أهالي قتلى "بو سليم" يرفضون هدمه   
الأحد 1430/11/7 هـ - الموافق 25/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:22 (مكة المكرمة)، 13:22 (غرينتش)
الأهالي يرفضون بشكل قاطع إزالة مسرح جريمة سجن بو سليم (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

رفض أهالي ضحايا سجن بو سليم سيئ السمعة -حسب وصف بيانات مؤسسة القذافي- وحقوقيون في حديث للجزيرة نت ما تردد عن هدم السجن وهو يعد محل حادثة قتل ذويهم في يونيو/حزيران عام 1996 قبل الإعلان عن نتائج التحقيق ومحاسبة الجناة وتسوية التعويضات العادلة.
 
وتزامنت تقارير صحفية سابقة عن عزم ليبيا هدم سجن بو سليم حيث وقعت حادثة قتل 1200 سجين أغلبهم من ذوي التوجهات الإسلامية، مع إعلانها تعيين قاضي تحقيق، وهو ما أثار شكوك الأهالي ونشطاء حقوق الإنسان.
 
وتعد معاينة المكان المفترض للجريمة من أهم الإجراءات التي توصل للأدلة التي تساعد على كشف الحقيقة، بالإضافة إلى رفع الآثار والمواد لتحليلها وتصوير الأماكن والجثث وإمكانية إعادة تصوير الحادث كما رواه الشهود أو المتهمون، أي مطابقة الأقوال بمعطيات واقعية كما نصت المادة 74 من قانون الإجراءات الجنائية الليبي.
 
من جهة أخرى تمارس أجهزة الدولة تعتيما كاملا على مجريات التحقيق، وهذا ما أكده امتناع محمد العلاقي -الأمين العام لجمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي- عن التصريح للجزيرة نت، موضحاً أنه لا يود الإدلاء بأي تعليقات قد تؤثر في سير التحقيقات، وتحد من وصول المحقق إلى تحقيق العدالة.   
 
إبادة جماعية
عضو لجنة تنسيقية الأهالي ببنغازي فتحي تربل: الخطوة تهدف لطمس الأدلة الجنائية (الجزيرة نت)
وعبر أهالي مدينة إجدابيا غرب مدينة بنغازي في بيان شديد اللهجة حصلت الجزيرة نت على نسخة منه عن رفضهم القاطع لهذا القرار، مؤكدين أن "مسرح الجريمة" شاهد على أكبر جريمة إبادة جماعية وقعت في البلاد.
 
وطالب عضو لجنة تنسيقية الأهالي في إجدابيا إدريس الزوي في حديث للجزيرة نت بزيارة السجن حيث قتل شقيقه علي لامين، مشيراً إلى أن شقيقه لم يخرج من غرفته أو يشارك في قتل الجندي، مثل غيره من الشباب الأبرياء. 
 
من جانبه أكد عضو لجنة أهالي بنغازي فتحي تربل أن الخطوة تهدف لطمس الأدلة الجنائية التي قد تصل إليها مجريات التحقيق، واصفاً إياها بالسابقة لأوانها.
 
من ناحيته قال والد الضحية عادل القاضي للجزيرة نت من مدينة درنة شرق ليبيا إن "ابنه قتل ظلماً وعدواناً في دولة مجرمة ولو منحت له أموال الدنيا بما فيها لا تمحو آثار فقدانه".


 
واشترط اعتذار رأس النظام، مؤكداً أنه ليس من مصلحة مرتكبي الجريمة بقاء آثارها.
 
واشترطت فائزة عبد الونيس -خالة المفقود ناصر عبد العاطي المنصوري من درنة أيضاً- القيام بتحقيق عادل ونزيه قبل فتح "صفحة جديدة".
 
وتساءلت كيف يصبح تحقيق عادل بدون المكان محل الجريمة؟ داعية تحويل السجن إلى متحف ليصبح شاهداً على سنوات القتل والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان.
 
وتساءل والد الضحية سالم محمد ذياب عن كيفية إزالة الآثار المعنوية، مشيراً إلى أن الجهات المختصة ما زالت تصر على صرف تعويضات هزيلة لن تساعد على جبر خاطر المتضررين من مجزرة بو سليم.
 
وأعرب أيمن أسويدان شقيق الأخوين الضحية محمد، والمعتقل أحمد عن أمله في إخلاء السجون، وليس هدمها، مؤكداً أن قرار الإزالة محاولة لحجب الحقيقة.
 
سوء نية
أهالي الضحايا طالبوا بتحويل السجن إلى شاهد على سنوات القتل والتعذيب (الجزيرة نت-أرشيف)
ورأى الناشط الحقوقي محمد سالم دراه أن القرار -حتى ولو سلمت النوايا- محاولة لإزالة آثار الواقعة، وهو دلالة على عدم الوعي بالآثار السلبية التي يمكن أن تنشأ.
 
وأكد أن أي تحقيقات تقوم على سرعة الإجراءات والحيلولة دون تغيير معالم مسرحها، وكفاءة التحقيق بما في ذلك استعمال الوسائل العلمية للحفاظ على الأدلة واكتشافها، وكذلك نزاهة التحقيق وشفافيته، مشيرا على أن هذه العوامل تؤثر في نتيجة التحقيق.
 
وأكد المحامي وليد كعوان أن قرار الإزالة لا يمكن القبول به من الناحية القانونية، بل إنه يفتح باب الشك على مصراعيه في حقيقة نوايا أجهزة الدولة بشأن التحقيق في الأحداث التي حصلت في هذا السجن ويتوجب قانونا التحفظ عليه من قبل سلطات التحقيق إلى حين استكمال التحقيق وإحالة المسؤولين للمحاكمة.
 
واعتبر كعوان أن القرار يعكس سوء نية ورغبة في الحياد بالتحقيق عن الطريق السليم والشفاف وعلى نحو يهدر ضمانات التحقيق العادل ويرتب ضياع مصدر مهم للأدلة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة