التعذيب يتصدر السجال الحقوقي بموريتانيا   
الثلاثاء 27/1/1434 هـ - الموافق 11/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:10 (مكة المكرمة)، 14:10 (غرينتش)
من ضمن ورشات تنظم بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

عاد السجال من جديد بشأن ملف التعذيب في موريتانيا بمناسبة تخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يحتفل به سنويا للعام الـ64 بعد اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ورغم تراجع -بل غياب- الفعاليات التي أقامتها المنظمات الحقوقية بهذه المناسبة خلال العام الحالي فإن عددا من الملفات الحقوقية "العالقة" كان حاضرا بالنقاش خلال الفعاليات المحدودة التي أقيمت هذا العام، والتي كانت ذات صبغة رسمية.

ومن بين هذه الملفات ملف التعذيب بالسجون وقمع الاحتجاجات المناهضة للسياسة الحكومية، وهو ملف ما زال مفتوحا رغم أن الحكومة تبرأت من ممارسات التعذيب مع تأكيدها خلو سجونها ومعتقلاتها من تلك الممارسات.

وقد اختارت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان -وهي هيئة رسمية أنشأتها الحكومة- تخليد ذكرى هذا العام تحت شعار "من أجل نهاية للتعذيب" ونظمت ورشات ولقاءات ستستمر يومين بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لنقاش هذا الموضوع وغيره من المواضيع الحقوقية ذات الصلة.

خطر التعذيب
وقال المفوض المساعد لحقوق الإنسان الشيخ ولد بوعسرية بتلك المناسبة إن موريتانيا قطعت خطوات كبيرة في مجال مناهضة ممارسات التعذيب، باعتبار أن التعذيب خطر مطلق ومحظور تحت أي ظرف من الظروف بما في ذلك حالات الحروب وحالات الطوارئ العامة أو التهديدات الإرهابية.

وكانت موريتانيا قد صادقت مؤخرا على البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة.

ووفق رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بامريم بابا اكويتا فإن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تعكف الوقت الحالي على إقرار تشريعات وآليات وطنية فعالة تسمح بالقضاء على كافة مظاهر التعذيب ومعاقبة مرتكبيها.

بيد أن نبرة التفاؤل والرضا عن الواقع الحقوقي ليس محل إجماع من قبل الهيئات الحقوقية المحلية والخارجية، فبعض هذه الهيئات ترى أن الوضع الحقوقي أسوأ بكثير مما تعكسه التصريحات الرسمية المتفائلة.

الشرطة متهمة باستخدام القوة المفرطة بالتعامل مع الاحتجاجات (الجزيرة)
انتكاسة حقوقية
وضمن هذا السياق كانت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومقرها العاصمة الفرنسية باريس قد نشرت تقريرا ينتقد بشدة الوضع الحقوقي بموريتانيا بعد لقاءات مطولة أجراها وفد منها مع عدد كبير من المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين والنشطاء الحقوقيين الموريتانيين.

وأبدت اللجنة في نفس التقرير مخاوفها من تحول موريتانيا إلى دولة شمولية بعد أن بات يمارَس فيها قتل وقمع وتعذيب المتظاهرين، مشيرة إلى مقتل ثلاثة أشخاص خلال العام 2011 بعد تدخلت قوات الأمن لفض متظاهرين كما سجُن واعتقل عديدون بطرق تعسفية.

ويقول الناشط الحقوقي والأمين العام للمرصد الموريتاني لحقوق الإنسان أعمر ولد ناجم للجزيرة نت إن الوضع الحقوقي بالبلد تراجع بقوة خلال السنتين الأخيرتين، حيث بات قمع المظاهرات والاحتجاجات السلمية سلوكا عاديا تواجه به كل الأطياف السياسية والنقابية والشبابية الرافضة.

ووفق قوله فقد انتشر التعذيب وسوء المعاملة بالسجون، واختطف سجناء ووضعوا في ظروف إنسانية وصحية غاية في الصعوبة كما حصل مع سجناء التيار السلفي.

تحسن رغم النواقص
ويعترف الناطق باسم اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حمود ولد النباغة في تصريح للجزيرة نت بوجود نواقص في الوضع الحقوقي بالبلاد، رغم "بعض التحسن". ويستشهد بتعذيب ثلاثة في سجن دار النعيم بنواكشوط قبل نحو شهرين بنفس اليوم الذي كان وزير الخارجية يسلم توقيع الحكومة على البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب للأمين العام للأمم المتحدة بنيويورك.

ويشيد ولد النباغة باستجابة الحكومة لضغوط اللجنة، حين أقالت ثمانية من عناصر الحرس، وسجنت المتهمين منهم بالضلوع بالحادثة، وبطلب من اللجنة أفرج عن السجينين اللذين عذبا، في حين توفي الثالث قد تحت وطأة التعذيب.

ويشير إلي أن "المضايقات" التي تتعرض لها أحيانا بعض المظاهرات السياسية لا ترقى إلى مستوى الظاهرة في انتهاك حقوق الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة