته لم تتلق دعما من أي جهة عربية أو أجنبية، ويقول إنهم يلجؤون أحيانا للاستدانة الشخصية.

من ناحيته يشكو أحمد العلي، وهو مرافق لابنه محمد بدار التوحيد، من سوء معاملة المشافي التركية نتيجة تدفق السوريين عليهم ويقول إنهم بدؤوا يضجروا منهم خاصة مع ازدياد الحالات غير المرتبطة بالحرب.

ويضيف أن بعض السوريين يطالبون بعمليات تجميل، وبعضهم "يطالب بطقم أسنان".

لكن الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن السوريين يعانون في مهجرهم القسري بتركيا، ويأتي في أولهم من لا تزال جراحه تنزف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة