مطالبة بتحقيق في غرق لاجئين بسواحل اليونان   
الثلاثاء 27/3/1435 هـ - الموافق 28/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:08 (مكة المكرمة)، 23:08 (غرينتش)
حوادث غرق اللاجئين أمام السواحل الأوروبية تزايدت في الآونة الأخيرة (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد شمت-برلين

طالبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومفوض المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان نيسلس موزنيك ومنظمة حقوقية ألمانية، الاتحاد الأوروبي، بفتح تحقيق دولي مستقل في دور خفر السواحل اليوناني في غرق 12 لاجئا سوريا وأفغانيا هم ثلاث نساء وتسعة أطفال، أمام سواحل جزيرة فارما كونيزي اليونانية قبل أيام.

وقالت منظمة برو أزيل -وهي أكبر منظمة في ألمانيا وأوروبا لمساعدة اللاجئين- إن المفوضية الأممية للاجئين استمعت لـ16 لاجئا نجوا بعد غرق القارب الذي يقلهم، وقالوا إن خفر السواحل اليوناني استخدم عنفا مفرطا مجردا من الإنسانية في سحب قاربهم إلى الشواطئ التركية بعد اكتشافهم له على بعد مائة متر من ساحل اليونان. 

ونقلت المنظمة في بيان لها تلقته الجزيرة نت عن هؤلاء الناجين قولهم إن سحب سفينة خفر السواحل اليوناني بسرعة شديدة أدى لتسرب المياه لقاربهم، وأضافوا أن الحراس اليونانيين استخدموا القوة العنيفة لمنع لاجئين من القفز إلى سفينتهم، وعرقلوا إنقاذ من بقوا على القارب الذي أوشك على الغرق بعد سقوط عدد من ركابه من النساء والأطفال بلجة مياه المتوسط.

وذكر اللاجئون الناجون أن صراخهم وعويلهم طلبا للنجدة ومعهم أطفال ونساء لم يجد أي آذان صاغية لدى خفر السواحل اليوناني، وأكدوا أن الحراس اليونانيين لم يتدخلوا لإنقاذهم إلا بعد أن بدأ قاربهم في الغرق، وأشاروا إلى أن هذا الإنقاذ أعقبه تعدي الحراس اليونانيين عليهم بالضرب.

إبعاد قسري
وقالت المنظمة الحقوقية الألمانية إن ما رواه اللاجئون الناجون يتناقض مع ما ادعاه حرس السواحل اليوناني من أنهم سعوا لإنقاذ هؤلاء اللاجئين بسحب قاربهم لجزيرة فارما كونيزي.

موزنيك طالب بتحقيق في دور اليونان في غرق اللاجئين أمام سواحلها (الجزيرة نت)

ورأت المنظمة أن هذه الحادثة تمثل تأكيدا لنتائج دراسة أصدرتها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ووثقت فيها لممارسة خفر السواحل اليوناني لسياسة الإبعاد القسري بحوادث عديدة مماثلة ذهب ضحيتها عدد كبير من اللاجئين.

واعتبر رئيس قسم أوروبا بمنظمة برو أزيل، أن غرق اللاجئين السوريين والأفغان على بعد أمتار من الشاطئ اليوناني جاء نتيجة إبعاد قسري وليس عملية إنقاذ.

وقال كارل كوب في تصريح للجزيرة نت إن منظمته تؤيد دعوة أقارب الضحايا المقيمين بألمانيا للسلطات اليونانية للبحث عن جثث ذويهم والتعرف على شخصياتهم، ودفنها بطريقة لائقة، وأشار إلى أن اثنتين من جثث الضحايا اكتشفتا بعد أن طفتا على الشاطئ التركي، في حين بقيت جثث العشرة الآخرين في القارب الغارق.

ودعت برو أزيل وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي ومفوضة السياسة الداخلية بالاتحاد سيسليا مالمو شتروم لفتح تحقيق دولي مستقل، يتم فيه فحص كتاب الوقائع اليومية وأشرطة الفيديو على سفينة خفر السواحل اليوناني.

وقالت إن الاتحاد الأوروبي هو المعني بإجراء هذا التحقيق لأنه الممول الوحيد لأنشطة خفر السواحل اليوناني لمواجهة قوارب اللاجئين، وتتولى وكالته لحماية الحدود الأوروبية (فرونتيكس) العمل منذ سنوات لتأمين الحدود اليونانية من تدفق المهاجرين الموصوفين بغير الشرعيين.

واستنكرت المنظمة الحقوقية الألمانية عدم توجيه أي من مسؤولي اليونان أو الاتحاد الأوروبي كلمة مواساة واحدة للضحايا.

واعتبرت أن دولا أوروبية مركزية تتحمل جانبا من المسؤولية عن غرق اللاجئين السوريين والأفغان بسبب مطالبتها المستمرة لليونان بتحصين حدودها الخارجية. 

وخلصت إلى دعوة المعنيين بالاتحاد الأوروبي"لإنهاء تعامل اليونان مع اللاجئين بسياسة محتقرة للبشر ومخالفة لحقوق الإنسان والقانون الدولي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة