احتجاجات صحفية بالسودان على تدخلات الأمن   
الخميس 23/12/1435 هـ - الموافق 16/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 9:34 (مكة المكرمة)، 6:34 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

نظم عدد من الصحفيين السودانيين وقفة احتجاجية أمام المجلس القومي للصحافة والمطبوعات في العاصمة الخرطوم أمس الأربعاء، احتجاجا على ما وصفوها بـ"الهجمة الأمنية الشرسة التي تتعرض لها الصحافة والصحفيون دون وجه حق أو مسوغ قانوني".
 
واحتج الصحفيون على استمرار تعليق صدور صحيفة "الصيحة"، ورفعوا لافتات تندد بـ" تكميم أفواه الصحفيين وإذلالهم"، مطالبين بإتاحة الحريات الصحفية وحرية التعبير التي تكفلها القوانين والدستور السوداني الانتقالي.
مدير صحيفة الصيحة أحمد يوسف التاي يتلو المذكرة المرفوعة للمجلس القومي للصحافة  (الجزيرة)

مذكرة
وسلم العاملون في صحيفة الصيحة مذكرة إلى المجلس تطالب بتدخله "العاجل" من أجل عودة الصحيفة للصدور، مشيرين فيها إلى "المشكلات الكارثية التي وقعت على العاملين في الصحيفة من محررين وكتاب وموظفين، وتدهور أوضاعهم المعيشية من جراء التعليق".

وانتقدت المذكرة "ادعاء الحكومة العريض بأنها أشرعت أبواب الحريات بغية الوصول إلى إجماع سوداني ومصالحة وطنية"، مؤكدة أن المشهد الإعلامي "يشهد انتكاسة مفزعة في الحريات الصحفية وهجمة أمنية شرسة على الوسائط الإعلامية، مما أدى إلى استمرار تعليق الصيحة ومصادرة الصحف بصورة متكررة في ظل البحث عن حوار وطني شفاف".

وقالت إن رغبة الحكومة في إجراء حوار وطني -إن صدقت- تحتاج إلى من يكتب لها تبصرة صادقة بعيدا عن المسكنات، وإلى إفساح المجال أمام الحريات الصحفية.

ودعت المذكرة مجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية إلى الاضطلاع بدوره في حماية المجتمع الصحفي من التغوّل الأمني، مذكرة إياه بحقوق الصحافة والصحافيين التي يكفلها الدستور السوداني الانتقالي لسنة 2005.

وكانت السلطات السودانية قد علقت قبل أكثر من شهر صدور صحيفة الصيحة على خلفية نشرها قضايا فساد تتصل بمسؤولين حكوميين، مع فتح بلاغات بحق عشرة من محرريها بحجة نشر أخبار كاذبة.

الطيب مصطفى يلوح بالتصعيد (الجزيرة)

تناقض
وقال ناشر صحيفة الصيحة الطيب مصطفى "إن الهجمة على الصحافة في السودان واستمرار تعليق الصحف ومصادرتها لا ينسجم مع دعوة الحكومة للحوار، بل يشكك في مصداقيتها ولن يجعله يحقق النتائج المرجوة".

وطالب في حديثه للجزيرة نت "برفع تعليق الصحيفة غير المبرر والمخالف للقوانين والدستور"، كما طالب بالاحتكام إلى القضاء في قضايا النشر، متوعدا بتصعيد قضية الصحيفة إلى المحكمة الدستورية ما لم يتم رفع إيقافها غير القانوني. وقال إن جدية الحكومة تعني استعدادها لفتح الباب أمام الصحافة للمساهمة في هذه العملية السلمية وأداء دورها الوطني دون قيود.

من جهته، قال رئيس الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات فاروق محمد إبراهيم "إن استمرار الممارسات الحكومية المتبعة تجاه الصحف والهادفة لمنعها من أداء دورها، يدحض رغبتها في الحوار والتصالح مع الآخرين".

واعتبر في حديثه للجزيرة نت تعليق الصحف ومصادرة بعضها والتضييق على الصحفيين "خرقا واضحا للحقوق الدستورية التي تزعم الحكومة العمل على صيانتها"، مؤكدا أن كل ما يرد إلى الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات "يقطع بأن الوضع على صعيد الحريات في السودان لم يتغير تماما، وأن موقف الحكومة من قضية الحقوق ظل على حاله القديم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة