جهود حقوقية جزائرية لوقف العنف المدرسي   
الثلاثاء 19/1/1436 هـ - الموافق 11/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

بهدف مكافحة ظاهرة العنف المنتشر في المدارس الجزائرية، أطلقت شبكة "ندى" لحقوق الطفل -بالتنسيق مع جمعيات أخرى- حملة "نلعب بدون عنف"، وزعت خلالها 25 ألف كرة قدم للتوعية بخطر هذه الظاهرة.

وكان وزير التربية والتعليم السابق عبد اللطيف بابا أحمد أكد على هامش اليوم الدراسي الخاص بظاهرة العنف في الوسط المدرسي، أن الظاهرة محدودة وأنها لا تمثل سوى 1% من مجموع التلاميذ الذين يقدر عددهم بثمانية ملايين، وهو ما يعني تسجيل نحو 80 ألف حالة عنف بمختلف أنواعها اللفظي والجسدي والمعنوي، وكشف أن الوزارة تعمل على وضع خطة شاملة لاحتواء الظاهرة.

ورغم تقليل الوزير السابق من مخاطر هذه الظاهرة بالنظر إلى محدوديتها حسب تصريحه، فإن مختلف الجمعيات والنقابات دقت ناقوس الخطر وطالبت بضرورة التعجيل بإقرار إجراءات عاجلة لمواجهة الظاهرة التي استفحلت في الوسط المدرسي، لأن تقديرات الوزارة -برأيها- غير دقيقة ولا تعكس الواقع.

واللافت أن مصدر العنف متبادل بين الطالب والأستاذ، وأحيانا يكون العنف بين الطلاب أنفسهم.

وقد استفاد من حملة شبكة "ندى" التي جرت بالتنسيق مع شركة "شيفروليه"، نحو 400 ألف طفل في مدارس وجمعيات في مختلف الولايات الجزائرية.

25 ألف كرة قدم وزعت في إطار الحملة
(الجزيرة نت)

تعبئة وتوجيه
وعنوان "نلعب بدون عنف" هدف تسعى شبكة ندى لتحقيقه عبر تعبئة الأطفال وتوجيههم ومرافقتهم بكرة القدم، وأن يكون هؤلاء الأطفال حسب رئيس الشبكة عبد الرحمن عرعار الأساس في توعية زملائهم وأوليائهم من مخاطر الجنوح للعنف.

وعن أسباب استفحال العنف في المدارس الجزائرية، يقول عرعار للجزيرة نت إن "المدرسة ليست مصدرا للعنف، لكنها انعكاس للعنف في المجتمع الجزائري"، وهو العنف الذي يبدأ حسب حديثه من "الأسرة التي يلجأ أفرادها مباشرة إلى العنف كحل لأية خلافات تحدث داخل هذا المكون الاجتماعي".
 
ومن خلال هذه المبادرة وفق عرعار، يتم استثمار وقت الفراغ الذي يعاني منه التلميذ والذي يتجاوز ثماني ساعات يوميا دون الحديث عن أوقات العطل ونهاية الأسبوع، وهو وقت بحاجة -في رأيه- إلى تأطير، خاصة مع استفحال العنف.

وكشف عرعار أن هناك أكثر من 13 ألف طفل يقدمون للعدالة، دون النظر إلى اعتداءات أخرى يتخوف أصحابها من التصريح بها لعدة اعتبارات.

وانتقد الطرق التي تلجأ إليها المدرسة لمواجهة العنف عبر اكتفائها بالإجراءات التأديبية، وفي بعض الأحيان رفعها إلى العدالة، داعيا إلى بحث معمق للمشكلة بإيجاد آليات لمرافقة هؤلاء الأطفال والمراهقين، خاصة أولئك الذين يعانون من مشاكل اجتماعية داخل أسرهم، وهي المشاكل التي تؤثر عليهم أثناء وجودهم في المؤسسات التربوية.

وأوردت دراسة ميدانية للمركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الثقافية والاجتماعية في وهران (غرب البلاد) أن 47.48% من الطلاب بمختلف المدارس صرحوا بأن مدرستهم أصبحت مليئة بالعنف، وهي نسبة تدل -حسب المركز- على حالة من الشعور بغياب الأمن داخل المدارس. كما أوردت أن نحو 17.87% من الطلاب مارسوا عنفا جسديا على زملائهم، في حين تعرض 46.51% للسرقة من طرف زملائهم.

عبد الرحمن عرعار: العنف يبدأ من الأسرة والمدرسة انعكاس للمجتمع (الجزيرة نت)

اعتداءات
في المقابل كشف رئيس جمعية أولياء التلاميذ أحمد خالد للجزيرة نت أن نهاية الأسبوع الماضي شهدت حالتي اعتداء إحداهما في البليدة حين حطم تلميذ -رفقة أفراد من عائلته- سيارة أستاذه، والثانية في منطقة بوفاريك القريبة من البليدة، حيث دخل عدد من المنحرفين صفا دراسيا واعتدوا على أحد الطلاب.

وأوضح خالد أن مثل هذه الحوادث تؤشر على مخاطر هذه الظاهرة على المدرسة الجزائرية، كاشفا أن جمعيته سجلت العام الماضي أكثر من 300 حالة اعتداء مختلفة المصدر.

وبخصوص العنف الصادر من الأساتذة ضد الطلاب أرجعه خالد إلى نقص التكوين النفسي للأساتذة، وهو ما يطرح برأيه إشكالية في طريقة تعاملهم مع الطلاب، كما أن هناك طلابا "يصدرون ردود فعل سلبية في حال تعرضهم إلى ظلم في التقييم العلمي وللتوبيخ العلني من طرف الأستاذ".

وبناء على تجربته في التعليم على مدار 27 عاما، أكد خالد أن "الأستاذ لن يتعرض لاعتداء من طلابه إذا قام بدوره البيداغوجي والنفسي والعلمي بشكل جيد"، داعيا إلى "إعادة تكوين الأساتذة منهجيا وفي طريقة تحبيب المادة للطلاب".

ويرى خالد أن الإفلات من العقاب وعدم قيام المستشارين التربويين بدورهم تجاه الطلاب والذي يتمثل في معالجة الاضطرابات النفسية التي يعانون منها في مختلف المؤسسات، أسباب أخرى لاستفحال ظاهرة العنف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة