آمال لذوي آلاف المفقودين بكولومبيا   
الاثنين 1437/1/7 هـ - الموافق 19/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:42 (مكة المكرمة)، 13:42 (غرينتش)

أثار نبأ الاتفاق الذي وقع نهاية الأسبوع بين الحكومة الكولومبية ومتمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، بشأن البحث عن آلاف الأشخاص المفقودين، آمال ضحايا النزاع المسلح الذي يمزق كولومبيا.

ويقدر النائب العام الكولومبي أن 52 ألف شخص اختفوا أثناء أطول حرب في أميركا اللاتينية، والتي أسفرت عن سقوط نحو 220 ألف قتيل وتشريد الملايين. وتقول جماعات تمثل الضحايا إن ما بين سبعين ألفا ومئة ألف ربما اختفوا.

جانيت باوتيستا كافحت 16 عاما لاستعادة جثمان شقيقتها نيديا إيريكا، لكنها لا تعرف حتى اليوم مكان رفات خطيبها الذي لم تره منذ 1987. وقالت "إنه النبأ الذي كنا ننتظره منذ سنوات".

وأضافت بتأثر أن جثة شقيقتها "أعيدت لي بكيس نفايات دون أي احترام لكرامتها"، لكنها أكدت أن لديها "آمالا كبيرة" في أن يعرف كل الكولومبيين الذين هم في مثل وضعها الحقيقة في نهاية المطاف، ويتمكنوا من الحداد على موتاهم.

وكان دبلوماسيون أعلنوا أن الحكومة الكولومبية ومتمردي فارك توصلوا السبت خلال محادثات السلام بينهما التي تجري بوساطة كوبية ونروجية، إلى اتفاق لإطلاق عمليات البحث عن المفقودين.

راؤول كاسترو متوسطا الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس وزعيم "فارك" تيموليون خيمينيز (أسوشيتد برس)

اتفاق من شقين
وقال الدبلوماسي الكوبي رودولفو بينيتيز إن الحكومة الكولومبية ومتمردي فارك "توصلوا إلى اتفاق من شقين، الأول هو تطبيق الإجراءات الأولى للبحث وتحديد الأماكن والتعرف على رفات (المفقودين) ثم تسليمها". أما الشق الثاني فيتعلق بإنشاء وحدة خاصة لهذه المهمة.

وكانت حركة التمرد الماركسية قدمت لائحة تتضمن عشرة مقترحات تشكل الحد الأدنى لإنهاء النزاع في كولومبيا، في إطار محادثات تجري منذ نحو ثلاث سنوات في هافانا مع الحكومة الكوبية.

وأكد رئيس الوفد الحكومي في هافانا، أومبرتو دي لا كالي، أن هذا الرقم يشمل المدنيين الذين تعرضوا للخطف والإخفاء القسري، فضلا عن القتلى من المدنيين والعسكريين.

ومثل باوتيسيتا التي أدلت بإفادتها أمام المفاوضين، قالت تيريسيتا غافيريا التي أسست جمعية أمهات كانديلاريا التي تجول في البلاد "من بلدة إلى بلدة" لجمع معلومات عن المفقودين، أنها تشعر بالارتياح لتوقيع الاتفاق.

وتبحث هذه السيدة منذ 1998 عن ابنها كريستيان كاميلو كيروز الذي خطف في سن الخامسة عشرة، بينما قتل زوجها وفقد أخواها.

وخلال 16 عاما تعرفت هذه الجمعية على رفات 110 أشخاص. وقالت غافيريا "حان الوقت لكسر الصمت"، معبرة عن الأمل في أن تسمح عمليات البحث بالعثور على أحياء أيضا. وأضافت "لقد جعلونا معتادين على البحث عن أموات".

وقضية المفقودين ليست سوى واحد من الملفات الشائكة في الفصل المعقد المتعلق بالضحايا في محادثات السلام.

وقال أرييل أفيلا من مؤسسة السلام والمصالحة "بالنسبة للرأي العام، إنه تقدم هائل لأن الجمعيات وأقرباء الضحايا جعلوا من المفقودين والمخطوفين قضيتهم الكبرى"، مشيرا إلى أن "وزن هذا الاتفاق ليس كبيرا" في القضية الشاملة.

لكن المحلل في مجموعة الأزمات الدولية كريستيان فولكل، أكد أن الاتفاق يدل على أن عملية السلام تواصل مسيرتها "بعد أسابيع من التشكيك" في إمكانية تطبيق اتفاق 23 سبتمبر/أيلول حول المصير القضائي للمتحاربين.

إلا أن فولكل واثق من سرعة تشكيل لجنة البحث عن المفقودين الذي أدرج في اتفاق السبت من أجل جمع المعلومات وتسليم الرفات إلى العائلات، بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وكان رئيس الوفد الكولومبي للجنة الدولية للصليب الأحمر كريستوف هارنيش، أكد الأحد في بيان أن "العواقب الإنسانية لا تحصى".

وتحاول الحكومة ومتمردو فارك منذ ثلاث سنوات تقريبا وقف حرب أسفرت رسميا عن قتل 220 ألفا شخص ونزوح ستة ملايين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة