ارتفاع معدلات العنف ضد أطفال البوسنة وسط غياب حكومي   
الأربعاء 1429/12/20 هـ - الموافق 17/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:25 (مكة المكرمة)، 20:25 (غرينتش)
ورشة عمل تناقش ظاهرة العنف ضد الأطفال (الجزيرة نت )

إبراهيم القديمي-سراييفو

كشفت إحصائية حديثة ارتفاع معدلات العنف ضد الأطفال في البوسنة خلال عامي 2007 و2008، وسط توقعات بتنامي هذه الظاهرة مع غياب دور الدولة في مواجهتها.
 
ورصدت الإحصائية الصادرة عن مؤسسة الديمقراطية المحلية بإقليم سراييفو العاصمة وجود 760 طفلا وطفلة تتراوح أعمارهم بين سنة و15 سنة في الإقليم تعرضوا لأنواع عديدة من العنف الجسدي والجنسي والعاطفي والتربوي والإهمال الاجتماعي.

ووفقا للإحصائية بلغ عدد البلاغات المسجلة في أقسام الشرطة ضد أولياء الأمور الذين يتسببون في إيذاء أطفالهم  أكثر من خمسمائة.

وقالت مديرة المؤسسة سلمى بيغتش للجزيرة نت إن الإحصائيات مقصورة على إقليم سراييفو، أما إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العداد الكلي للدولة فإن الأرقام تصل إلى وضع ينذر بالخطر.

تزايد مستمر
وأكد  البيان الصادر عن  "بيت الأمان" التابع لمؤسسة الديمقراطية المحلية أن حالات العنف ضد الأطفال في ازدياد مستمر حيث استقبل البيت خلال الأشهر الماضية نحو 900 مكالمة هاتفية.

ووفقا للبيان فإن حالات الاتصال عبر الخط الساخن تزداد بشكل يومي ويتم الإبلاغ فيها عن أنواع مختلفة من العنف كالتحرش الجنسي والضرب المبرح واستغلال الأوضاع المعيشية في الاتجار الجنسي ببراءة الأطفال. 

ولفت البيان إلى انتشار العنف بشكل كبير بين طلبة المدارس والمراهقين في السنوات الأخيرة.

وأوضحت سلمى بيغتش أن 444 حالة من الأطفال وصلوا إلى بيت الأمان مع أمهاتهم 59.23%  منهم تعرضوا  للعنف الجسدي من قبل الأب، في حين بلغت نسبة الأطفال الذين تعرضوا للإيذاء النفسي وجرح المشاعر من قبل الأبوين 86.71% ووصلت نسبة الإهمال الاجتماعي 77,47%.

أسباب الظاهرة
سلمى بيغتش تنتقد الإهمال الحكومي لظاهرة العنف ضد الأطفال (الجزيرة نت )
وعزت سلمى بيغتش أسباب تزايد العنف ضد الأطفال في البوسنة إلى المعاملة السيئة من قبل الأبوين وكذا أولياء الأمور الذين يدمنون على شرب الكحول والأوضاع المادية الصعبة والبطالة التي تجعل الأب متوترا ومضطربا طول الوقت فيلجأ إلى ضرب طفله إضافة إلى عدم وجود مؤسسات كافية تحمي هؤلاء الأطفال.

وألقت بيغتش باللائمة على الحكومة البوسنية في استشراء الظاهرة بهذا الشكل المخيف حيث تنعدم القوانين التي تعاقب مرتكبي ذلك السلوك السلبي.

وأضافت أن مؤسسة الديمقراطية المحلية بجهودها الفردية وإمكاناتها المحدودة تعمل على رفع الوعي لدى الأسر ومحاولة إيجاد حلول منطقية وعلمية عبر عقد ورش العمل للحد من مشكلة استخدام العنف ضد الأطفال الأبرياء غير أنها ترى أن الظاهرة ستظل في التنامي ما لم تتدخل الدولة بشكل أكبر على حد قولها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة