قلق فلسطيني على الحريات الإعلامية   
الخميس 14/5/1433 هـ - الموافق 5/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:38 (مكة المكرمة)، 18:38 (غرينتش)
صحفيون فلسطينيون أثناء عملهم في مدينة الخليل (الجزيرة)


                                                                      عوض الرجوب-رام الله   

عبرت منظمات حقوقية وناشطون فلسطينيون عن قلقهم ومخاوفهم من تردي حالة الحريات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، منددين بتزايد ملاحقة واعتقال المدونين والصحفيين.

وكانت محكمة فلسطينية أفرجت الاثنين بكفالة عن الصحفي يوسف الشايب بعد اعتقاله من قبل جهاز الأمن الوقائي بمدينة رام الله بالضفة الغربية، على خلفية نشره تقريرا صحفيا يتعلق بما قال إنه فساد في سفارة فلسطين في فرنسا.

وشدد ناشطون وصحفيون في أحاديث منفصلة للجزيرة نت على ضرورة مراجعة التشريعات الفلسطينية الخاصة بالإعلام والحريات الإعلامية، مشيرين إلى تناقض بين قانونين معمول بهما حاليا.

وأعرب المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) عن قلقه من ارتفاع وتيرة الملاحقات على خلفية الحريات الإعلامية وحرية التعبير، مستشهدا بعدة حالات اعتقال واستدعاء في الأيام الأخيرة.

معظم ملاحقات الصحفيين تتم استنادا لقانون العقوبات الأردني الساري في الضفة منذ أكثر من خمسين عاما

تزايد الملاحقات
وقال المركز في بيان له إن ملاحقة الصحفيين والمدونين تؤدي إلى "إشاعة أجواء من الخوف بين الصحافيين وعموم المواطنين مما يعزز بالتالي الرقابة الذاتية"، مشيرا إلى أن معظم هذه الملاحقات تتم استنادا لقانون العقوبات الأردني الساري في الضفة منذ أكثر من خمسين عاما.

ومن الحالات التي رصدها المركز في الأيام الأخيرة، اعتقال خمسة صحفيين ومدونين والتحقيق معهم.

من جهته طالب مدير المركز موسى الريماوي -في حديثه للجزيرة نت- بإتاحة مزيد من الحريات للصحفيين الفلسطينيين، وشدد على ضرورة أن تخلو القوانين المتعلقة بالحريات والعمل الإعلامي من عقوبة السجن للصحفيين، أسوة بأغلب دول العالم.

وأكد الناشط الفلسطيني تصاعد وتزايد الانتهاكات الفلسطينية بحق الصحفيين، بشكل يتزامن مع انتهاكات أخرى يمارسها الاحتلال الإسرائيلي "مما يخلق أجواء غير مريحة للعمل الصحفي".

بدورها عبرت نقابة الصحفيين الفلسطينيين عن مخاوفها من تزايد حجم الانتهاكات، مؤكدة أن الانتهاكات الفلسطينية في 2011 فاقت حجم الاعتداءات الإسرائيلية، وتكرر الأمر خلال الشهور الأولى من العام الجاري.

وقال عضو الأمانة العامة للنقابة عمر نزال إن الأسبوع الأخير شهد اعتقال عدد من الصحفيين والناشطين مما يؤشر إلى توجه لدى السلطة الفلسطينية "لتكميم الأفواه وقمع الحريات الصحفية".

يوسف الشايب صحفي اعتقل بسبب تأديته لواجبه (الجزيرة)

وأشار نزال إلى مشكلات تتعلق بمعالجة القضاء الفلسطيني لقضايا الحريات، منها تناقض القوانين المعمول بها "مما أربك عمل القضاء"، مؤكدا وجود تناقض بين قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني لعام 1995 الذي يجيز للصحفي الاحتفاظ بمصادر معلوماته لحين صدور قرار من المحكمة، وقانون العقوبات الأردني المعمول به منذ 52 عاما.

ظروف الاعتقال
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض جدد التزام حكومته بحرية الرأي، مؤكدا في تصريحات إذاعية الأربعاء "أن الحريات الصحفية التزام مطلق ولا رجعة فيه، ولا يمكن التراجع عنه".

من جهته شدد الصحفي المفرج عنه حديثا من سجون السلطة الفلسطينية يوسف الشايب على أنه "من حق أي مواطن اتهام أي مواطن آخر بأي تهمة، ومن حق القانون أن يأخذ مجراه في هذا الموضوع".

وأضاف أن توقيفه 48 ساعة ومن ثمّ تمديد التوقيف 15 يوما، بتهمة الذم والقدح، أثار استغراب كافة الأوساط الصحفية والحقوقية، مضيفا أنه مع أن يأخذ القضاء مجراه "لكن وأنا خارج السجن وليس وأنا داخله".

وحول تجربته التي أمضاها مضربا عن الطعام يقول الشايب إنه تعرض لتقييد اليدين، وحبُس طوال فترة اعتقاله -التي استمرت ستة أيام- في زنزانة انفرادية، وتم التعامل معه كمجرم "وليس على قاعدة أن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته".

وشدد الصحفي الفلسطيني على حقه في ممارسة دوره استنادا إلى مصادره والوثائق والشهادات التي حصل عليها، معبرا عن قلقة لتردي واقع ومستقبل الحريات خاصة بعد سلسلة الملاحقات التي تلت اعتقاله.

ويناشد الشايب الرئيس الفلسطيني محمود عباس التدخل حتى لا يقتصر التحقيق عليه كصحفي وناقل للمعلومات، وإنما ليطال كل من وردت أسماؤهم في التقرير الصحفي "وإذا ثبت عدم صحتها يتم تحويله للتحقيق ليأخذ القضاء مجراه بوجود مختصين في العمل الصحفي والحريات الإعلامية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة