إسرائيل تقمع الإعلام المساند للقدس والأقصى   
الثلاثاء 20/5/1436 هـ - الموافق 10/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:11 (مكة المكرمة)، 14:11 (غرينتش)

محمد محسن وتد-أم الفحم


لا تدخر المؤسسة الإسرائيلية جهدا لفرض سيادتها على القدس المحتلة، وتسابق الزمن لفرض وقائع على الأرض، بيد أنها دأبت على حجب مشاريعها الاستيطانية بتخوم المسجد الأقصى والبلدة القديمة عن الرأي العام الدولي.

وصعدت أذرع الأمن الإسرائيلية من عدوانها تجاه المؤسسات الإعلامية والصحافيين المساندين للقدس والأقصى، حيث قامت عناصر الشرطة والمخابرات بعملية اعتقال ودهم وتفتيش لمبنى وكالة "كيوبريس" بمدينة أم الفحم بالداخل الفلسطيني ومصادرة محتوياتها ومعداتها وتحطيم الممتلكات، وأخضعت طاقمها للتحقيق ساعات طويلة وأفرجت عنهم بشروط مشددة.

وينسجم هذا التصعيد على الإعلام مع الأوامر العسكرية بإغلاق العديد من المؤسسات والجمعيات الراعية للقدس والأقصى وارتفاع وتيرة التحريض على الحركة الإسلامية والدعوات الإسرائيلية لحظر نشاطها بزعم دعمها لـ"الإرهاب" ودورها في دعم صمود الفلسطينيين ونصرة المقدسات بالمدينة المحتلة.

أنس غنايم الموظف بوكالة كيوبريس اعتقل وأخضع لتحقيق مطول (الجزيرة)

قمع وحجب
ويأتي استهداف الإعلام في سياق النشاط الذي نفذته الشرطة الإسرائيلية مؤخرا وشمل العديد من المؤسسات والجمعيات الداعمة للقدس والأقصى ويشتبه بحصولها على تمويل من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجهات داعمة لـ"الإرهاب"، وذلك بموجب أمر صادر عن وزير الدفاع.

ويرى الصحفي عزمي دريني الموظف بوكالة كيوبريس -الذي ينشط في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية ورصد المشاريع الاستيطانية والتهويدية بالقدس والأقصى- أن سلطات الاحتلال تسعى من خلال ملاحقة الصحفيين والتضييق على عملهم إلى حجب الصورة والحقائق التي تعيشها المدينة المقدسة عن العالم والتكتم على المعاناة ومنع نشر المضامين والأخبار المتعلقة بالمقدسات الإسلامية والمسيحية.

وأوضح دريني في حديث للجزيرة نت أن إسرائيل التي تخشى الإعلام ونقله للوقائع والحقائق بالمدينة المحتلة، تكشف من خلال إجراءاتها القمعية بحق الصحفي الذي تعتبره عدوا مدى السعي لتكميم الأفواه والحريات الأمر الذي يفند كل مزاعم الديمقراطية التي تتباها بها تل أبيب.

ونددت الفعاليات الإعلامية والحقوقية بإغلاق وكالة كيوبريس ومصادرة أملاكها واعتقال طاقمها الصحفي، واعتبرت ذلك مسا صارخا بالعمل الإعلامي وحرية التعبير ومنافيا للقوانين والمواثيق الدولية.

مكاتب وكالة كيوبريس بعد اقتحامها من قبل الشرطة الإسرائيلية (الجزيرة)

إجراءات تعسفية
وبعث مركز "إعلام" -الذي يعنى بالصحفيين بالداخل الفلسطيني- برسالة للقائد العام للشرطة الإسرائيلية، مطالبًا إياه بتقديم تفسيرات لهذه الإجراءات التعسفية وللاعتداء على الصحفيين.

وشدد "إعلام" في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه على أن ما قامت به الشرطة اعتداء سافر ومس بحرية العمل الصحفي، موضحا أن المقتحمين نفذوا أعمالا همجية منها تحطيم الأدوات المكتبية وتكسير الطاولات وترهيب الصحفيين.

ودعا المركز الصحفيين إلى مواصلة تغطية الأحداث خاصة بمحيط القدس والأقصى، دون الأخذ بعين الاعتبار عمليات الترهيب التي تحاول المؤسسة الإسرائيلية فرضها أملا بتغيير "الأمر الواقع" بالقدس المحتلة.

وفي سياق توالي الاحتجاجات، وقع مجموعة من الصحفيين الفلسطينيين على عريضة نددوا من خلالها بالإجراءات القمعية التي تعتمدها أذرع المؤسسة الإسرائيلية ضد الإعلام الفلسطيني.

وقال علي مواسي -أحد المبادرين للعريضة- إن للصحفيين وللمؤسسات الإعلامية حرمة تضمنها لهم المواثيق الدولية، وإن التضييق عليهم وملاحقتهم يعتبر مسا وانتهاكا لحرية العمل والتعبير وحق المواطن بالحصول على المعلومات.

ردع وترهيب
أما نائب رئيس الحركة الإسلامية، الشيخ كمال خطيب، فيعتقد أن ما يجري من مواجهة وملاحقة إسرائيل للصحافة والإعلام ينضاف إلى حلقة أخرى من مسلسل استهداف القدس والأقصى، إذ سبق وأغلقت مؤسسات تعنى بمشاريع الرباط والاعتكاف والنفير وتسير الحافلات للمدينة المحتلة.

ولفت خطيب -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن قمع الإعلام الداعم للقدس والأقصى يعكس جنون المؤسسة الإسرائيلية التي تسعى لترهيب الإعلاميين لمنعهم وردعهم عن فضح وكشف الكثير من المشاريع التهويدية التي يريد الاحتلال التكتم عليها وأن تبقى محجوبة وغير ظاهرة للعيان.
 
ورجح أن عمليات الدهم والتفتيش والإغلاق لهذه المؤسسات والجمعيات لها مردود انتخابي لصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يسوق ذاته للمجتمع الإسرائيلي على أنه من يقف سدا منيعا في مواجهة المنافحين عن القدس والأقصى التي تعتبر صلب وجوهر الصراع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة