الصحافة تدفع ضريبة مؤلمة في أوكرانيا   
الثلاثاء 1435/2/29 هـ - الموافق 31/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:17 (مكة المكرمة)، 10:17 (غرينتش)
صور تتيانا تشيرنوفول حاضرة بميدان الاحتجاج بالعاصمة (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-كييف

تتيانا تشورنوفول ليست آخر صحفية يعتدى عليها بأوكرانيا، ولكن بشاعة ما تعرضت له مؤخرا من ضرب جعلها أشبه بأيقونة أعادت زخما إلى الاحتجاجات المستمرة منذ ستة أسابيع في ميدان الاستقلال بالعاصمة كييف ضد نظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش.

وتشورنوفول مدونة وصحفية في جريدة "الحقيقة الأوكرانية" اشتهرت بتحقيقاتها التي كشفت مظاهر من حياة البذخ وبعض جوانب الفساد في حياة بعض المسؤولين، ومنهم الرئيس يانوكوفيتش نفسه.

طوردت تشورنوفول على إحدى الطرق السريعة خارج العاصمة، وتعرضت لضرب مبرح غيَّر ملامح وجهها تماما، ثم تركت لقدرها، وقد جاء من أسعفها، وإلا كانت ستفارق الحياة، كما يقول الأطباء.

الصحفيون يواجهون مصاعب جمة في نقل الأحداث (الجزيرة)

تضييق متعمد
وتثير الاعتداءات مخاوف كبيرة من "سياسة ترهيب متعمدة" تمارسها السلطات على وسائل الإعلام وحرية الكلمة، خاصة مع ارتفاع أعداد المعتدى عليهم منذ بداية العام الجاري، رغم أن السلطات تعلن التزامها بحرية الصحافة، وأعلنت عن إجراءات لحماية الصحفيين.

المديرة التنفيذية لمنظمة "مراسلون بلا حدود" أوكسانا رومانيوك كشفت للجزيرة نت عن تعرض 102 صحفي وإعلامي لاعتداءات جسدية خلال العام في أوكرانيا، من بينهم ثمانية إعلاميين أجانب.

وتشير رومانيوك إلى أن هذه الأعداد "مؤشر خطير على سياسية ترهيب متعمدة تمارسها السلطات لخنق الحريات، فعام 2010 شهد 24 اعتداء فقط، بينما لم تتجاوز الأعداد ثمانية في عام 2008".

وعبرت عن مخاوف منظمتها من أن المعتدين هم غالبا من رجال الشرطة الذين يستهدفون الإعلاميين خاصة، متعمدين كسر أجهزتهم وأدواتهم رغم إعلانهم أنهم صحفيون.

ولفتت إلى أن عدد الإعلاميين الذين اعتدت قوات الأمن عليهم أثناء فض الاحتجاجات أمام المبنى الرئاسي بداية الشهر الجاري بلغ أربعين، أي ما يعادل نصف عدد جميع المعتدى عليهم تقريبا.

واعتبرت أن دعوات الشرطة الصحفيين لارتداء ما يبرزهم ويحميهم من ملابس عند الأزمات، "ليس إلا من باب التسويق للذات، والتستر على الواقع".

رومانيوك:  102 صحفي وإعلامي تعرضوا لاعتداءات جسدية خلال العام بأوكرانيا (الجزيرة)

مع الضحايا
ولوضعها الصحي الحرج، لم تتمكن الجزيرة نت من زيارة الصحفية تشورنوفول في المستشفى، لكنها التقت رئيس تحرير موقع "الترخيص" يوري بوتوسوف في بيته، بعد أن تعرض لكسر في الجمجمة وارتجاج في المخ، فكانت حالته وحالة تشورنوفول هي "الأبشع"، بحسب منظمة "مراسلون بلا حدود".

يقول بوتوسوف إن مجهولين وقوات أمن رموه بالحجارة عندما كان يغطي الاحتجاجات مع عدد من زملائه أمام المبنى الرئاسي في الأول من ديسمبر/كانون الأول، بالإضافة إلى ضربات تلقاها رأسه من الخلف.

واعتبر بوتوسوف أن ما جرى كان متعمدا وأرادت من خلاله السلطات إخافة الإعلام الذي تفاعل مع الاحتجاجات، حتى إن كان هذا التفاعل حياديا.

وقال بوتوسوف إنه يشعر بالأسى لما حدث ويحدث ضد حرية الإعلام، ويعتقد بأنه وتشورنوفول حلقة في سلسلة جرائم قد تتضمن زملاء مهنة آخرين.

السلطات ضيقت على الإعلاميين للتعتيم على الاحتجاجات (الجزيرة)

تشاؤم
وينظر الكثير من الإعلاميين بتشاؤم إلى ما يخبئه عام 2014 المقبل لهم، فهم يعتبرون أن جميع المؤشرات تدل على أن السلطات حسمت أمرها، وقررت إغلاق جميع "المنابر الحرة" أمامهم، ولا تكترث بالنداءات المحلية والدولية للحفاظ على حرية الكلمة.

وفي هذا السياق تشير رومانيوك إلى إيقاف السلطات ثلاثة من أشهر برامج الحوار السياسي في البلاد خلال الشهر الجاري، وطرد إعلاميين من عدة قنوات وصحف ومواقع، مع إلزام وسائل الإعلام بسياسات تحريرية صارمة.

وتشير أيضا إلى مكافئات تقدمها وزارة الداخلية لقوات الأمن المعتدية بدل معاقبتها، متجاهلة جميع النداءات المحلية والدولية في هذا الصدد.

تشاؤم دفع الصحفية تتيانا سيرتاب للقول إن مواقع التواصل الاجتماعي باتت منبرا رئيسيا للصحفيين في أوكرانيا، بعد أن "حوصرت واستعمرت جميع منابرهم الأخرى، ولم يعد لحرية الكلمة في أوكرانيا أي مكان دائم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة