صحيفة مغلقة بمصر منذ تسع سنوات   
الأربعاء 7/8/1430 هـ - الموافق 29/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:46 (مكة المكرمة)، 17:46 (غرينتش)
تظاهرة بالبالونات لأطفال منتسبي صحيفة الشعب المغلقة (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
بعد أن تجاهل المسؤولون بالمجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحفيين للاعتصام الذي نفذه صحفيو جريدة الشعب الناطقة بلسان حزب العمل الإسلامي المعارض (المجمد) بمقر نقابة الصحفيين، جاءت مبادرة من أبناء الصحفيين المنتسبين للصحيفة بالتظاهر أمام مجلس الشورى المصري الذي يتولى تنظيم عمل المؤسسات الصحفية، للمطالبة بإعادة إصدار الصحيفة المغلقة منذ تسع سنوات.
 
واصطف العشرات من أبناء صحفيي الشعب مساء الثلاثاء أمام مقر المجلس رافعين بالونات ولافتات تحمل ثلاثة مطالب رئيسية وهي إعادة إصدار صحيفة الشعب وصرف مرتبات آبائهم وإعادة التأمين عليهم.
 
وحصلت الصحيفة على 14 حكما قضائيا بعودة الصدور، لكن السلطات الأمنية ترفض تنفيذ هذه الأحكام. ويقول صحفيوها إن سبب ذلك هو النهج المعارض الذي تبنته الصحيفة في تسعينات القرن الماضي، فضلا عن ارتباط حزب العمل بعلاقات قوية مع جماعة الإخوان المسلمين، أكبر قوى المعارضة في مصر.
 
ويتولي الأمانة العامة للحزب السياسي البارز مجدي أحمد حسين الذي أصدرت محكمة مصرية قبل ستة أشهر حكما بسجنه عامين بتهمة دخول قطاع غزة دون تصريح من السلطات المصرية.
 
لفت الأنظار
وقال خالد يوسف رئيس تحرير النسخة الإلكترونية لجريدة الشعب إن "هذه الوقفة هي محاولة للفت أنظار المسؤولين في المجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحفيين بشكل مباشر لمعاناة أسر صحفيي الشعب، فهؤلاء الأطفال يعانون –مثل آبائهم– من أزمات مادية ونفسية، فضلا عن شعورهم المستمر بالظلم والاضطهاد".
 
وأضاف يوسف للجزيرة نت "لا نفهم هذا التعنت في حل أزمة استمرت لأكثر من تسع سنوات، يجب أن يعلم المسؤولون في مصر أن إغلاق صحيفة  بأوامر عليا طوال هذه الفترة  بالمخالفة لـ14 حكمت قضائيا، ينسف تماما مزاعم الحرية والديمقراطية".
 
كارثة مهنية
وقال عبد النبي طحيوة، أحد صحفيي الشعب "نسمع تصريحات متضاربة سواء من النقابة أو المجلس الأعلى للصحافة، ونشتم منها محاولة لفصل مطالبنا الثلاثة، هم يحاولون إسكاتنا ببدء صرف مرتباتنا، وإعادة التأمينات لنا، لكننا لم نسمع كلاما واضحا عن إعادة إصدار الصحيفة".
 
وأضاف طحيوة للجزيرة نت أن صحفيي الشعب متوقفون عن العمل الصحفي لمدة تسع سنوات، وهذه كارثة مهنية وجريمة إنسانية، وقال "لقد أوقفوا الجريدة ثم أوقفوا مرتباتنا وجمدوا التأمينات الخاصة بنا، إنه اغتيال معنوي ومادي لنا".
 
وأكد صلاح بديوي الذي شارك بالتظاهرة للجزيرة نت أن صحفيي الشعب "مستمرون في اعتصامهم، وفي تحركاتهم الاحتجاجية داخل النقابة وخارجها، لحين الاستجابة لجميع مطالبهم المتمثلة في عودة الصحيفة  للصدور، وإعادة فتح ملف تأميناتهم الذي أغلق بصورة غير قانونية، علاوة على إقرار الزيادات المالية في رواتبهم".
 الأطفال مثل آبائهم الصحفيين يعانون من أزمات مادية ونفسية (الجزيرة نت)

تصريحات استهلاكية

من جانبه قال مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين محمد عبد القدوس للجزيرة نت إن النقابة أبدت كل دعمها لقضية صحيفة الشعب وتأمل أن تنتقل التصريحات الأخيرة لرئيس المجلس الأعلى للصحافة بإنهاء أزمتهم "من منطقة التصريحات الاستهلاكية والمراوغة إلى التنفيذ الفعلي".
 
وتوقع أن تسفر هذه التحركات والضغوط عن "تحرك في موقف السلطات المصرية من الأزمة، على الأقل فيما يتعلق بصرف الرواتب وإعادة التأمينات" لكنه استبعد سماح السلطات بإعادة إصدار الجريدة خاصة "في ظل قانون الطوارئ المطبق في البلاد".
 
وربط عبد القدوس بين "تعنت السلطات المصرية تجاه أزمة جريدة الشعب وبين تصاعد الخلاف بين أمين عام حزب العمل مجدي أحمد حسين والنظام المصري" وقال "إن الجريدة تدفع بالطبع فاتورة المواقف الوطنية للزميل مجدي حسين".
 
عار
واعتبر مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية الدكتور رفعت سيد أحمد أن مطالب صحفيي الشعب عادلة، بعد أن أعطى  القضاء للصحيفة الحق في ذلك عبر 14 حكماً قضائياً، مشيرا إلى أن عدم تنفيذ هذه الأحكام معناه ببساطة أن النظام الحاكم يعادي القضاء "وهذا هو العار بعينه".
 
وطالب سيد أحمد نقيب الصحفيين ومجلس النقابة أن يتحركوا، معتبرا أن الصمت علي هذه الجريمة يؤلم كل صاحب قلم حر، وينبغي له أن يؤلم مدعي الحرية والدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة