إدانات حقوقية لنزع طفل من أمه في مصر   
الأحد 1436/7/28 هـ - الموافق 17/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:12 (مكة المكرمة)، 11:12 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط- القاهرة

واجه حكم قضائي من محكمة مصرية بنزع حضانة أم مصرية لابنها بحجة كونها إخوانية انتقادات وإدانات واسعة من منظمات حقوقية مختلفة.

وقد اعتبرت تلك المنظمات الحكم دليلا واضحا على تسييس القضاء وتحوله إلى أداة لقمع المعارضين.

ويقول عبد الحميد الديب محامي الأم إن خلافات كانت بين والدي الطفل أنس محمد خلاف (7 سنوات) أدت إلى الطلاق، ويشير إلى أنه لرغبة الأب في التهرب من الإنفاق على الطفل استغل قيام أقاربه بالتقاط صورة له وهو يركب خروفا ويشير بعلامة رابعة العدوية، فحرّر محضرا ضد الأم كسند لإسقاط الحضانة.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أنه فوجئ بحكم محكمة الأسرة في بنها بنزع الحضانة من الأم لأنها تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين وتربيته على مبادئها بما يعرض مستقبل الطفل للخطر، لأنها "تربيه كي يكون إرهابيا".

ويشدد المحامي على أن الأم لا تنتمي لأي فصيل سياسي وليس لها أي علاقة بجماعة الإخوان على الإطلاق، مستغربا تسييس قضية شخصية بهذه الطريقة.

ورفضت مها محسن جودة محمد مبروك والدة الطفل الحديث للجزيرة نت خوفا من تأثير ذلك على القضية، خصوصا أنها تنوي استئناف الحكم، إلا أن المحامي لفت إلى أن الأب يسعى فقط للضغط على الأم حتى تتنازل عن مطالبته بالإنفاق على الطفل.

أداة بطش
وقد اعتبرت الكاتبة والناشطة النسائية آية علاء حسني الحكم حلقة في مسلسل الانهيار القضائي وغياب العدالة في مصر، بعد أن أصبح القضاء مسيسا يلعب دور الخصم والحكم في الوقت ذاته.

وقالت في تصريح للجزيرة نت "للأسف الشديد أصبح القضاء أداة بطش في يد طغمة حاكمة تضرب بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية، ولا يعنيه الترابط المجتمعي ولا الأسري لا من قريب أو بعيد، فيفصل بين الأم وطفلها لمجرد صورة شعار رابعة العدوية".

وتابعت أن هذا النظام الفاشي الدكتاتوري مهما ادعى الديمقراطية والتعددية السياسية ودعوة المعارضين له إلى المشاركة في الحياة السياسية، فهو نظام كاذب تفضحه هذه الأحكام والممارسات غير قانونية، كما تقول.

أحمد مفرح: القضاء أصبح أداة من أدوات القمع التي يستعملها النظام العسكري (الجزيرة)

تساؤلات
من جانبه أكد مسؤول ملف مصر بمؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان أحمد مفرح أنه لا يجد تفسيرا لمثل هذا الحكم سوى أنه يدخل في إطار الأحكام التعسفية المبنية على عوار قانوني ودستوري يحاسب على الانتماءات الفكرية والسياسية للأشخاص.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن السؤال الذي يجب أن يطرح هو كيف وصل القاضي إلى مثل هذه النتيجة؟ وهل قام بتحريات حول الأم أو جعل النيابة العامة تقوم بالتحقيق؟ وما هو مفهوم الإرهابي في عقلية القاضي الذي أصدر هذا الحكم؟ مشيرا إلى أن كل هذه الأسئلة تدلل على أن المحكمة بنت حكمها على قناعة شخصية للقاضي من خيالاته، والتي لا تصلح أن تكون سندا للاتهام أو للحكم.

وأوضح أن القضاء أصبح أداة من أدوات القمع التي يستعملها النظام العسكري في مواجهة معارضيه، فهو يترجم عمليا كل ما يريده النظام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة