دعوة لرفع معاناة المرأة الفلسطينية   
الاثنين 1431/3/23 هـ - الموافق 8/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)

الحرب الأخيرة على غزة أتت على معظم حقوق المرأة الفلسطينية (الفرنسية-أرشيف)

يوافق اليوم الثامن من مارس/آذار يوم المرأة العالمي، وهو اليوم الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٧٧ لدعم نضال النساء والتأكيد على ضرورة تمتعهن بحقوقهن المكفولة بموجب المعايير الدولية.

وقد تحول هذا اليوم إلى رمز لنضال المرأة، حيث تخرج فيه النساء للمطالبة بحقوقهن ولإسماع أصواتهن المنادية بالمساواة والقضاء على التمييز ضدهن.

وعلى الرغم من توالي الجهود الأممية الداعمة لحقوق النساء والهادفة لتعزيز مكانة المرأة، والتي تمثلت في العديد من القرارات والاتفاقيات ذات العلاقة، فإن الواقع يؤكد أن معاناة النساء ما زالت مستمرة وأن أوضاعهن تزداد سوءا بفعل القيود المفروضة عليهن، ناهيك عن الانتهاكات المختلفة المقترفة بحقهن.

معاناة المرأة الفلسطينية
حقوق الفلسطينيات تهضم على حواجز تفتيش الاحتلال (الفرنسية-أرشيف)
وعلى وجه خاص، تواجه النساء في الأراضي الفلسطينية المحتلة ظروفا بالغة الصعوبة والتعقيد، حيث يتعرضن لأشكال مختلفة من الانتهاكات التي تمس بالعديد من حقوقهن، وقد شكل العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة الذي راح ضحيته 111 امرأة ذروة التصعيد المتواصل بحق النساء.

ووفقا للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومتابعته، ازدادت معاناة الفلسطينيات القاطنات في قطاع غزة خلال الأشهر القليلة المنصرمة كما ازدادت ظروفهن قسوة ومأساوية بفعل تواصل الحصار المفروض على القطاع، عدا عن تبعات العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع والتي لا تزال ماثلة بفعل انعدام فرص إعادة الإعمار.

وقد تسبب الحصار المفروض على غزة في وفاة عشرات المدنيين من ضمنهم -وفقا لتوثيق المركز- ١٧ امرأة، بعد أن حال إغلاق المعابر دون سفرهن لتلقي العلاج ودون توفر إمكانيات علاجهن في مشافي القطاع.

وعلى الرغم من مرور نحو أكثر من عام على العدوان الإسرائيلي الذي تسبب في تدمير 2114 منزلا بشكل كلي، يسكنها 3314 عائلة قوامها 19592 شخصا، فإن معظم سكان هذه المنازل، من ضمنهم مئات النساء، ما زالوا مشردين بلا مأوى.

وتعاني النساء المشردات أيضا جراء انعدام فرص إعادة إعمار منازلهن في ظل تواصل الحصار والقيود الإسرائيلية المفروضة على مرور المواد اللازمة لإعادة بناء أو ترميم ما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية.

ولا تزال معاناة مئات الفلسطينيات أيضا متواصلة على صعيد ما يواجهنه من إنكار للعدالة فيما يتصل بالمساعي المبذولة لملاحقة ومساءلة مجرمي الحرب المتورطين في اقتراف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أسفرت عن مقتل أزواجهن أو أبنائهن أو خلفت لديهن شكلا من أشكال الإعاقة الجسدية.

فلسطينية لم يبق لها من منزلها إلا الركام (رويترز-أرشيف)

وفي الضفة الغربية المحتلة، لا تقل ظروف النساء سوءا عما هي عليه في قطاع غزة، فنساء الضفة عرضة لاعتداءات لا حصر لها، بدءا من مداهمة منازلهن وتفتيشها، مرورا بتعرضهن للاعتقال، علاوة على اعتقال أزواجهن وصولاً للقيود المفروضة على حرية حركتهن والمضايقات التي يواجهنها يوميا خلال مرورهن عبر الحواجز العسكرية الإسرائيلية المتمركزة على مداخل مدن وقرى الضفة.

وإلى جانب التبعات التي تخلفها ممارسات الاحتلال وسياساته على أوضاع المدنيين الفلسطينيين وبينهم النساء، تعاني الفلسطينيات أيضا على المستوى المحلي بفعل الانقسام الداخلي وتواصل الانفلات الأمني وفوضى السلاح وسوء استخدامه.

من جانبه وفي ضوء استمرار معاناة الفلسطينيات الناجمة عن ممارسات وسياسات الاحتلال الإسرائيلي، جدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في الثامن من مارس/آذار الجاري دعوته للمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته والوفاء بالتزاماته القانونية والأخلاقية، آملا أن يكون يوم المرأة لهذا العام بداية عهد جديد تتوحد فيه كل الجهود لإنهاء معاناة الفلسطينيات المتواصلة منذ سنوات طويلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة