إشادة حقوقية بوضع موريتانيا   
الأربعاء 1431/3/4 هـ - الموافق 17/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)
من المؤتمر الصحفي لبعثة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط


أشادت بعثة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى موريتانيا بأوضاع حقوق الإنسان في هذا البلد، في حين رأى حقوقيون في هذه التصريحات محاباة للسلطة الحاكمة.

وجاءت زيارة البعثة الأفريقية في وقت يشتد فيه الجدل حول أوضاع حقوق الإنسان خصوصا ما يتعلق بملف الرق بعد استنجاد أحد قادة تنظيم الأرقاء السابقين بالأمين العام للأمم المتحدة لرفع الظلم المسلط على شريحتهم، ووضع حدّ لما وصفها بالممارسات الاسترقاقية، وهو النداء الذي قوبل بانتقاد ورفض شديدين من قبل السلطات الحاكمة.

بيد أن رئيسة البعثة الأفريقية رين آلابينى كانسون قالت إنها سافرت إلى مناطق بعيدة في العمق الموريتاني والتقت بمختلف الناشطين وتوصلت إلى خلاصة مفادها أن ما تعرف بمشكلة الاسترقاق في موريتانيا قضية اقتصادية في الدرجة الأولى.

وحملت كانسون على بعض المنظمات الحقوقية المحلية التي قالت إنها تستبطن خلفيات سياسية وتتحرك انطلاقا من دوافع أصحابها ومواقفهم السياسية، وهو ما يستلزم منهم الفصل بين العملين الحقوقي والسياسي.

من احتجاج للصحفيين على حبس زميلهم ولد داداه (الجزيرة نت)
لكن نشطاء حقوقيين رفضوا ما أعلنته بعثة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي، ورأوا فيها محاباة غير مبررة للسلطات الحاكمة، وأنه كان من واجب البعثة أن تنأى بنفسها عن مثل تلك المواقف حفاظا على سمعتها ومصداقيتها لدى جميع الأطراف.

استغراب
وقد استغربت الحقوقية الموريتانية فاطمة امباي في حديث مع الجزيرة نت ما وصفتها بالتزكية المجانية التي قدمتها البعثة للوضع الحقوقي في موريتانيا، مؤكدة أن الجهود التي قالت اللجنة إن السلطات تبذلها للرفع من حقوق الإنسان لا وجود لها على أرض الواقع.

وأوضحت أن أغلب المواطنين يعانون في سبيل الحصول على أساسيات الحياة الكريمة التي تعد من أبسط معاني وأبجديات حقوق الإنسان مثل مياه الشرب والمواد التموينية الأولية التي ارتفعت أثمانها في الفترات الأخيرة، وبات الحصول عليها يمثل عبئا مضاعفا على الغالبية الساحقة من الناس.

وفي المجال الاجتماعي، رأت امباي أن فئات واسعة من السكان لا تزال تعاني مرارة الاستعباد، ولا يزال بعض الزنوج المبعدين في الخارج في وقت يعيش الذين عادوا فعلا أوضاعا معيشية وإنسانية صعبة.

أما في المجال السياسي -تقول امباي- لا تمثل الأشكال الديمقراطية كالأحزاب والبرلمان والبلديات أي معنى جوهري في ظل الخرق المتكرر للدستور الذي لا يقابله أي تحرك من المجلس الدستوري (حامي الدستور) إلا لمباركة الخرق والثناء عليه.

بدوره رفض عضو نقابة المحامين الموريتانيين إبراهيم ولد أبتي تصريحات البعثة الأفريقية، وقال للجزيرة نت إنها لن تغير في حقيقة أن الوضع الحقوقي في موريتانيا يعيش أزمة حقيقية مستشهدا بتقرير صدر مؤخرا عن نقابة المحامين حول ما يصفها بالأوضاع المزرية للقضاء والسجون، وكيف أن القضاء بات آلة طيعة بيد السلطات التنفيذية.

واستغرب أن تصدر هذه التزكية في ختام العام 2009 الذي شهد الكثير من خروقات حقوق الإنسان على رأسها الحبس التحكمي دون سند قانوني كما في حالة الصحفي حنفي ولد داداه.

وأضاف ولد أبتي أن الأمر يتجاوز ذلك ليصل إلى قانون مكافحة الإرهاب الذي يسمح بالتصنت ومداهمة البيوت وسجن القصر وتجاوزات أخرى بحق أي شخص غير مرغوب به من قبل السلطة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة