أزمة جديدة بين الصحافة والأمن بالسودان   
الأربعاء 1435/8/7 هـ - الموافق 4/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:38 (مكة المكرمة)، 0:38 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

استدعاء محكمة أمن الدولة في السودان لصحفيين، وتعليق صدور صحف سياسية مستقلة، وحظر النشر في قضايا تشغل الرأي العام، أسباب قادت إلى التساؤل مجددا عن مدى قدرة الحكومة السودانية على تحمل فتح باب الحريات الصحفية "الذي أغلقته لفترات طويلة سابقة".

ففي تصعيد جديد بين صحافة الخرطوم وسلطات الأمن، عادت الوقفات الاحتجاجية والمذكرات الصحفية ضد ما يعتبره الإعلاميون هجمة شرسة من الأجهزة الحكومية على حرية التعبير.

وفي مقابل ذلك، يدعو الاتحاد العام للصحفيين السودانيين إلى إلغاء مادة في قانون الأمن الوطني تسمح بتدخله في منع ومصادرة وتعليق بعض الصحف وفق تقديراته لما يهدد أمن البلاد.

وكان عشرات الصحفيين نظموا وقفة احتجاجية بالتزامن مع مثول واستدعاء عدد من زملائهم أمام نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة ونيابة الصحافة في اتهامات بنشر الأخبار الكاذبة والتحريض وإفشاء واستلام المعلومات والمستندات الرسمية وغيرها.

تدخل عاجل
وطالب الصحفيون عبر مذكرة سلموها لمجلس الصحافة والمطبوعات بتدخل عاجل لحمايتهم من "التغول الأمني" ورفع الحظر عن الأقلام الموقوفة، حتى تتمكن الصحافة من القيام بدورها في تشكيل الوعي المجتمعي الذي تحتاجه البلاد.

تيتاوي طالب بإلغاء مواد قانونية تتيح لأجهزة الأمن التدخل في الشأن الصحفي (الجزيرة نت)

وأضافت المذكرة -التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- أن "ادعاء" الحكومة بأنها أشرعت أبواب الحريات يتزامن مع "انتكاسة مفزعة في الحريات الصحفية".

وأكدت أن ما سمتها الهجمة الأمنية على الوسائل الإعلامية باتت أكثر شراسة، وهو "ما أدى إلى مصادرة بعض الصحف بصورة متكررة وتعليق صدور بعضها إلى أجل غير مسمى".

وتقول المذكرة إنه "في سابقة نادرة شهدنا مؤخرا تفتيش دور الصحف بالقوة الجبرية من قبل نيابة أمن الدولة، في وقت يتم فيه تدوين بلاغات ضد 13 صحفيا من صحيفة واحدة لذات النيابة بحجة البحث عن وصول وثائق لهؤلاء الصحفيين".

ودعت مجموعة صحفية أطلقت على نفسها اسم "برس ليدرز" إلى إصدار قرار بعودة صحيفة "الصيحة" الموقوفة للصدور، وإيقاف البلاغات المدونة ضدها من جهاز الأمن والمخابرات.

وطالبت في مذكرة بعقد لقاء موسع بين مدير جهاز الأمن وقادة العمل الإعلامي حول قضايا الصحافة ومعادلة الحرية والمسؤولية، معللة ذلك بضرورة تعزيز أجواء الحوار والانفتاح السياسي والمضي نحو التحول الديمقراطي.

وقالت المجموعة إن هذا الطلب ينبع من الحرص على ترسيخ وحماية المصالح الوطنية وعدم فعل أو نشر ما يضر بالأمن الوطني.

أما اتحاد الصحفيين السودانيين فرأى أن كل المطالبات والاحتجاجات لن تؤدي إلى أي نتيجة ما لم تلغ مواد بقانون جهاز الأمن الوطني تبيح له التدخل في شؤون الصحافة.

لؤى عبد الرحمن:
عملية التضييق وإغلاق الصحف ومنعها من الصدور ما تزال مستمرة

اللجوء للقضاء
ودعا رئيس الاتحاد محيي الدين تيتاوي في حديث للجزيرة نت الصحفيين إلى توخي المهنية والدقة في تناول المعلومة، مطالبا الأجهزة الأمنية باللجوء إلى القضاء في حال تضررها من أي نشر بدل القبض على الصحفيين ومنع بعضهم من الكتابة.

وأضاف أن الأمن يبرر تدخله بقانون أتاحه له دستور البلاد، مشيرا إلى أن المادة المعيبة في القانون وضعت أثناء حكم المؤتمر الوطني والحركة الشعبية قبل انفصال جنوب السودان عام 2011.

ويقول الصحفي بجريدة "الصيحة" لؤي عبد الرحمن إن عملية التضييق وإغلاق الصحف ومنعها عن الصدور ما تزال مستمرة، رغم أنها لا تتوافق مع دعوات الحوار الوطني الذي يتطلب الحريات والشفافية.

وتساءل "كيف يمكن أن يحقق الحوار النتائج المرجوة ووسائل الإعلام ممنوعة من أداء واجباتها ومكتوفة الأيدي؟".

وأضاف عبد الرحمن في حديث للجزيرة نت أن تحرك الصحفيين من أجمل حماية حرياتهم جاء متأخرا، لكنه سيتواصل في ظل استمرار عمليات التضييق التي تخالف كافة المواثيق الدولية، على حد قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة