محاكمة صحفي فلسطيني عسكريا   
الأربعاء 1431/3/3 هـ - الموافق 17/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:43 (مكة المكرمة)، 20:43 (غرينتش)

اعتصام لعدد من الصحفيين الفلسطينيين (الجزيرة نت-أرشيف)

عاطف دغلس-نابلس

انتقد صحفيون وحقوقيون فلسطينيون ما أقدمت عليه المحكمة العسكرية في مدينة نابلس الثلاثاء من الحكم بسجن المراسل السابق لفضائية الأقصى التابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) طارق أبو زيد لمدة عام ونصف عام.

واستهجن رئيس كتلة الصحفي الفلسطيني ياسر أبو هين محاكمة أبو زيد، وقال إنها جريمة وطعنة في خاصرة الإعلاميين الفلسطينيين.

وأكد في تصريح خاص بالجزيرة نت أن أخطر ما في تلك المحاكمة أنها تعني ملاحقة الإعلامي والصحفي وأصحاب الكلمة الحرة بحجة القانون والحفاظ على الأمن العام، ورسالة لكل أصحاب الرأي الحر بضرورة كتم الأصوات وعدم التعامل مع القضايا الأساسية للشعب الفلسطيني.

بلا حصانة
وشدد على أن هذه المحاكمة تؤكد أنه لا حصانة للإعلاميين في الضفة الغربية، مرجعا ذلك لسببين أحدهما تغول الأجهزة الأمنية على الصحفيين، وممارستها منذ سنوات حالة من "القمع والإرهاب" والملاحقة والاعتقال بحقهم، "لثنيهم عن القيام بواجبهم الوطني".

ولفت أبو هين إلى أن السبب الآخر هو غياب أي جسم نقابي شرعي مهني يحافظ على الصحفيين ويقف معهم أمام تطاول الأجهزة الأمنية واعتداءاتها، قائلا إن بعض من سيطروا على نقابة الصحفيين وصادروا قرارها يتساوقون مع الأجهزة الأمنية، ويقدمون لها المبررات لملاحقة الصحفيين وكتم أصواتهم.

"
موضوع المحاكمة غير قانوني ويتنافى مع القانون الفلسطيني ومع قضية الرأي والتعبير، ويجعل كل صحفي معرضا للمحاكمة العسكرية
"
وانتقد مدير المركز الفلسطيني للإعلام والحريات "مدى" موسى الريماوي تقديم أشخاص مدنيين إلى محاكمة عسكرية، واعتبره مخالفا للقانون الفلسطيني، مما يجعل قرار المحكمة باطلا، خاصة أن محكمة العدل العليا الفلسطينية أصدرت قرارا سابقا بالإفراج عن الصحفي أبو زيد، "فأمر توقيفه مخالف للقانون".

وقال للجزيرة نت إن ما فهمه من بسام كراجة محامي أبو زيد هو أنه لم توجه أي لائحة اتهام ضده، وأن الحديث عن تورطه في نقل معلومات وأموال غير صحيح، "وإن كان صحيحاً فهذا من اختصاص المحكمة المدنية".

ورأى الريماوي أن موضوع المحاكمة غير قانوني ويتنافى مع القانون الفلسطيني ومع قضية الرأي والتعبير، وقال إنه يشكل خرقا لحق كل صحفي ويعوق عمل الصحفيين، ويجعل كل صحفي معرضا للمحاكمة العسكرية.

أما غاندي الربعي من الهيئة المستقلة لحقوق المواطن فأكد أن الإجراء بعرض أي مواطن مدني على القضاء العسكري باطل، وأن أي إنسان توجه له تهمة أو يشتبه في ارتكابه جريمة يعرض على القضاء المدني صاحب الاختصاص الأصيل.

ودعا الربعي السلطة إلى حماية وصون الحريات الصحفية، مشيرا إلى أن محاسبة أي شخص على إبداء رأيه أو عمله الصحفي أمر تعسفي.

وعلى الصعيد ذاته طالب منتدى الإعلاميين الفلسطينيين ما أسماها "حكومة رام الله" بالإفراج عن الصحفيين الخمسة الذين تعتقلهم، وهم يزيد خضر ومصطفى صبري ومحمد بشارات ومعاذ مشعل وطارق أبو زيد.

الضميري: أبو زيد حوكم أمام محكمة مدنية علنية وليست عسكرية (الجزيرة نت)
اختصاص القضاة

ومن ناحيته أكد المرشح لرئاسة نقابة الصحفيين بالضفة الغربية عبد الناصر النجار أنهم سيقومون بالتقصي والتحري عن وضع الصحفي أبو زيد، وسيقفون معه ويستنكرون اعتقاله إذا ما ثبت أنه معتقل على خلفية رأيه أو عمله الصحفي، "ولكن إذا قدم للمحكمة وثبت أن هناك قضايا أمنية فستصبح القضية خارج إطار نقابة الصحفيين".

أما الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري فقد أكد أن أي شخص، بعد أن يحكم أو يوجه للقضاء، يصبح أمره من اختصاص القضاء ولا علاقة للأمن به، بغض النظر عن صفة هذا القضاء وهل هو عسكري أو مدني.

وقال للجزيرة نت إن أبو زيد حوكم أمام محكمة مدنية علنية وليست عسكرية، ووجهت له تهم علنية وليست سرية.

وأكد الضميري أنه لا يعتقل لديهم أي شخص على خلفية مهنية أو سياسية أو خلفية معتقد، "وكل من يعتقل عندنا يكون على خلفية أمنية أو جنائية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة