محامون تونسيون يستعدون لمقاضاة إسرائيل لجرائمها بغزة   
الخميس 1430/1/11 هـ - الموافق 8/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)
المنظمات المدنية في تونس تناصر غزة بكل ثقلها (لجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

احتجت منظمات مدنية تونسية على تصاعد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة في تحرّك تضامني واسع النطاق مع الفلسطينيين، أطلقت من خلاله حملة تبرع بالأموال، وعبّرت فيه عن جام غضبها، في الوقت الذي ينتظر فيه تكليف فريق من المحامين لمقاضاة إسرائيل.
 
وغصّ مقر نقابة المحامين الواقع أمام المحكمة الابتدائية بتونس، يوم الأربعاء، بالمحامين والنقابيين والأطباء، الذين جاؤوا للتبرّع بأموالهم نصرة لأبناء غزة، منددين بالصمت العربي ومطالبين بوقف النار ورفع الحصار.
 
وتقول عضوة بالهيئة الوطنية للمحامين بتونس والمشرفة على جمع التبرعات سعيدة العكرمي للجزيرة نت إنّ "هذا اليوم التضامني يستهدف جمع مساعدات مادية لاقتناء الأدوية والأغطية لإخواننا في فلسطين".
 
ورغم عدم جمع مبلغ مالي كبير جدّا، إلا أنّ هذا التحرّك جاء بالجديد بعدما أعلن عدد من الأطباء والممرضين من القطاع العمومي والخاص عزمهم التطوّع لتعزيز الطاقم الطبي في قطاع غزّة، حسبما أكده رئيس النقابة الوطنية للأطباء رابح الشايبي.
 
"
المتطوّعون تهافتوا على شراء الكوفية -رمز القضية الفلسطينية- أثناء زيارتهم للمعرض الذي أقامه مركز الشؤون الاجتماعية لإحياء التراث الفلسطيني
"
علم عملاق وكوفيات
وخارج مقر نقابة المحامين، عجّت الساحة المجاورة بالمتظاهرين الذين اجتمعوا تحت علم فلسطيني عملاق، بينما امتلأت قاعات المبنى في الداخل بالمتطوعين الذين تدفقوا على معرض الملابس الفلسطينية لشرائها بأسعار رمزية.
 
وتهافت المتطوّعون على شراء الكوفية -رمز القضية الفلسطينية- أثناء زيارتهم للمعرض الذي أقامه مركز الشؤون الاجتماعية لإحياء التراث الفلسطيني التابع لسفارة فلسطين بتونس والذي تضمن أيضا مجموعة من الأسطوانات الغنائية الملتزمة والصور الفوتوغرافية عن الحرب.
 
وقد علّقت على جدران "دار المحامي" عدّة تعليقات على صور مأخوذة من الدّمار الذي أصاب المباني السكنية بقطاع غزة وصور الشهداء الفلسطينيين، وصور للرئيس المصري حسني مبارك يبدو فيها باسما في إشارة رمزية للموقف المصري من العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.
 
ومنذ الأيام الماضية تستمر احتجاجات المحامين التونسيين المطالبين من الحكومات العربية التدخل الفوري لوقف إطلاق النار، وذلك أمام مقر المحكمة بتونس. ولم تسجل اشتباكات مع رجال الأمن الذين احتشدوا أمام البنايات الحكومية المجاورة.
 
ويقول المحامي عبد الحميد بن عبد الله للجزيرة نت "نحن لن نصمت على هذه الجرائم في فلسطين ما لم يتحرك قادة الدول العربية لاتخاذ موقف مسؤول لوقف العدوان الإسرائيلي البربري على أبنائنا في فلسطين".
 
بشير الصيد يحضر فريقا قانونيا لمقاضاة إسرائيل (الجزيرة نت)
تجريم إسرائيل

من جهة أخرى، تخطط الهيئة الوطنية للمحامين بتونس الممثلة في عميدها البشير الصيد -الذي وقع عليه الاختيار منسقا بين المنظمات المدنية المشاركة في التضامن مع الفلسطينيين- لرفع قضية أمام محكمة الجنايات الدولية ضدّ إسرائيل.
 
ويقول الصيد للجزيرة نت إنه سيعيّن مع أعضاء الهيئة الوطنية للمحامين بتونس وأعضاء جمعية المحامين الشبان هذا الأسبوع فريقا من المحامين المختصين في القانون الدولي لتقديم دعوى قضائية ضدّ رموز الاحتلال الإسرائيلي.
 
ويوضح "ما من شك أن ما تقوم به إسرائيل من عربدة في القطاع يستوفي جميع مكونات جرائم الحرب ضدّ الإنسانية (..) نحن بصدد تكليف مجموعة من المحامين لإعداد دعاوى سنرفعها قريبا جدا إلى محكمة الجنايات الدولية".
 
وجوه الإجرام
وندد الصيد بقادة إسرائيل قائلا إنهم مسؤولون عن مجزرة غزة بسفك دماء المدنيين العزل من أطفال ونساء وشيوخ، في خرق واضح لمعاهدة جنيف، التي تنص على تحريم وتجريم أي عمل عسكري ضدّ المدنيين.
 
وأضاف "ستوجه الهيئة الوطنية للمحامين بتونس يوم السبت المقبل رسالة للأمم المتحدة ولسفارة مصر بتونس تدعوهم فيها إلى وقف العدوان ورفع الحصار، كما ستدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الأخلاقية والتاريخية تجاه هذه المجزرة المعدية للإنسانية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة