هل من ضرورة لقانون جديد للصحافة بالسودان؟   
الخميس 1435/5/12 هـ - الموافق 13/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:00 (مكة المكرمة)، 12:00 (غرينتش)
عدد كبير من الصحف السودانية تعرض للمصادرة رغم حظر القانون لذلك (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الجزيرة نت

في وقت أوصت فيه ورشة عمل بشأن مسودة قانون الصحافة والمطبوعات المقترح في السودان بضرورة تحسين شروط خدمة الصحفيين، وعدم إيقاف أي صحفي أو صحيفة عن العمل إلا وفق قرار قضائي، نفذت أجهزة الأمن حملة هي الأولى من نوعها بمنع عدد من الصحف عن الصدور ومصادرة أعداد أخرى بعد طباعتها.

ورغم المناداة بأن تكون الصلاحيات القانونية في قضايا الصحف والصحفيين من مهام القضاء، فإن ما انتهجته تلك الأجهزة أعاد لذاكرة المهتمين فشل القوانين والتوصيات السابقة كافة في كبح جماحها.
 
وتثير مسودة القانون المطروحة حاليا التي ينتظر أن توضع على منضدة البرلمان في أبريل/نيسان المقبل، جدلا وسط الصحفيين لاحتوائها مواد اعتبروها مقيدة لعملهم.
 
لكن الحوار بشأن النصوص المقترحة ومحتوى الأوراق التي قدمت حول المسودة نفسها وطبيعة الجزاءات والعقوبات أبرزت حالة من الخلاف بين العاملين بحقل الصحافة وغيرهم.

 عثمان ميرغني: الساحة الصحفية ليست بحاجة لقانون جديد أكثر قسوة (الجزيرة)

منافع سلطوية
فرئيس تحرير صحيفة التيار المستقلة -الموقوفة بقرار من جهاز الأمن- عثمان ميرغني يؤكد أن الخلافات لم تكن حول مسودة القانون، بل حول جدوى القانون نفسه "لأن الساحة الصحفية ليست بحاجة لقانون جديد أكثر قسوة"، معتبرا أن المساعي المبذولة لإقرار قانون جديد محاولة لتكريس منافع سلطوية وليست عملا لتطوير مهنة الصحافة.
 
ورأى في تعليق للجزيرة نت أن القانون الحالي لا يحتاج إلا لتعديل في بعض مواده التي تجعل من مسؤولية رئيس التحرير مسؤولية جنائية شاملة، مشيرا إلى أن المحك الحقيقي الذي يواجه الصحافة في السودان هو تنفيذ القانون الساري الآن واحترامه.

ويقول إن القانون الحالي يمنع إيقاف وتعطيل الصحف "في حين تقوم جهات مسؤولة بذلك دون اكتراث".
 
في حين يؤكد رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين محيي الدين تيتاوي موقف الاتحاد الرافض للقانون لاحتوائه مواد لا تتناسب مع وضع المهنة ومتطلبات المرحلة في البلاد، معتبرا أن "زمن العقوبات والمصادرة الذي ينذر به القانون قد ولى إلى غير رجعة".
 
وانتقد في تصريحه للجزيرة نت مساعي تعديل قانون الصحافة والمطبوعات قبل إجازة دستور البلاد الدائم، مشيرا إلى وجوب مواءمة نصوص القانون مع الدستور لا العكس.

محيي الدين تيتاوي: نرفض القانون لاحتوائه مواد لا تتناسب مع وضع المهنة (الجزيرة)
إقصاء الصحفيين
وطالب بتعديل بعض بنود القانون الحالي المتعلقة بتشكيل مجلس الصحافة والمطبوعات ولائحة الجزاءات "بحيث يتاح حق التصحيح أو اللجوء للقضاء لأي متضرر دون تدخل من الأمن".
 
في حين عبرت رئيسة تحرير صحيفة الميدان مديحة عبد الله عن استنكارها لإقصاء الصحفيين من عملية وضع مسودة القانون، منادية بضرورة إشراك الصحفيين والمنظمات المهتمة بكفالة حرية التعبير وحقوق الإنسان والقوى السياسية في وضع القانون.
 
وعدت في تعليقها للجزيرة نت الإصرار على المسودة الجديدة مسألة عبثية "في ظل رفض الصحفيين لها وقناعتهم بأنها لا تعبر عنهم"، متوقعة تجاوز الزمن مشروع القانون.

لكن رئيسة لجنة الإعلام في البرلمان السوداني عفاف تاور دعت الصحفيين والقوى السياسية "الراغبة" في إبداء آرائها وملاحظاتها حول مشروع القانون إلى الحوار بشأن المسودة لجهة التوافق عليها.
 
وكشفت للصحفيين أن لجنتها لم تتسلم حتى الآن غير ملاحظات وردود مكتوبة من مجلس الصحافة الحكومي واتحاد الصحفيين رغم أنها سلمت نسخة من مسودة القانون لكل القوى السياسية السودانية، كما قالت. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة