تركيبة لبنان الطائفية تحرم الفلسطينيين من أبسط الحقوق   
السبت 9/12/1429 هـ - الموافق 6/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:26 (مكة المكرمة)، 8:26 (غرينتش)
مسيرة لفلسطينيين يطالبون بحقوقهم في لبنان (الجزيرة نت)

نقولا طعمة- بيروت
 
تجمع الهيئات السياسية والأهلية ومنظّمات حقوق الإنسان وهيئة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على أن الوضع الإنساني للفلسطينيين في لبنان أسوأ من أوضاعهم في الدول العربية الأخرى.
 
فالفلسطيني لا يملك حق العمل، ولا حقّ التملّك، ولا حقوقا مدنية أخرى كالعمل السياسي وتشكيل الجمعيات.
 
ويقارن الفلسطينيون وضعهم في لبنان بأوضاعهم في بقية الدول العربيّة حيث يتمتع أقرانهم هناك بالحقوق عينها التي يتمتع بها سكان هذه البلدان، وتلقى مخيماتهم العناية التي تلقاها بقية الأماكن.  
 
خلفية المشكلة
في تهجير عام 1948 جاء إلى لبنان 120 ألف فلسطيني توزعوا على 12 مخيما. ووجد قطاعَا الصناعة والزراعة يدا عاملة رخيصة بين الفلسطينيين، فرحبا بوجودهم، واتخذت لهم تجمعات قرب المواقع الصناعية كتل الزعتر في بيروت, والزراعية كالبداوي والبارد في الشمال، والجليل في البقاع.
 
وبعد ثورة 1958، اتخذت السلطات الأمنية اللبنانيّة إجراءات ضبط لساحتها، فنالت المخيمات الفلسطينية نصيبا من هذا الضبط، رغم أن الثورة الفلسطينية لم تكن قد انطلقت، ولم تتشكل في حينها المنظّمات المسلحة.
 
ونتيجة لنكسة 1967 ومجازر أيلول الأسود 1970 في الأردن، أتى إلى لبنان مئات الآلاف من فلسطينيي الضفة وقطاع غزّة.
 
وكانت الثورة قد انطلقت، وامتلأت المخيمات بالسلاح، وأعطى اتفاق القاهرة الذي توافق عليه الحكام العرب في قمة 1969، الحق للفلسطينيين في العمل المسلح من لبنان، مما أثار حفيظة كثيرين، ودخل لبنان من جراء ذلك مرحلة الاضطراب الأمني والسياسي التي لا تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم.
 
فئات لبنانية واسعة ناصرت قضية الفلسطينيين وحملت السلاح إلى جانبهم, غير أن ذلك لم يخفف من نزعة الرفض لهم، خصوصا من قبل فئات واسعة ممثّلة في السلطة، فانعكس ذلك عليهم بعدم إعطائهم أي حق من الحقوق المدنيّة.
 
 الترحال الهم الدائم للفلسطينيين (الجزيرة نت)
معاملة كالأجانب
فلسطينيو 1948 حازوا على وثيقة إقامة لسنة في لبنان، ثم أصبحت تدريجيا لخمس سنوات، وبموجبها يمكن للفلسطيني الحصول على جواز مرور. لكنّ بقية الفلسطينيين لم يحصلوا على هذا الحق.
 
يتحدث المسؤول السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سمير لوباني للجزيرة نت لافتا إلى أن "الدولة اللبنانية لم تلتزم بقانون الانتداب الذي يسمح للعمال العرب بمزاولة أعمالهم, والفلسطينيون في لبنان لا يملكون أي حق مشروع".
 
وأشار لوباني إلى أن اللجنة الحوارية اللبنانية الفلسطينية لبحث حقوق الفلسطينيين التي انبثقت عن اجتماعات وزراء الخارجية العرب عقب توقيع اتفاق الطائف -دستور لبنان- اجتمعت مرة واحدة فقط.
 
وأضاف أن "وضع الفلسطيني من جهة حقوق الإنسان هو الأسوأ في لبنان بين مختلف الدول العربية الأخرى، حيث لا يزالون يعاملون كالأجانب". وذكر أن حوارات واسعة أجراها المعنيون الفلسطينيون مع مختلف الأوساط السياسية والاجتماعية، في السلطة اللبنانية وخارجها، لكن ذلك لم يثمر أية حقوق إنسانية لهم".
 
وضع سيئ
من جانبها قالت الناطقة باسم الأونروا في بيروت هدى الترك إن ظروف المخيمات الفلسطينية تختلف عن ظروفها في بقية الدول العربية, وكذلك بالنسبة لظروف معيشة الفلسطينيين.
 
وأوضحت ترك للجزيرة نت أن "المخيمات في الدول العربية أفضل، وسوق العمل مفتوح أمامها، والتواصل معها أسهل، أما في لبنان فالوضع أسوأ من أي بلد عربي آخر باستثناء غزة المحاصرة".
 
العائلات الفلسطينية بلبنان تعيش أوضاعا إنسانية صعبة (الجزيرة نت)
حرمان
ويتفق المدير العام للمنظّمة الفلسطينية لحقوق الإنسان في بيروت غسّان العبد الله مع لوباني والترك على أن واقع حقوق الإنسان الفلسطيني في لبنان يعد الأسوأ في الدول العربية.
 
ويعرض لوضع الفلسطينيين في سوريا مقارنة مع لبنان بقوله إن "الفلسطيني يحصل على كافة الحقوق التي يحصل عليها السوري من كافة النواحي. لكنه في لبنان محروم من أبسط حقوقه في العمل وتملّك منزل أو عقار، أو تأسيس جمعية".
 
وعن اهتمامات منظمته التي تأست سنة 1997، يقول إنها تحاور الجهات البرلمانية، والأخرى المعنية في السلطة، وتسعى لإيجاد قواسم مشتركة حول فوائد عمل الفلسطينيين، وتضغط عبر الاتحاد الأوروبي لتحسين أوضاعهم.
 
ويُنحي كلّ من لوباني والعبد الله باللائمة على التركيبة الطائفيّة والمذهبية اللبنانية في واقع حقوق الإنسان في لبنان، لأن "إعطاء الفلسطينيين حقوقهم قد يفتح الباب أمام تجنيسهم، مما يهدد التوازن الطائفي الذي يقوم لبنان عليه".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة