نذر مواجهة بالسودان بشأن الحريات وحقوق الإنسان   
الأحد 1429/12/10 هـ - الموافق 7/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:13 (مكة المكرمة)، 23:13 (غرينتش)
الصحفيون السودانيون اعتصموا أكثر من مرة (الجزيرة نت) 

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
يشهد السودان سجالا ساخنا في ضوء مطالبة جهات سياسية وحقوقية عدة بتعديل ما تصفه بالقوانين المقيدة للحريات, سجال ينبئ بمواجهة بين الحكومة والمجتمع المدني السوداني وأخرى موازية بين الحكومة والمجتمع الدولي.
 
ففي الوقت الذي نادى فيه حقوقيون بمعالجة فورية لهذه القوانين التي يتقدمها قانونا الأمن الوطني والصحافة والمطبوعات، اتهم آخرون الحكومة بالإصرار على استمرار فرض القوانين الحالية وبالتالي الرغبة بالاستمرار في النهج  السابق، حسب رأيهم.
 
وفي إطار الجدال الراهن, اتهم طرف حكومي مهم هو الشريك الرئيس في حكومة الوحدة الوطنية "الحركة الشعبية" شريكه في الحكم "المؤتمر الوطني"  بعدم الرغبة في معالجة القوانين.
 
وقال عدد من مسؤولي الحركة في تصريحات صحفية إن مهمتهم لن تنتهي دون معالجة كل القوانين المقيدة للحريات في البلاد.
 
في المقابل أكد عدد من قادة المؤتمر الوطني أنهم لا يمانعون في النظر إلي كافة القوانين محل الخلاف "وإن كان رأيهم مخالفا للآخرين في كيفية معالجة تلك القوانين".


 
تحذير للحكومة
 حمد تحدث عن تدخلات سياسية في مجال حقوق الإنسان (الجزيرة نت)
حقوقيون يعتبرون أن عدم مواءمة القوانين للدستور واتفاقية السلام الشامل بالسودان بجانب الدستور الانتقالي للبلاد, سيساهم بشكل كبير في إدانة الحكومة أمام المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان الدولية.
 
الخبير في مجال حقوق الإنسان الحاج حمد قال إنه رغم وجود دستور ممتاز تنادي وثائقه بالحرية والشفافية والمحاسبة, فإن مفوضية حقوق الإنسان التي تتابع ذلك لم تر النور حتى الآن، مشيرا إلى ما سماه ضعف آليات حقوق الإنسان.
 
تدخلات سياسية
وقال للجزيرة نت إن الاتهام بعدم استقلال القضاء ما يزال قائما من جهات كثيرة، منبها إلى وجود تدخلات سياسية كبيرة في مجالات حقوق الإنسان، ومشيرا إلى وجود أكثر من 68 قانونا مخالفا  للدستور و"تنتهك صراحة الحقوق الأساسية للإنسان السوداني".
 
وأكد أن التوسع في القوانين المقيدة للحريات يسير في غير صالح المجتمع "خاصة فيما يتعلق باستدامة السلام وتحقيق الديمقراطية"، مشيرا إلى ما سماه خطر تهديد الديمقراطية وحرية الإنسان.
 
وقال حمد إن النظام السياسي "ظل يتغافل عن حقوق الإنسان في الفترة الأخيرة ويهيمن على النقابات ومنظمات المجتمع المدني بشكل غير مقبول".
 
وأكد أن هناك تفلتات تجعل الوضع المستقبلي في السودان مخيفا للغاية، مشيرا إلى ما سماه الانتهاكات الواضحة لحقوق الجماعات وحرية الصحافة وحرية التنظيم بجانب السيطرة الأحادية على المفوضيات المعنية بمجال حقوق الإنسان.
 
أما الخبير في مجال حقوق الإنسان حسن عبد العاطي فاعتبر أن أزمة حقوق الإنسان في السودان "هي أزمة ثقافة عامة للدولة لأنها بالأساس مبنية على عدم احترام حقوق الإنسان".

معالجة فورية
 إحدى الندوات التي خصصت للمطالبة بإلغاء القيود على حرية الصحافة (الجزيرة نت) 

أما الخبيرة القانونية الناشطة في مجال حقوق الإنسان أشواق أبو طويلة فقالت من جهتها إن أوضاع حقوق الإنسان تواجه مزيدا من الانتهاكات الحادة.
 
وأضافت في تعليق للجزيرة نت أن القوانين المقيدة للحريات ظلت تلعب دورا سالبا، مشيرة إلى أن القوانين غير مواكبة للدستور.
 
ودعت أبو طويلة الحكومة إلى معالجة فورية لكل القوانين محل الخلاف "التي تنتهك صراحة الحقوق الأساسية للإنسان في السودان الأمر الذي يدفعنا لحث الحكومة على إدراك الأوضاع قبل فوات الأوان" كما جاء في تعليقها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة