تهديدات وقوانين ضد إعلاميي الأردن   
الاثنين 1432/8/4 هـ - الموافق 4/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:53 (مكة المكرمة)، 17:53 (غرينتش)
اعتصام سابق للصحفيين ضد القمع (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
تثير تهديدات واعتداءات أصبحت تتكرر ضد إعلاميين ومؤسسات صحفية في الأردن غضبا لدى الأوساط الإعلامية، مما جعل هذه الأخيرة تتهم جهات رسمية برعاية "ظاهرة البلطجة" التي تكررت مع العديد من الصحفيين، إضافة إلى تقديم تشريعات تحد من الحريات الصحفية في البلاد.

وقد طالت أحدث حلقات التهديد رئيس تحرير موقع "جراسا" الإخباري جمال المحتسب الذي قال إنه تعرض لتهديد عبر اتصال هاتفي من النائب في البرلمان يحيى السعود طلب منه فيه إزالة مادة صحفية وهدده بإطلاق الرصاص عليه إن قام بنشر فحوى المكالمة.

وحاز جمال المحتسب -الذي قدم شكوى للجهات الأمنية- على تضامن من عشرات الصحفيين الذين اجتمعوا السبت بمقر نقابتهم وأصدروا بيانا حمّلوا فيه الجهات الرسمية مسؤولية تتبع تهديدات النائب.

وجاء في بيان صدر عن الاجتماع بحضور نقيب الصحفيين أن النائب في البرلمان سبق أن حرض على اقتحام وكالة الأنباء الفرنسية وطالب بترحيلها من الأردن تحت نظر ورعاية مؤسسات رسمية.

وأضاف أنه يعتقد أن جهات رسمية توفر الحماية والإسناد لهذا النائب "المنفلت من أي عقال وغير العابئ بأحد أو بمؤسسة أو منبر إعلامي".
 
رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور عبر عن قلقه من تكرار الاعتداءات(الجزيرة نت
اعتداءات
واللافت بحسب إعلاميين أن كافة الاعتداءات التي تعرض لها الصحفيون ومؤسساتهم قيدت ضد مجهول ولم تقدم الجهات الأمنية أي مسؤول عنها أو تعلن عن نتائج التحقيق التي يعلن عن تشكيل لجانها بعد كل اعتداء.

ومنذ بداية العام الجاري تعرض عشرات الصحفيين لإصابات جسدية وتكسير كاميراتهم وسياراتهم لاسيما أثناء فض اعتصام حركة 24 آذار بدوار جمال عبد الناصر (الداخلية) في مارس/ آذار الماضي وفض مسيرة العودة في الغور الأردني في مايو/ أيار الماضي.

وفي زيارة له لمديرية الأمن العام، عبّر رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور عن القلق من تكرار الاعتداءات على الصحفيين دون إنفاذ القانون بحق المعتدين المعروفين لدى المعتدى عليهم.

وطالب منصور في بيان للمركز الجهات الرسمية بالتحرك ضد النائب السعود خاصة أن الصحفي المحتسب تقدم بشكوى رسمية ضده.

واتهم في حديث للجزيرة نت جهات رسمية بأنها ترعى ظاهرة "البلطجة" ضد الصحفيين من خلال استخدام واجهات غير رسمية للتهديد والاعتداء وترعى جهات إعلامية تحرض على الإعلام الحر وتنشر الأخبار المسيئة لتبرير الانقضاض على الإعلام.

وذهب منصور إلى حد التلويح باللجوء إلى الآليات الدولية لحماية الصحفيين ضد الاعتداءات عليهم إذا عجزت الآليات المحلية عن توفير الحماية اللازمة لهم.
 
مكتب وكالة الصحافة الفرنسية الذي تعرض لتكسير من قبل مجهولين الشهر الماضي(الجزيرة نت)
قوانين
كما يواجه الإعلاميون نوعا آخر من التهديد يشمل هذه المرة حرياتهم الصحفية من خلال تعديل الحكومة لثلاثة قوانين تعيد عقوبة السجن ضدهم من جديد.

وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة السابق طاهر العدوان قد استقال قبل أسبوعين احتجاجا على تقديم الحكومة مشاريع قوانين للبرلمان تحد من الحريات الصحفية.
 
والقوانين مثار الجدل هي قانون المطبوعات والنشر الذي يفرض قيودا على عمل المواقع الإلكترونية، والعقوبات الذي يهدد الصحفيين بالسجن، ومكافحة الفساد الذي توجد في مادتين منه عقوبات تصل حد سجن الصحفيين بحجة التشهير فيما يتعلق بقضايا الفساد.

ورأت ندوة عقدت في مجمع النقابات المهنية بدعوة من تجمع "نقابيون لأجل الإصلاح" مساء الأحد أن التشريعات الثلاثة تحد من الحريات الصحفية والعامة.
 
واتهم المحلل السياسي الدكتور محمد أبو رمان خلال الندوة الحكومة بأنها تنتقل من خلال القوانين المعروضة على البرلمان "من مرحلة مكافحة الفساد إلى مرحلة مكافحة مكافحة الفساد"، موضحا أن المهمة الباقية أمام حكومة معروف البخيت بعد التعديل تكمن في "رفع الأسعار وتكميم الإعلام".

أما منصور فقد رأى أن هدف التشريعات الجديدة هو التشريع لإغلاق وحجب مواقع إلكترونية بدلا من منع الطباعة والتدخل الأمني المباشر في حالة الصحف المطبوعة وإلزام المواقع بالخضوع للترخيص وتخويف الصحفيين من النشر في قضايا الفساد تحت تهديد السجن.

وتوقع أن تسجل التقارير الدولية والمحلية العام الجاري باعتباره من أكثر الأعوام التي شهدت تراجعا في الحريات الإعلامية والاعتداءات على الصحفيين مقابل غياب إنفاذ القانون من قبل الجهات الرسمية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة