إسرائيل تبتز مرضى غزة لتجنيدهم   
الأربعاء 1431/3/18 هـ - الموافق 3/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:08 (مكة المكرمة)، 20:08 (غرينتش)
إسرائيل استدعت نحو مائتين للاستجواب في إطار معاملات طلبات المغادرة للعلاج (الفرنسية)

محمد محسن وتد-أم الفحم
 
كثفت إسرائيل مؤخرا عملياتها الاستخبارية ضد حركات المقاومة الفلسطينية عامة وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خاصة، وذلك عبر ابتزاز المرضى الفلسطينيين من قطاع غزة، ومقايضتهم بتصاريح للعلاج خارج القطاع مقابل التجسس لصالح المخابرات الإسرائيلية.
 
ومنذ مطلع العام الحالي استدعت نحو مائتي مريض فلسطيني للاستجواب في معبر إيريز في إطار معاملات حصولهم على تصاريح لتلقي العلاج خارج مستشفيات القطاع.
 
واتضح للمرضى الذين تلقوا وعودا للسماح لهم بمغادرة القطاع بأنه تمت دعوتهم للتحقيق، وأغلبيتهم الساحقة أبلغوا مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة بأن المحققين عرضوا عليهم وبشكل صريح التعاون مع المخابرات الإسرائيلية وجمع المعلومات عن ما يدور في غزة مقابل حصولهم على التصاريح.

ابتزاز للتجنيد
وكشف مركز الميزان الحقوقي في غزة النقاب عن أن المخابرات الإسرائيلية، إلى جانب ابتزازها المرضى تسعى أيضا لاعتماد أسلوب تجنيد العملاء بين الصياديين، والطلاب الجامعيين وكل من يقدم طلب تصاريح للخروج من غزة.

ووفق إفادات المرضى التي رصدها مركز الميزان، تم إرسال دعوة إلى المريض أحمد عصفور لتلقي العلاج خارج القطاع، وبتاريخ 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 وصل عصفور إلى معبر إيريز.
 
وعندما وصل عصفور إلى الحاجز تم اعتقاله واقتياده إلى سجن "شكما"، ولا يزال معتقلا هناك حتى الآن، حيث تم منعه من مقابلة محاميه، ولم تتلقَ أسرته أي معلومات عنه وعن وضعه الصحي، أو حتى عن أسباب اعتقاله.

زقوت ذكر أن إسرائيل تقايض علاج المرضى بالتجسس (الجزيرة نت)
المريض محمود الكفارنة، يعاني من مرض السرطان وبحاجة إلى علاج غير متوفر في القطاع، لأن الاحتلال لا يسمح بدخول الأجهزة والمعدات الطبية لغزة.
 
وبتاريخ 11 مايو/أيار 2009 تم إبلاغه بضرورة الذهاب إلى المعبر لمقابلة مع مسؤول الشاباك، وأنه سيتمكن بعدها من مغادرة غزة والسفر لتلقي العلاج بإسرائيل.
 
وبمجرد وصوله إلى المعبر، تم اعتقاله واقتياده إلى سجن "شيكما"، وبقي رهن الاعتقال لمدة عشرين يوما.
 
وقال مدير وحدة البحث الميداني في مركز الميزان سمير زقوت إن "المرضى الفلسطينيين في غزة تحولوا لرهائن للمخابرات الإسرائيلية المخولة باستصدار تصاريح لمغادرتهم القطاع".
 
وأضاف زقوت للجزيرة نت "إسرائيل تقوم بعملية ابتزاز للمرضى ومقايضة، علاج مقابل التجسس ضد مختلف الفصائل الفلسطينية وتحديدا حماس، ودعوة علنية للعمل مع المخابرات شريطة الحصول على التصاريح".
 
وأشار زقوت، بأن الأغلبية الساحقة من المرضى يرفضون العرض ويعودون أدراجهم ومنهم من لفظ أنفاسه وفارق الحياة رافضا الوقوع في فخ الشاباك.
 
فالحصار المتواصل -يضيف زقوت- وعدم انتظام فتح معبر رفح دفع بالإسرائيليين لاستغلال أوضاع الناس وتحديدا المرضى، والمعادلة هي العمل مع المخابرات أو العودة ومواجهة الموت في غزة".
 
كاتس: النهج المخابراتي يدفع المرضى للعدول عن تقديم طلبات مغادرة القطاع
مطالبة حقوقية
وطالبت المنظمات إسرائيل بالتوقف عن استغلال حالة المرضى الصحية وبعثت منظمات حقوقية رسالة إلى النائب العام الإسرائيلي مناحيم مزوز، سلطت فيها الضوء على حالات لعدد من المرضى الفلسطينيين سعت إسرائيل لتجنيدهم  لمخابراتها.
 
حيث اعتبرت المحامية فاطمة العجو -من مركز عدالة- أن هناك سياسة متعمدة تتمثل في تضليل المرضى واستغلال حاجتهم الحرجة للرعاية الصحية، وذلك لإغوائهم لكي يتواصلوا مع أجهزة الأمن الإسرائيلية.
 
وقالت للجزيرة نت إن هذه الممارسات غير شرعية، يتم فيها استغلال الوضع اليائس للمرضى، استغلالا معيبا وغير أخلاقي للنظام الصحي، ويحول العلاج إلى أداة لخدمة جهاز الأمن الإسرائيلي.
 
من جهتها رأت مسؤولة وحدة الأراضي المحتلة في جمعية أطباء لحقوق الإنسان ريعوت كاتس أن إسرائيل زادت من محاولاتها لتجنيد فلسطينيين للعمل مع مخابراتها، وتستهدف مؤخرا المرضى ممن يطالبون بتصاريح لمغادرة القطاع لتلقي العلاج.
 
وأكدت للجزيرة نت أن الاحتلال يقوم بابتزاز واستغلال فلسطينيين يعانون أمراضا مزمنة كالسرطان والكبد والكلى، وبإنشاء حالة من التبعية تجعل من إمكانية الإفراج عن المريض وتلقيه العلاج الطبي منوطا بحجم تعاونه مع المخابرات الإسرائيلية.
 
وتابعت كاتس هذا النهج المخابراتي يدفع بالعديد من المرضى إلى العدول عن تقديم طلبات لمغادرة القطاع خوفا من الوقوع في فخ الشاباك.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة