مسيرة راجلة لزنوج موريتانيين من أجل "الإنصاف"   
الثلاثاء 1435/7/8 هـ - الموافق 6/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:52 (مكة المكرمة)، 10:52 (غرينتش)

أحمد الأمين-نواكشوط

"نريد الحصول على وثائقنا المدنية، وتعويض ممتلكاتنا التي فقدناها بسبب التهجير القسري، ونريد توفير فرص العمل لشبابنا العاطلين ودمجهم في الهيئة المعنية بقضايانا".

مطالب حملها مشاركون في مسيرة راجلة انطلقت من مدينة بوغى الواقعة على بعد أكثر من 300 كلم جنوب شرق العاصمة الموريتانية، نظمتها مجموعة من الزنوج الموريتانيين عاشوا لاجئين بالسنغال قرابة عقدين من الزمن إثر الأحداث العرقية الدامية التي عرفتها موريتانيا سنة 1989، قبل أن يعودوا في إطار ما عرف "ببرنامج العودة الطوعي".

المسيرة التي قطعت تلك المسافة في عشرة أيام رفعت شعارات تطالب بتعويض العائدين عن ما فقدوه من أموال، واستعادة أراض زراعية يعتبرونها ملكا لهم، والتعويض لأصحاب المواشي التي فقدت بسبب ما يسمونه "التهجير القسري"، وردد المشاركون شعارات تطالب بالحرية والإنصاف والمساواة والعدالة.

ورغم بعض التشنج فإن غالبية المشاركين في المسيرة شددوا على أن هدفهم هو "استعادة حقوقهم وليس الاعتداء على حقوق الآخرين" وقال أحدهم للجزيرة نت "إن سواد العين لا يمكن أن ينفصل عن بياضها، وكذلك هو الشعب الموريتاني".

يحملون همومهم إلى مركز القرار (الجزيرة)

عودة طوعية
اللاجئون السابقون بالسنغال عادوا إلى بلادهم في إطار عملية منظمة وبموجب اتفاق بين موريتانيا والسنغال ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وقع بحضور ممثلين للاجئين ونص على تنظيم عودة طوعية لأكثر من أربعة وعشرين ألف لاجئ موريتاني بالسنغال إلى بلادهم، وتقديم المساعدة لهم للاندماج مجددا في بلدهم.

لكنه بعد أكثر من ست سنوات على عودة هؤلاء لا يزال بعضهم يشكو من ما يسميه أوضاعا صعبة يعيشها العائدون على المستوى الاقتصادي والاجتماعي خصوصا.

وفي هذا الصدد يقول القيادي بتنظيمات العائدين والمشارك في المسيرة -هارونا انغوسا- "إن الاتفاق الثلاثي لم يطبق كما ينبغي". ويضيف في حديث للجزيرة نت أن "هؤلاء الموريتانيين الذين هجروا قسرا كانوا يملكون الأراضي وقطعان الأبقار والأغنام، ولم يتم التعويض لهم عن ممتلكاتهم فمربو الماشية لم يحصلوا على تعويض عن قطعان ماشيتهم التي فقدوها، والمزارعون لا تزال أراضيهم بأيدي آخرين.
 
ويعترف هارونا بأن الموظفين الذين فقدوا وظائفهم بسبب اللجوء حصلوا على تعويضات، لكنه يرى أن "ذلك لا يكفي، وهو خاص بالموظفين، ولم يستفد منه غيرهم".

يعقوب ولد القاسم: نفذنا برامج دمج ودعم  لصالح المواطنين العائدين (الجزيرة)

إرث إنساني
الحكومة الموريتانية تعتبر قضية العائدين جزءا مما يعرف بـ"ملف الإرث الإنساني" الذي ترى أنه سوي في إطار توافقي ارتضته مختلف مكونات الشعب الموريتاني، حيث شكلت لجنة عليا لدراسة وتسوية الملف، كلفت بإحصاء الضحايا والحوار مع ذويهم، وتحديد التعويضات والإجراءات المناسبة بغية وضع حد نهائي لتلك الملفات المزعجة.

ويؤكد مسؤولون حكوميون تابعوا ملف دمج هؤلاء وإيوائهم أن الأجهزة الحكومية نفذت العديد من المشاريع المهمة في هذا المجال، كما استفادت أعداد كبيرة من العائدين من تعويضات مادية شملت كل الموظفين الذين تضرروا بأحداث 1989 وما بعدها، وأعيد دمج موظفين كانوا قد سرحوا من الوظيفة في تلك الأحداث.
   
وفي هذا الصدد يقول يعقوب ولد القاسم مستشار المدير العام لوكالة التضامن المكلفة بمعالجة آثار الاسترقاق (هيئة حكومية) إنه "في إطار تسوية ملف الإرث الإنساني بشكل نهائي نفذت الوكالة برامج للدمج، ومجموعة من برامج الدعم لصالح المواطنين العائدين، الذين اختاروا مناطق الإيواء والإقامة الدائمة".

وأضاف ولد القاسم في حديث للجزيرة نت أن "مناطق الإيواء تم تأهيلها وتزويدها بخدمات المياه والطاقة، كما توفرت فيها المدارس والخدمات الصحية، إضافة إلى تمويل أنشطة مدرة للدخل، ومنح العائدون أراضي زراعية وآلافا من الأبقار".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة