حقوقيون يحثون أوروبا على وقف العنف ضد الغجر   
الأحد 1429/11/26 هـ - الموافق 23/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:23 (مكة المكرمة)، 20:23 (غرينتش)
 
 
أعرب حقوقيون أمميون اليوم في سياق تقييم المفوضية السامية لحقوق الإنسان لأوضاع الأقليات العرقية في أوروبا عن قلقهم الشديد من تزايد المشاعر المعادية والعنف ضد الغجر بعدة بلدان أوروبية.
 
وقالت خبيرة الأمم المتحدة المعنية بقضايا الأقليات غاي ماكدوغال للجزيرة نت "إننا نطالب الحكومات الأوروبية باتخاذ إجراءات فعالة لوقف انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الغجر"، ودعت إلى "تفعيل آليات القانون المتاحة لحماية المستهدفين".
 
وأعربت عن اعتقادها بأن المتطرفين "يشعرون أن لديهم ترخيصا بممارسة هجماتهم عندما يستمعون إلى تصريحات مسؤولين يمكن فهمها على أن الغجر يشكلون مشكلة".
 
وأضافت ماكدوغال "لقد جعلت كل تلك العوامل أوضاع الغجر لا تطاق إلى جانب الفقر والتهميش وتعزيز أجواء التعرض للتمييز والعنصرية، وهي ما يجب القضاء عليه".
 
وفي هذا الصدد ذكر خبراء حقوق الإنسان بآخر حوادث الاعتداءات على الغجر التي وقعت في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بتشيكيا من مؤيدي جماعات اليمين المتطرف المسلحة، حيث قاموا بمحاصرة تجمع للغجر في بلدة ليتفينوف ورشقوهم بالحجارة وقنابل حارقة قبل أن تقوم الشرطة بتفريقهم.
 
جذور العنصرية
واعتبر غيتو مويغاي مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب أن "مثل هذه الأعمال الخطيرة تكشف المشاكل العميقة وجذور العنصرية والتمييز ضد الغجر في قلب أوروبا الحديثة التي يجب التصدي لها على نحو أقوى ومن خلال سيادة القانون".
 
"
قالت ماكدوغال إن أوضاع الغجر لا تطاق إلى جانب الفقر والتهميش وتعزيز أجواء التعرض للتمييز والعنصرية وهي ما يجب القضاء عليها
"
وبدورها طالبت ماكدوغال "بإدانة مثل تلك الهجمات، والالتزام بإيجاد سبل لخلق بيئات آمنة للجميع عن طريق تعزيز رصد الأنشطة المناهضة للعنصرية بعناية وشجب شعارات الكراهية والعنصرية وملاحقة أعمال العنف التي تقوم بها جماعات النازيين الجدد".
 
ويتفق خبراء الأمم المتحدة على أن السياسات والإجراءات التي قامت بها العديد من الدول الأوروبية لتحسين الأحوال المعيشية للغجر غير كافية، حيث لم تساهم في تقليل إساءة المعاملة من جانب الشرطة أو تصريحات كبار موظفي الدولة التي يمكن وصفها بالعنصرية.
 
آليات القانون
ويشدد الخبراء على أن الحلول يجب أن تعالج الأسباب الجذرية للمشاكل وكذلك أعراض العنف باستخدام آليات القانون الدولي وتطبيق التوجهات الأوروبية لمكافحة العنصرية وحماية الأقليات بحزم.
 
كما يلقي الخبراء باللوم على أجهزة الإعلام الأوروبية التي لا تسلط الضوء على مشكلات الغجر وما يتعرضون له من مآس في الحياة اليومية، بل غالبا ما يرتبط حضورهم في الإعلام بجرائم مثل السرقة أو الخطف أو مخالفة القوانين، ولا يتم الحديث عنهم كضحايا إلا عندما يسقط أحدهم قتيلا.
 
ولا تشير وسائل الإعلام الأوروبية -حسب الخبراء- إلى خطورة جماعات مثل أتاكا البلغارية وغاردا المجرية وحركة اليمين الجديد في رومانيا التي تطلق شعارات واضحة مناهضة للغجر، تتضمن مثلا إجبارهم على عدم الإنجاب.
 
ورغم أن الغجر يتمتعون كأقلية عرقية بجميع الحقوق التي تكلفها قوانين الإتحاد الأوروبي، تكمن المشكلة في افتقارهم لكيان سياسي رسمي يمثل اهتماماتهم أمام السلطات.
 
ويبلغ عدد الغجر في أوروبا 15 مليون نسمة، يعيش أغلبهم في البلقان ورومانيا والمجر وتشيكيا كالقبائل الرحل، وتقول بعض المصادر إنهم ينحدرون من أصول هندية وإيرانية هاجرت منذ القرن الرابع الميلادي.
 
وقد اعتنق بعضهم الإسلام بينما تحول آخرون إلى المسيحية بمذهبيها الأرثوذكسي والكاثوليكي، ويشتغلون عادة في تجارة الحيوانات أو الأنشطة المرتبطة بتجارة الذهب والفضة وكذا أعمال السيرك.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة