أبو دياك أسير يحاصره المرض والموت   
الثلاثاء 1437/1/7 هـ - الموافق 20/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:05 (مكة المكرمة)، 10:05 (غرينتش)

عاطف دغلس-جنين

محرَّرا أرادت رؤيته وضمه إلى حضنها، ولكن ليس بالحال التي هو عليها، فكل ما تخشاه آمنة أبو دياك أن يخرج إليها نجلها الأسير سامي أبو دياك (32 عاما) محمولا على الأكتاف أو على سرير الموت بعد أن ساءت حالته الصحية مؤخرا.

وفي مسقط رأس الأسير بقرية سيلة الظهر قضاء مدينة جنين شمال الضفة الغربية، تصارع الحاجة آمنة دقائق الزمن وساعاته أملا بسماع خبر يطمئنها على وضع نجلها الذي يُواجه خطر الموت في غياهب السجون الإسرائيلية، بعد اتجاه الاحتلال إلى الإفراج المبكر عنه نتيجة تدهور وضعه الصحي.

وقبل أكثر من شهر وبشكل مفاجئ، عرفت العائلة بمرض نجلها الأسير المحكوم بالسجن المؤبد ثلاث مرات وثلاثين عاما إضافيا، بعدما نُقل إلى مشفى سوروكا الإسرائيلي وخضع لعملية جراحية استؤصل على أثرها "ورم سرطاني" من بطنه.

الحاجة آمنة دعت إلى رفع المعاناة
عن نجلها الأسير (الجزيرة نت)

سجون ومرض
كل ما تعرفه آمنة حتى اللحظة أن ابنها بين ليلة وضحاها لم يعد مغيبا في سجون الاحتلال فحسب، بل أضحى غائبا عن الوعي بعد تدهور حالته الصحية، فبعد استئصال الورم السرطاني أصيب بالفشل الكلوي.

يدعي الاحتلال أن حالة ولدها سامي بدأت تستقر، لكنها لم تتمكن هي وأطباء فلسطينيون من تقدير الوضع على حقيقته لرفض الاحتلال تسليمهم التقرير الطبي، كما أنها خلال زيارتها له لم تتمكن من رؤيته لكونه كان فاقدا للوعي.

وتقول الوالدة المكلومة إن نجلها منذ اعتقاله قبل 13 عاما تعرض لتحقيق قاس استمر لأكثر من 75 يوما، ثم حُوّل إلى سجون الاحتلال بعد جلسات المحاكمة، حيث كانت فرصتها للالتقاء به هناك دون الحديث معه. وتضيف أن الاحتلال عمد إلى وقف تصاريح الزيارة بحجة "المنع الأمني".

وما يدمي قلب الحاجة آمنة خاصة وعائلة الأسير بشكل عام أنهم بالكاد يحصلون على أدنى معلومة حول وضعه الصحي الذي يزداد سوءا كل يوم، ويدميه أكثر ويضاعف معاناته اعتقال نجلها البكر سامر (33 عاما) والحكم عليه بالسجن المؤبد و25 سنة إضافية.

وتشير الوالدة إلى أن سلطات الاحتلال تُعاقب نجلها المريض بنقله بين مشفى وآخر، وهو ما زاد وضعه سوءا داخل عيادة سجن الرملة المعروف "بالمسلخ" لدى الأسرى والذي تدهورت فيه أحوال نجلها، قبل أن يتم نقله أخيرا إلى مشفى أساف هروفيه الإسرائيلي.

الأسير سامي أبو دياك استئصل منه
ورم سرطاني وأصيب بفشل كلوي
(الجزيرة نت)

نداءات استغاثة
وأطلقت العائلة وجهات حكومية وأهلية تعنى بشؤون الأسرى نداءات استغاثة للوقوف على حالة الأسير أبو دياك، حيث نظموا له وقفات تضامنية في مدن عدة بالضفة الغربية وفي مسقط رأسه أيضا.

ومنذ ذلك الحين يواصل والد الأسير وأشقاؤه وأهالي بلدته اعتصامهم داخل الخيمة التي أقاموها تضامنا مع ولدهم الأسير، وتعليق صوره على الجدران.

يقول عاهد أبو دياك والد الأسير سامي إنهم باتوا في وضع لا يحسدون عليه، فولدهم الذي دخل السجن صحيحا معافى في بدنه تنهش جسدَه الآن أمراض فتاكة مثل الورم السرطاني والفشل الكلوي.

مماطلة
وفي سجون الاحتلال يقبع 30 أسيرا مصابا بالسرطان من أصل 600 أسير مريض بينهم 160 أسيرا يعانون أمراضا صعبة، بينما يقيم في عيادة سجن الرملة 12 أسيرا بشكل دائم، وفق الناطقة الإعلامية في نادي الأسير الفلسطيني فداء نجادة.

وتقول نجادة إن حالة أبو دياك مثل عشرات الأسرى الذين تظهر أمراضهم متأخرة نتيجة المماطلة في النقل لإجراء الفحوصات الطبية والتشخيص الخاطئ، والمماطلة بتقديم العلاج بعد التشخيص.

وحذرت من خطورة "الإفراج المبكر" عن الأسرى المرضى، وقالت إن محاكم الاحتلال لا تعطي قرارها بالإفراج إلا إذا كانت حالة الأسير ميئوسا منها، أما الأسرى المصابون بأمراض خطيرة لكن حالتهم تتحمل "فتمدد اعتقالهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة