يوم لحرية الإنترنت في تونس   
الأربعاء 1433/4/21 هـ - الموافق 14/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:11 (مكة المكرمة)، 8:11 (غرينتش)
المرزوقي لدى تكريمه والدة المدون زهير اليحياوي (الجزيرة نت)  
مراد بن محمد-تونس

أعلن الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي يوم 13 مارس/آذار من كل عام يوما وطنيا لحرية الإنترنت، ودعا بالمناسبة مجموعة من المدونين إلى القصر الرئاسي تكريما لهم لدورهم في الثورة، وحثهم على تبادل الأفكار والمشاركة في بناء الديمقراطية من خلال النقد "لأن هنالك من يستمع لهم في هذا القصر".

وقدم المرزوقي وسام الجمهورية الأول لعائلة المدون التونسي زهير اليحياوي الملقب بـ"شهيد الإنترنت"، الذي توفي قبل سبع سنوات نتيجة التعذيب الذي تعرض له عندما كان معتقلا في سجون الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي.

وحضر الاحتفال عدد كبير من المدونين, وأقيمت بالمناسبة ندوة مفتوحة حول التدوين طغت عليها أجواء حميمية، بيد أن البعض انتقد غياب من أسموهم "مدوني الثورة الحقيقيين عن هذا التكريم".

خديجة اليحياوي تحدثت عن معاناتها
بسبب ما حصل لابنها (الجزيرة نت)
شهيد الإنترنت
وذكّر المرزوقي "بأن المدونين برهنوا خلال سنوات الجمر على وطنيتهم وعلى حبهم للحرية"، مستعينين بما توفره تقنيات التواصل لفضح النظام السابق. وأشار إلى ما تعرض له اليحياوي الذي كان جامعيا مثقفا ومعطلا عن العمل، و"أحد أبطال النضال الافتراضي، وكان من رواد المقاومة الافتراضية لنظام بن علي على الإنترنت".

وقال الرئيس التونسي "إننا نحيي هنا اليوم ذكراه حتى ترتبط هذه المناسبة بالحرية في رمزيتها العالية"، مضيفا أن "مهمة المدونين لم تنته بعد", ودعاهم إلى فضح أعداء الوطن مع احترام الذات الإنسانية. وأضاف أن من يرفض صناديق الاقتراع لن يكون ديمقراطيا.

وتحدثت خديجة اليحياوي والدة زهير عن معاناة ابنها الذي كان "يسهر لما كان الناس نياما"، وقد توفي يوم لم يكن هناك رحمة ولا شفقة.

وقالت خديجة للجزيرة نت إن ابنها -الذي كان يشرف على موقع "تونزين" (TunZINE) ويوقع باسم مستعار "التونسي"- يعمل في المنزل طوال الليل، ثم يتجه إلى مقاهي الإنترنت لينشر مقالاته الساخرة التي ينتقد فيه النظام والحزب الحاكم سابقا. وتستعيد الأم بلوعة حوارها معه لما عرفت بما يكتبه وقوله لها "لا خوف.. لم يعد هناك مجال للخوف".

كما استحضرت أم زهير يوم القبض عليه, ووصفته "باليوم المشهود في منطقة بن عروس (قرب العاصمة)، حيث حوصرت المنطقة بالكامل". وأضافت "عندما نجحوا في تحديد مكانه والقبض عليه قلت مباشرة: الله يرحمو (يرحمه الله)".

غير أن معاناتها كأم تواصلت عبر بحثها عنه لتعرف في أي سجن يقبع، وقالت إنها لطالما جوبهت في مراكز الشرطة بكلمة "أنت ولدت مجرما فلمَ تبحثين عنه؟".

زهير مخلوف انتقد ما سماه ركوب
بعض المدونين ظهر الثورة (الجزيرة نت)

رموز
من جهتها, تحدثت شقيقة زهير للجزيرة نت عن وفاة والد زهير حسرة على ابنه، الذي ما لبث أن لحق به حيث توفي عقب خروجه من السجن.

وقالت إن زهير توفي بعدما أفرج عنه عقب ثلاثة إضرابات جوع، أحدها استمر أربعين يوما، مشيرة إلى أنه غادر السجن وهو في السابعة والثلاثين, وكانت آثار التعذيب بادية على جسده النحيل حيث نقص وزنه إلى أربعين كيلوغراما.

وشكر القاضي مختار اليحياوي -وهو خال زهير- الرئيس التونسي لتخصيصه يوم لحرية الإنترنت, قائلا إن تونس تستحق ذلك.

وقال المدون مالك خضراوي "إن هذا اليوم يجعلنا نشعر بالفخر، حيث إن المدون السابق المنصف المرزوقي هو الذي يعلن هذا اليوم, ولدينا ثقة في أن الرئيس يعرف ما الذي يجب عليه فعله, ونتمنى أن يحققه، ولكن بالتأكيد سننتقده إن حصل تقصير".

من جهته انتقد الكاتب العام لمنظمة العفو الدولية زهير مخلوف ما أسماه "الحجب الجديد" الذي يتم بطريقة ديمقراطية، مشيرا إلى غياب رموز الثورة الحقيقيين عن هذا التكريم حيث لم يستدع إلا الذين ساهموا عبر الإنترنت من وراء الحواسيب في فرنسا وبأسماء مستعارة.

وقال مخلوف "هؤلاء كانوا يخشون على أنفسهم وهم خارج تونس, وعندما يتم تكريمهم اليوم لا يمكن أن نسميهم إلا راكبين على الثورة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة