صورة قاتمة لحرية الصحافة بالأردن   
الأحد 1430/5/8 هـ - الموافق 3/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:23 (مكة المكرمة)، 8:23 (غرينتش)
جانب من اعتصام للصحفيين الأردنيين ضد التشريعات التي تحد من حرياتهم (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

رغم التقدم الذي حققته حرية الصحافة في الأردن في السنوات الأخيرة، فإن أحدث تقرير لحالة حرية الصحافة والإعلام في المملكة كشف عن صورة قاتمة لحرية الصحافة في اليوم العالمي لحريتها والذي يصادف الثالث من مايو/أيار من كل عام.

ورغم أن مؤشر حالة الحرية الصحفية في الأردن أظهر تقدما طفيفا عام 2008، حيث قال 4.6% فقط إنها "ممتازة" مقابل 2.8% عام 2007، وأفاد 57% أنها جيدة أو متوسطة، مقابل 50% عام 2007، غير أن المؤشرات التفصيلية أظهرت أن الإعلاميين يعانون من سلسلة من القيود التي تحد من حريتهم.

وكشف التقرير السنوي لحالة الحريات الإعلامية الذي أعلنه مركز حماية وحرية الصحفيين السبت أن أكثر من 94% من الصحفيين الأردنيين باتوا يمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم.

وكان لافتا أن التقرير أظهر أن الصحفيين يتجنبون قضايا عديدة لا تنص القوانين على منع التداول فيها.

وبموجب استطلاع شمل 512 صحفيا فإن 89% من الصحفيين يتجنبون ذاتيا تناول قضايا القوات المسلحة، و83% يتجنبون قضايا الأجهزة الأمنية، و80% القضايا الدينية، و77.5% انتقاد زعماء العشائر، و77% انتقاد زعماء الدول العربية، و74% مناقشة القضايا المتعلقة بالجنس، و53% انتقاد الحكومة، و47% انتقاد الملك والعائلة المالكة.

ومن المؤشرات التي اعتبرت مقلقة للقائمين على الاستطلاع أن 19.5% من الصحفيين أفادوا بتعرضهم لضغوط ومضايقات لمنعهم من النشر، واللافت أن نحو 34% من الذين تعرضوا لتلك الضغوط أفادوا بأنهم استجابوا لها.

كما بينت النتائج أن التدخل الحكومي في وسائل الإعلام يزداد بشكل مضطرد منذ عام 2004، حيث أفاد 68% من الصحفيين أن الحكومة تدخلت في وسائل الإعلام في عام 2008، مقابل 66% أفادوا بذلك عام 2007، و59% عام 2004.

نضال منصور: صورة سوداوية عن المشهد الإعلامي في الأردن (الجزيرة نت)
قوانين مقيدة
وكشف التقرير أن جملة من القوانين باتت تشكل قيدا على حرية الإعلام، فقد اعتبر الصحفيون أن قوانين العقوبات ومحكمة أمن الدولة والمطبوعات والنشر وأصول المحاكمات الجزائية وحماية أسرار الدولة تمثل أبرز التشريعات التي تقيد حرية الإعلام.

ولعل واحدة من النسب اللافتة أن غالبية الصحفيين الذين أفادوا بتعرضهم لمضايقات وتهديدات لعملهم الصحفي رفضوا توثيق هذه المضايقات لدى مركز حماية الصحفيين، بحسب مديره نضال منصور.

وقال منصور للجزيرة نت إن عدم إفصاح الصحفيين عن الانتهاكات التي يتعرضون لها، ووجود غالبية عظمى منهم تراقب نفسها ذاتيا "يعطي صورة سوداوية عن المشهد الإعلامي في الأردن".

ورغم تأكيده أن "صدور التقرير وبهذه الصراحة هو مؤشر إيجابي يحسب للأردن"، إلا أن منصور اعتبر أن هناك "خطرا يتهدد الصحفي والمجتمع فيما يتعلق بالوصول للمعلومات ونشرها والدفاع عن حق المجتمع".

ويلفت منصور إلى أن المركز يسجل بإيجابية توجيهات الملك عبد الله الثاني بمنع توقيف الصحفيين، لكنه يطالب الحكومة بالعمل على تعديل التشريعات التي تمكن الإعلاميين من أداء عملهم بحرية.

المركز الوطني لحقوق الإنسان كشف عن زيادة الشكاوى من التعذيب (الجزيرة نت)
انتهاكات لحقوق الإنسان

وفي سياق متصل كشف تقرير للمركز الوطني لحقوق الإنسان صدر السبت أيضا ازدياد الشكاوى من التعذيب والمعاملة القاسية من قبل الأجهزة الأمنية، حيث تلقى المركز 41 شكوى بهذا الخصوص العام الماضي.

وانتقد المركز –وهو مؤسسة مستقلة ممولة من الحكومة- في تقريره السنوي غياب العقوبات الرادعة للحد من "التعذيب والمعاملة المهينة واللاإنسانية" وعدم وجود نصوص تمنح ضحايا التعذيب الحق بالتعويض المباشر.

كما انتقد التقرير تزايد حالات ومحاولات الانتحار، وقال إن أربعين أردنيا أقدموا على الانتحار العام الماضي، مقابل 35 عام 2007، كما سجل في الأشهر السبعة الأولى من العام الماضي أربعمائة محاولة انتحار، مقابل 350 محاولة عام 2007 بكامله.

وفي مجال الحريات السياسية انتقد المركز استمرار الحكومة بتطبيق قانون الاجتماعات العامة الذي ينص على ضرورة الحصول على ترخيص مسبق لإقامة التظاهرات والمهرجانات، وانتقد استمرار السلطات سحب الجنسية والرقم الوطني من أردنيين من أصل فلسطيني بموجب قرار فك الارتباط الصادر عام 1988.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة