المهاجرون المضربون باليونان في وضع حرج وأثينا تتجاهلهم   
الأربعاء 5/12/1429 هـ - الموافق 3/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:24 (مكة المكرمة)، 12:24 (غرينتش)

مهاجران مضربان عن الطعام بكريت اليونانية يرفعان إشارة النصر (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

دخل العديد من المهاجرين الأجانب المضربين عن الطعام في كريت -وهي أكبر الجزر اليونانية- مرحلة صحية حرجة بعد دخول إضرابهم يومه الثاني والعشرين.

وكان ستة على الأقل من المهاجرين الخمسة عشر المضربين عن الطعام في ساحة مدينة خانيا -كبرى مدن الجزيرة- أدخلوا المستشفى بعدما بدت عليهم علامات الانهيار والضعف الشديدين.

وأعربت بعض الهيئات الأهلية في بيان أرسلت منه نسخة للجزيرة نت عن قلقها البالغ حيال التدهور الحاصل في صحة المضربين الذين لا يزالون مصرين على المضي في إضرابهم مطالبين السلطات بالاعتراف بأوراقهم ومنحهم بطاقات إقامة.

وأعربت الهيئة اليونانية للتضامن مع المضربين -ومعظمهم سوريون ومغاربة- عن غضبها واستغرابها بعدم المبالاة الرسمية لهذه القضية التي يعاني منها عشرات الآلاف من المهاجرين الأجانب في اليونان، مطالبة بوضع حل سريع وإنساني لهم.

لافتة باليونانية رفعت مع دخول الإضراب يومه العاشر (الجزيرة نت)
يشار إلى أن المهاجرين المعنيين دخلوا في إضراب عن الطعام بعد رفض السلطات المحلية تسوية أوضاعهم وفق قانون صدر عام 2005 وينص على منح الإقامة إلى المهاجرين الأجانب الذين يثبتون أنهم كانوا في الجزيرة قبل نهاية عام 2004.

ورفضت السلطات التعامل مع هؤلاء بحجة أنهم لم يقدموا الأوراق الكافية التي تثبت وجودهم في الجزيرة قبل ذلك التاريخ.

كما رفض مساعد وزير الداخلية اليوناني منحهم بطاقات إقامة بناء على طلب قدمه نائب يساري، مشيرا إلى أن جوازات سفر هؤلاء صدرت فعلا قبل عام 2004 كما ينص القانون، لكن السفارات الأجنبية ليست دوائر حكومية يونانية.

عدم الاختصاص
وكان محافظ منطقة خانيا أثار استياء المنظمات المساندة للمهاجرين حيث صرح بعدم اختصاصه بهذه القضية، مضيفا أن من حق المهاجرين أن يتابعوا إضرابهم عن الطعام حتى النهاية، وواعدا بأن إضرابهم لن يواجه بأي إجراء قمعي من السلطات.

ودعت الهيئات المساندة للمهاجرين إلى تظاهرة كبرى بعد ظهر يوم غد الأربعاء في نفس المكان الذي يقيم فيه المعتصمون الأجانب المضربون عن الطعام.

وقالت الناشطة الحقوقية وعضو مجموعة "محامون لنصرة الأجانب" إلكترا فلوروبولو للجزيرة نت إنه لا توجد إرادة سياسية مطلقا لحل مشكل المضربين لأن هناك مخاوف من أن تتحول الحادثة إلى سابقة قضائية وإدارية، فالآلاف في اليونان لديهم نفس المشكلة، وإذا أعطي المضربون أوراقا بفعل ضغط الإضراب والضغوط الشعبية والنقابية فذلك يعني أن آلاف الأجانب غيرهم سيلجؤون إلى نفس الأسلوب لنيل مطالبهم.

بعض المتضامنين مع المضربين يتجمعون وسط مدينة خانيا (الجزيرة نت) 
وعن توقعاتها إزاء نتيجة الإضراب، قالت فلوروبولو إنه لا نهاية واضحة للإضراب فالسلطات تتعمد تجاهل الموضوع والمهاجرون ماضون فيه إلى أقصى طاقتهم، متوقعة أنهم سيضطرون في النهاية إلى إنهاء إضرابهم أو ربما يحدث أمر ما، ورجحت أن لا حل قريبا لهذه الأزمة.

تصميم رسمي
وأوضحت أن مجموعتها أرسلت العديد من الخطابات والرسائل إلى وزير الداخلية والمسؤولين عن موضوع الأجانب، ولكن الجميع تجاهلوها ولم يجيبوا عليها، مما يعني أن هناك تصميما رسميا على كسر إرادة المضربين وتجاهل وإنهاء إضرابهم دون إعطائهم أي أوراق أو تغيير في أوضاعهم القانونية.

وحملت فلوروبولو السلطات اليونانية المسؤولية عن صعوبة أوضاع الأجانب في اليونان خاصة في الفترة الأخيرة، حيث تعمد السلطات إلى تعسير عمليات منح اللجوء والإقامات، إضافة إلى الغموض الذي يسود هذه العملية، وإلى تطبيق القوانين بشكل انتقائي وفوضوي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة