لماذا سكتت معارضة تركيا بشأن اعتقال الصحفيين؟   
الأحد 1437/10/27 هـ - الموافق 31/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:54 (مكة المكرمة)، 13:54 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

على عكس كثير من المواجهات السابقة بين الحكومة التركية والعاملين في وسائل الإعلام المحسوبة على "جماعة الخدمة"، لم تخلّف حملة اعتقال الصحفيين وإغلاق وسائل الإعلام الأخيرة ردات فعل لافتة.

وبخلاف "لجنة حماية الصحفيين" الأميركية، التي دعت الحكومة التركية لإطلاق سراح الإعلاميين المعتقلين وإسقاط التهم عنهم، خفتت أصوات دعاة الحرية في الغرب، واكتفى الإعلام التركي المعارض بتغطية الاعتقالات تغطية إخبارية دون إصدار أي مواقف أو بيانات شجب واستنكار.

وكانت السلطات التركية أصدرت الأربعاء الماضي مذكرات اعتقال بحق 88 صحفيا، بينهم 47 موظفا سابقا في صحيفة "زمان" التي كانت تتبع جماعة الخدمة بزعامة المعارض التركي المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية فتح الله غولن.

وذكرت وكالة "الأناضول" أن شرطة مكافحة الإرهاب التركية شرعت في أعقاب صدور مذكرات التوقيف في تنظيم حملات دهم وتفتيش طالت منازل الصحفيين المنتمين للجماعة المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 يوليو/تموز الجاري.

وكالة "نوفوستي" الروسية من جهتها أفادت أن السلطات التركية أغلقت ثلاث وكالات أنباء، و16 قناة تلفزيونية و23 محطة راديو، و45 صحيفة في إطار "حملة التطهير" لطرد عناصر "الخدمة" الذين تتهمهم بتشكيل "دولة موازية" داخل المؤسسات التركية.

بكير أتاجان: تحرك الحكومة ضد إعلام الدولة الموازية جاء متأخرا جدا (الجزيرة)

تبعات
ويبدو أن محاولة الانقلاب الدموية التي أصابت الشارع التركي بالصدمة جعلته أيضا أكثر تفهما للحملة الحكومية على "إعلاميي جماعة الخدمة"، بينما البلاد في حالة اصطفاف حزبي وشعبي غير مسبوق خلف إجراءات الحكومة في مواجهة الانقلاب.

النائب عن "حزب الشعب الجمهوري" إيتونغ جراي قال إن الاعتقالات والقرارات بحق مؤسسات الإعلام جاءت ضمن حالة الطوارئ التي فرضت في تركيا في الـ21 من الشهر الجاري، وهي من مقتضيات الدستور وليست أمرا خارجا عنه، نظرا للصدمة الكبيرة التي عاشتها البلاد بسبب المحاولة الانقلابية.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن قانون حالة الطوارئ يستخدم لحفظ الدولة التي عليها ألا تستخدمه للمساس بالحريات، موضحا أن هذا هو الحال السائد في تركيا حاليا "حيث تطبق الحكومة حالة الطوارئ في إطار الدستور".

ولفت إلى أن كثيرا من الصحفيين غير المنتمين إلى أي تنظيم يمارسون حرياتهم الصحفية, وأشار إلى أن حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة) شكل هيئة لمراقبة تطبيق حالة الطوارئ بتوجيه مباشر من رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو.

فروق
أما الكاتب والمحلل السياسي التركي بكير أتاجان فقال إن تحرك الحكومة ضد إعلام الدولة الموازية جاء متأخرا جدا، وإن محاولة الانقلاب هي التي وضعت حدا لدور سلبي ظلت وسائل الإعلام التابعة لجماعة غولن تمارسه في المجتمع التركي.

وقال أتاجان لمراسل الجزيرة نت إن أحزاب المعارضة الثلاثة أدركت خطورة إعلام هذه الجماعة بعد المحاولة الانقلابية، ورأت بعينها أن تحذيرات الحكومة من خطط الجماعة وتدبيراتها كانت صادقة ومحقة، فأحجمت عن الدفاع عنها أو مساندة إعلامييها.

وعن الضمانات التي تحول دون تحول الإجراءات بحق الصحفيين إلى تجاوز للحريات أكد الكاتب والمحلل السياسي أن الجميع يشاهد بعينيه الإعلام التركي يعارض وينقد ويتحدث بحرية ضمن الإطار المهني، لكن من يعمل على بث إشاعات وأخبار كاذبة ووثائق مزورة لا يمارس مهنة الصحافة بل يدلس على الناس لخدمة أجندته عن طريق الخداع، وهؤلاء هم الذين طالتهم الحملات الأمنية الأخيرة.

وسبق أن شهد محيط صحيفة زمان مواجهات بين الأمن التركي وعناصر المعارضة في ديسمبر/كانون الأول 2014، عندما دهمته الشرطة لاعتقال رئيس تحرير الصحيفة المعروفة بتوجيه انتقادات لاذعة للحكومة التركية وللرئيس رجب طيب أردوغان.

وتكرر المشهد في أكتوبر/تشرين الأول 2015 عندما دهمت الشرطة مجددا مقر الصحيفة في منطقة يني بوسنة بإسطنبول لاعتقال عدد من العاملين فيها، قبل أن تفرض الحكومة وصايتها رسميا على الصحيفة بقرار من القضاء التركي في مارس/آذار من العام الجاري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة