تردي الأوضاع المهنية والاجتماعية للصحفيين بالجزائر   
السبت 5/7/1435 هـ - الموافق 3/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:02 (مكة المكرمة)، 10:02 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر 

أكد تقرير إعلامي حول واقع الحريات الإعلامية وبيئة العمل المحيطة بالصحفيين الجزائريين أن هؤلاء باتوا عرضة للفقر المبرمج، مشيرا إلى تردي أوضاعهم المهنية والاجتماعية لأنهم يشتغلون بمعدل أجور متدن.

وانتقدت مبادرة "من أجل كرامة الصحفي الجزائري" في تقريرها السنوي الأول -الذي أصدرته بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يوافق الثالث من مايو/أيار من كل عام- تأخر تطبيق عدة قوانين متعلقة بقانون الإعلام الجديد. 

وشمل التقرير -الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- الفترة التي أعقبت صدور قانون الإعلام الجديد في يناير/كانون الثاني 2012، وهو القانون الذي تم إقراره ضمن رزمة إصلاحات سياسية أعلنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة غداة خطابه في 15 أبريل/نيسان 2011.

وانتقد التقرير التأخر الحاصل في تطبيق القانون الجديد، من خلال عدم إصدار بطاقة الصحفي المحترف، والقانون الأساسي الخاص بالصحفي، وعدم تنصيب سلطة ضبط الصحافة المكتوبة، وسلطة ضبط الإعلام السمعي والبصري، مع عدم تنصيب المجلس الأعلى لآداب وأخلاقيات مهنة الصحافة.

كما لم تصدر مراسيم تطبيقية لنحو عشر مواد من القانون، وهو ما خلق -حسب التقرير- فوضى في تسيير وضبط القطاع. وأشار التقرير إلى أن الظروف الاجتماعية والمهنية للصحفي الجزائري ازدادت سوءا بعد صدور القانون، بسبب عدم وجود هيئات رقابة ترصد مختلف التجاوزات. 

وانتقد التقرير أيضا الشبكة الجديدة لأجور الصحفيين، والتي أسهمت في خلق فروق بين الصحفيين العاملين في القطاعين العام والخاص، رغم أن الصنف الأخير يمثل 90% من مجموع الصحفيين الجزائريين، كون قرار زيادة الأجور اقتصر على الصحفيين العاملين في القطاع العام فقط.

بوخدشة: التقرير أعد بمبادرة صحفيين جزائريين يعيشون واقع المهنة (الجزيرة نت)

حالات تعسف
وفي غياب هيئات الرقابة، لفت التقرير إلى أن العشرات من الصحفيين وقعوا فريسة بين أيدي الناشرين، وبعض المسيرين الذين يعتمدون التجاوز في علاقات العمل، والمساس بالحقوق المهنية والاجتماعية للصحفيين.

ورصدت المبادرة في تقريرها ما لا يقل عن 150 حالة تعسف ونزاع بين صحفيين وناشرين على مستوى قاعات التحرير المركزي، بينما تستقبل مفتشيات العمل في باقي الولايات (المحافظات) ما بين 5 و50 شكوى يتقدم بها مراسلون صحفيون. 

وتتعلق حالات التعسف بعدم التصريح بالضمان الاجتماعي، والخصم غير القانوني من الأجور، والتحرش بمختلف أشكاله، والحرمان من العطل، ورفض تسديد الأجور، وغيرها.

وحسب التقرير، فإن الصحفيين الجزائريين باتوا عرضة للفقر المبرمج، لأنهم يشتغلون بمعدل أجور لا يتعدى ثلاثين ألف دينار جزائري (265 يوروا) في الشهر.  

ولفت التقرير إلى أن الصحفيين يعيشون ضغوطا كبيرة نتيجة المتابعات القضائية، والاعتداء عليهم جسديا أثناء تأدية عملهم، وهو ما أثر -حسب المبادرة- على نوعية الإنتاج الإعلامي، وتراجع تأثير الصحافة في صناعة القرار واتخاذ المواقف.

ومن المتوقع أن ترفع خلال الأيام القادمة رسالة مهمة موقعة من قبل أكثر من ثلاثمائة صحفي ومراسل صحفي إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. 

بوحجة: واقع اجتماعي صعب يواجهه الصحفيون الجزائريون (الجزيرة نت)

وأكد منسق المبادرة الإعلامي رياض بوخدشة للجزيرة نت أن التقرير تم إعداده بمبادرة من صحفيين جزائريين يعيشون واقع المهنة بـ"حلوه ومره"، لذلك هو تقرير موضوعي ومهني ويعكس الواقع، وبذلك يكون -حسب بوخدشة- بديلا للتقارير التي تصدرها منظمات حكومية وغير حكومية أجنبية، وهي التقارير التي -برأيه- عادة ما تشكك السلطة الجزائرية في محتواها.  

حرية الإعلام
من جانبها، أكدت حركة النهضة في بيان -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن واقع حرية الإعلام في الجزائر ما زال بعيدا عن الشعارات التي تتغنى بها السلطة.

كما اعترف الناطق الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) سعيد بوحجة بالواقع الاجتماعي والمهني الصعب الذي يواجهه الصحفيون الجزائريون.

لكنه أكد للجزيرة نت أن الصحفيين شركاء أساسيون في عملية التنمية، ومسؤولية الصحفي في بعض الأحيان -برأيه- أهم من مهام بعض المسؤولين في الدولة، لذلك وجب إيجاد الظروف التي تحقق هذه الشراكة بشكل فاعل، من خلال إعطائهم ضمانات كافية لأداء عملهم في ظروف حسنة، خاصة بالنسبة للذين يعملون في القطاع الخاص. 

وبشأن تأخر تطبيق قانون الإعلام الجديد، أكد بوحجة أن الجزائر خلال العامين الأخيرين كانت مستهدفة خارجيا وداخليا، وهو الوضع الذي أثر -برأيه- على تطبيق تلك القوانين، لكنه بالمقابل أكد أن برنامج الرئيس بوتفليقة خلال العهدة المقبلة سيحقق تطلعات الصحفيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة