الصحفي أبو وردة يعانق الحرية بالضفة   
الخميس 1433/11/26 هـ - الموافق 11/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:49 (مكة المكرمة)، 16:49 (غرينتش)
الصحفي أمين أبو وردة يعانق والدته بعد الإفراج عنه (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

بعد عشرة أشهر من المعاناة في سجونها، أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مساء الأربعاء عن الصحفي أمين أبو وردة (48 عاما) من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

وقضى أبو وردة -الذي اعتقلته سلطات الاحتلال أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي- نحو خمسين يوما في مراكز التحقيق الإسرائيلية، وعندما لم تثبت ضده أي تهمة لفقت له المخابرات الإسرائيلية ملفا سريا، وحوّلته كغيره من الصحفيين الذين يتم اعتقالهم للاعتقال الإداري.

وقال أبو وردة -فور وصوله إلى معبر سالم شمال الضفة الغربية- إن الأسرى يبدون أكثر حزما من قبل، وأكثر إصرارا على تصعيد خطواتهم ضد السجّان الإسرائيلي لنيل حقوقهم.

وشدد -في تصريح خاص للجزيرة نت- على أن الفترة القريبة القادمة ستشهد حالة من الغليان داخل السجون، خاصة إذا ما أصرّ الاحتلال على المماطلة في الاستجابة لحقوق الأسرى ومطالبهم.

وأكد أن الصحفيين الذين يعتقلهم الاحتلال لم يثبت حتى اللحظة أن أحدا منهم تم توجيه تهمة له، "وأن جميعهم تم تحويلهم للاعتقال الإداري دون تهمة"، وتم الاكتفاء بعبارة "الملف سري" لتبرير عملية الاعتقال ليس أكثر. 

أوضاع الصحفيين
وأكد أبو وردة أن اعتقال الصحفيين سياسة إسرائيلية ممنهجة للجمهم عن عرض معاناة الفلسطينيين جراء ممارسات سلطات الاحتلال العنفية ضدهم.

واستطاع أبو وردة أن يحوّل فترة اعتقاله وظلمة سجنه إلى نور وأمل بتناوله حال الأسرى داخل السجون وأوضاعهم ومعاناتهم. وذكر أنه استفاد من تجربته الاعتقالية بكتابته أكثر من مائتي قصة صحفية وتقرير وخبر عن أوضاع الأسرى من مختلف الفصائل، كما نفّذ دراسات وأبحاث علمية وقدم عدة دورات صحفية للأسرى داخل السجون.

ويقول أبو وردة إنه أعدّ كتابين أحدهما يتعلق بـ"الصحافة الاعتقالية" والثاني "خواطر اعتقالية"، ويتناول قصص الأسرى وتجربتهم في الاعتقال ابتداء من اللحظات الأولى لاعتقالهم وانتهاء بالإفراج عنهم، كما تناول أوضاع السجون وطريقة الحجز ونقل الأسرى للمحاكم والتحقيق معهم، وغير ذلك من معاناة الأسرى، مبينا أن ما استفاده أكثر هو معايشته الواقعية لتجربة الأسر وتنقله بين عدة سجون منذ اعتقاله.

أبو وردة قال إنه أعد كتابين خلال فترة اعتقاله (الجزيرة نت)

معاناة مزدوجة
وتُشكل قضية اعتقال الصحفيين الفلسطينيين والاعتداء عليهم هاجسا يلاحق الكثيرين منهم، كما أن معاناتهم أصبحت مزدوجة بين الاحتلال الإسرائيلي من جهة والممارسات القمعية التي تمارس بحقهم من الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة وغزة، حسب المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى).

واعتبر المركز في بيان له أن الاحتلال "صعّد اعتداءاته" ضد الصحفيين وخاصة العاملين بالميدان في أماكن المواجهة خلال سبتمبر/أيلول الماضي، حيث نفذت اعتداءات متنوعة بين إطلاق النار والاحتجاز والمنع من العمل لسبعة صحفيين. 

وفي الضفة يقول البيان إن الأجهزة الأمنية ما زالت تعتقل الصحفييْن وليد خالد من مدينة سلفيت، والصحفي محمد منى مراسل وكالة "قدس برس" من مدينة نابلس منذ ثلاثة أسابيع.

وفي قطاع غزة -حسب البيان- أُحيل الكاتب والمدوّن يسري الغول مدير تحرير مجلة "مدارات" التابعة لوزارة الثقافة للتحقيق لدى أجهزة الأمن، كما "اعتدى" أفراد الأمن الداخلي على الصحفي إسماعيل البدح مصور فضائية "فلسطين" خلال تغطيته لأحداث في غزة. 

ومن جهته استنكر عضو نقابة الصحفيين برام الله عمر نزّال ممارسات الاحتلال والسلطة على حد سواء ضد الصحفيين.

وأكد للجزيرة نت أن "هجمة الاحتلال متواصلة تجاه الصحفيين"، وأن "انتهاكاته متنوعة تبدأ بالقتل والإصابة والضرب، وتنتهي بالاعتقال والإقامة الجبرية"، حيث تعتقل إسرائيل سبعة صحفيين في سجونها، بينما تفرض الإقامة الجبرية على اثنين منهم بمدينة القدس.

وقال إن عمل الصحفيين يُزعج الاحتلال ويكشف ممارساته العدائية وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني، ويقدم للعالم رواية فلسطينية مختلفة عن رواية الاحتلال ووسائل إعلامه وصحفييه.

ورفض نزّال اعتقال الصحفيين على أيدي الأمن بالضفة وغزة، وقال إن اعتقالهم يؤكد أن البعد السياسي هو السبب الرئيسي لذلك، داعيا الجهات المعنية بالضفة وغزة لتحييد الصحفيين ووسائل الإعلام عن تجاذبات الانقسام وتداعياته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة