اليمن.. مقصد اللاجئين رغم الأزمات   
الأحد 1434/11/18 هـ - الموافق 22/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:55 (مكة المكرمة)، 13:55 (غرينتش)
لاجئون صوماليون أمام أحد المطاعم بمنطقة الصافية بصنعاء (الجزيرة نت)

محمد غلام - صنعاء

رغم أزماته المستفحلة ماديا وأمنيا، لم ينقطع تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى اليمن بشكل أضحى معه الوجهة المثالية للقادمين من القرن الأفريقي للاستقرار فيه، أو للعبور إلى دول الخليج وخاصة السعودية، وذلك رغم ما يصاحبه من منغصات، ومن كوارث إنسانية.

وبرغم ما يحيط الرقم الحقيقي للوافدين إلى هنا من لاجئين ومهاجرين من إبهام، تبقى الحقيقة أنهم باتوا يمثلون نسبة معتبرة من سكان البلد. ويقول مكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بصنعاء إن عدد هؤلاء اللاجئين وصل حتى الأول من يوليو/تموز من العام الحالي إلى أكثر من 240 ألفا، غالبيتهم الساحقة صوماليون، ومنهم إثيوبيون وإريتريون وعراقيون.

علي صالح نجاد: هناك مبالغات في تقدير اللاجئين (الجزيرة نت)

تلافي المبالغات
أما الحكومة اليمنية فظلت تقديراتها لأعدادهم محل تضارب، تختلف أحيانا باختلاف أجهزتها الوزارية والإدارية ما بين مليونين إلى مليون ومائتي ألف،، غير أنها لجأت أخيرا إلى "توحيد الأرقام وتقرير أنهم 750 ألفا فقط لكي لا تكون هناك مبالغات" وفق ما صرح به مدير إدارة اللاجئين وشؤون النازحين بوزارة حقوق الإنسان اليمنية علي صالح نجاد الذى أضاف أن اللاجئين لا يمثلون إلا نسبة 20% من تدفق الهجرة إلى اليمن من القرن الأفريقي.

وبالنسبة للواصلين الجدد إلى الشواطئ اليمنية العام الحالي فقد بلغ، حتى 31 يوليو/تموز، أكثر من خمسين ألفا وفق أرقام زودنا بها زيد العلايا، وهو مسؤول إعلامي بمكتب المفوضية بصنعاء.

ومن اللافت أن 42 ألفا من هؤلاء إثيوبيون، وأن الصوماليين كانوا في حدود 8200 فقط، وربما يعود ذلك إلى ما حدث مؤخرا من تحسن نسبي للأمن في الصومال.

ويشير العلايا إلى أن اليمن هو الدولة الوحيدة في شبه الجزيرة العربية التي وقعت على اتفاقية 1951 وبروتوكول 1967وبموجبهما تمنح الصومالي وضعية لاجئ بمجرد وصوله شواطئها.

زيد العلايا: اللاجئ الصومالي له وضعية خاصة (الجزيرة نت)

انتهاكات وتمييز
ويقول حقوقيون يمنيون إن وضع اللاجئين ليس دائما على ما يرام وإن ثمة انتهاكات وتمييزا بحقهم، تقترف أحيانا من قبل مؤسسات حكومية وأجهزة أمن، وحتى القضاء في شكل أحكام غير منصفة في قضايا التعويض والديات.

ويذكّر المحامي عبد الرحمن برمان بحادثة اغتصاب ثلاث لاجئات صوماليات عام 2007 من قبل الشرطة. وبشأن تعامل المفوضية، يشير إلى أنه ليست ثمة معايير واضحة في صرفها للمعونة "الشحيحة" وإلى أن إجراءاتها "طويلة" وتمتد ستة شهور قبل تقرير ما إذا كان الشخص مستحقا لصفة لاجئ. 

وينفي علي نجاد تلك الاتهامات، ويقول إن السلطات تعامل اللاجئ كيمني وإن الصومالي بالذات يعامل "أحسن" من المواطن، وإن المحاكم تسرع في إجراءات أي قضية يكون اللاجئ طرفا فيها. ويقول إن التعليم مجاني بالنسبة لهم وكذا الصحة "وهذا ما لا يتوفر لليمنيين".

كما يشدد مسؤول الحماية القانونية بمكتب المفوضية بصنعاء جمال محمد الجعبي على أنه "لا توجد انتهاكات رسمية ولا يوجد تمييز رسمي، والقوانين تساوى اللاجئ باليمني إلا ما يتعلق بالحقوق السياسية". ويعتبر أن ما يرصد من "حالات" أحيانا لا يعدو كونها "فرديا". أما بخصوص طول الإجراءات، فيقول الجعبي إن طالب اللجوء يبقى تحت حماية المفوضية ما دام هناك استئناف مرفوع من طرفه أمام القضاء اليمني.
 
وبشأن المهاجرين والواصلين الجدد المصنفين لاجئين اقتصاديين، يشير الجعبي إلى أن ثمة فعلا بعض التقارير التي تتحدث عن انتهاكات بحقهم "وهي مدانة ومرفوضة". ووفق برمان فإن هؤلاء "يساقون ويباعون" كثيرا من قبل عصابات تهريب، وإنهم يعذبون ويحرقون بالنار وتغتصب نساؤهم من قبل المهربين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة