أطفال بسجون مصر.. براءة تضيع ومستقبل يهدم   
الأربعاء 24/2/1436 هـ - الموافق 17/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:32 (مكة المكرمة)، 11:32 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

"مستقبلي ضاع" جملة مختصرة لخص بها الفتى المصري محمد حفظي الهارب من حكم صدر غيابيا يقضي بسجنه 15 عاما، وذلك بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين وحيازة سلاح.

ولم يمنع كون حفظي (17 عاما) طفلا وفق القانون محكمة جنايات دمنهور من إصدار حكمها عليه مع زميله هشام عمرو السكندري 13 عاما بالسجن مع الشغل.

ووفق المرصد المصري للحقوق والحريات فإن 2170 طفلا معتقلا، و370 طفلا محبوسا في أماكن احتجاز مؤقتة، و948 طفلا تعرضوا لحالات تعذيب منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013.
 
وكانت محكمة جنح الطفل بالإسكندرية -شمال مصر- قضت بحبس 78 طفلا في أحكام تتراوح بين سنتين وخمس سنوات بمجموع أحكام بلغت 340 سنة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

الأطفال شاركوا بالمظاهرات والاعتصامات مع ذويهم فقوبلوا بالقمع (الجزيرة)

تهم ملفقة
وعبر اتصال هاتفي قال الطفل محمد حفظي للجزيرة نت إنه اعتقل قبل عام خلال سيره بأحد شوارع مدينة دمنهور، وإن تهما كثيرة لفقت له، ومنها قطع طرق وحيازة مولوتوف ورصاص خرطوش وحرق سيارة.

وقال إنه حبس في سجن الأبعدية بدمنهور شمال غرب القاهرة خمسة أشهر تعرض فيها لاعتداء جسدي ولفظي، ثم أفرج عنه على ذمة القضية، مما دفعه للهرب بعدما يأس من الحصول على البراءة.

ويضيف "أسرتي منهارة تماما، فمستقبلي ضاع، وكذلك أخي معتقل بتهمة حرق كلية التجارة بجامعة الأزهر".
 
وقال محامي الطفلين المحكوم عليهما غيابيا حمادة مفتاح إن الحكم يتعارض مع نص قانون الطفل الذي لا يسمح بمثول الأطفال أمام محكمة الجنايات. وأشار المحامي-في حديثه للجزيرة نت- إلى اختصاص محكمة جنح الأحداث بقضية الطفلين، لافتا إلى أن حيثيات الحكم ستصدر الشهر المقبل.

وأبدى مفتاح اندهاشه من الحكم قائلا إن "التهم الموجهة لموكلي تجعل منه رجلا خارقا يستطيع حرق السيارات ومحاولة القتل وقطع الطرق والانتماء لجماعة محظورة والمشاركة في تظاهرات في وقت واحد".
 
رفض حقوقي
بدورها، أدانت مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان الحكم الغيابي على الطفلين، وأكدت أن المحكمة خالفت قانون الطفل المصري وأصدرت حكمها في مشهد تكرر منذ الانقلاب العسكري، واصفة تلك الأحكام بأنها "تهديدية".
 
وكان مركز الشهاب لحقوق الإنسان أدان ما وصفها بـ"ظاهرة القبض العشوائي" على الأطفال، ومعاملتهم بشكل سيئ داخل أماكن الاحتجاز وتعرضهم للتعذيب.
 
وبحسب تقرير المرصد المصري للحقوق والحريات، اعتقل خلال المائة يوم الأولى من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي 144 طفلا، وتم تعذيب 72 طفلا داخل مقرات الاحتجاز، والاعتداء جنسيا على 26 طفلا داخلها، وصدرت أحكام بالإعدام بحق أطفال قصّر وأخرى بالسجن، وذلك في مخالفة لقانون الطفل المصري والمعاهدات الدولية.

الدعوات للحرية في مصر لم تقتصر على الكبار (الجزيرة)

استغلال الأطفال
في المقابل، قالت رئيسة رابطة المحاميات الشابات في بني سويف سمية كويس إن جماعة الإخوان المسلمين تستخدم الأطفال، وهو ما اعتبرته جريمة إنسانية.

وطالبت كويس في تصريح صحفي الحكومة بفضح ما وصفته باستغلال الأطفال سياسيا لمنع التعاطف الذي يحاول الإخوان كسبه بالداخل والخارج عندما يتم إلقاء القبض على طفل.

وأضافت أن تصرفات الإخوان تزيد المجتمع سخطا عليهم، وتساءلت مستنكرة "كيف لطفل أن يحمل كرها لوطنه ورجال جيشه وهو لا يعلم شيئا عن السياسة؟".

وطالب رئيس حزب الحركة الوطنية المصرية الدكتور عبد الجواد أبو هشيمة في مقابلة صحفية بالتكاتف الشعبي لمنع ما اعتبره مهزلة يديرها الإخوان، داعيا السلطات إلى إصدار قانون يصل إلى حد الإعدام ضد كل "من استخدم طفلا في السياسة والتظاهرات".

وكان المجلس القومي للأمومة والطفولة -أعضاؤه معينون من قبل الحكومة- ندد بما وصفه استغلال الأطفال في المظاهرات والنزاعات السياسية، موضحا أن يوليو/تموز 2013 شهد استخدام الأطفال والنساء كدروع بشرية في المظاهرات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة