اعتقال صحفي يؤجج الجدل بالمغرب   
السبت 1432/5/28 هـ - الموافق 30/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
صحفيون يحتجون قرب مبنى الإذاعة والتلفزيون بالرباط مطالبةً بحريات أكبر
(الجزيرة نت-أرشيف)

جددت قضية اعتقال مدير نشر جريدة المساء رشيد نيني النقاش حول التضييق على حرية الصحافة في المغرب، في وقت يشهد فيه البلد حراكا سياسيا واجتماعيا أطلقته حركة العشرين من فبراير عبر مسيرات وأشكال احتجاجية مختلفة، للمطالبة بإصلاحات.

وأثار اعتقال رشيد نيني استياء الصحفيين والمنظمات الحقوقية، التي أجمعت على أنه مجرد محاولة لتكميم أفواه من يسعى لكشف الحقيقة ويطلب محاكمة المفسدين، ليعيد إلى الواجهة مسلسل محاكمات الصحفيين والتضييق عليهم.

وقال رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان خالد الشرقاوي السموني إن اعتقال الإعلامي نيني ووضعه تحت الحراسة النظرية "قرار سياسي" يحمل رسالة مفادها أن للدولة خطوطا حُمْرًا لا يمكن لأي أحد تجاوزها، مما يعني أن "حصانة بعض الأشخاص النافذين في الدولة تتجاوز القانون".

السموني: محاكمة من يكشف ويفضح الخروق دليل على معاكسة إرادة الشعب في التغيير
(الجزيرة نت)
إرادة الشعب
وقال للجزيرة نت إن اعتقال ومحاكمة من يكشف ويفضح الخروق بدل متابعة مقترفيها "دليل صريح على معاكسة إرادة الشعب المغربي في التغيير، وعدم جدية الدولة المغربية في الضرب بيد من حديد على المتورطين في الفساد المالي والاقتصادي".

أما الرئيس السابق لفدرالية الصحفيين المغاربة أحمد ويحمان فاعتبر اعتقال نيني إشارة قوية تؤكد رغبة بعض أجنحة السلطة في العودة بالمغرب إلى ماضي خروق حقوق الإنسان، وانعكاسًا واضحًا لتردد الإرادة السياسية في التوجه نحو المستقبل، وتراجعًا كبيرًا للمكتسبات التي حققها الصحفيون والحقوقيون.

وقال للجزيرة نت إن هدف المحاكمة أساسا تحوير مطالب الشعب المغربي بالحرية والكرامة، وإن نيني يدفع ثمن جرأته في فضح الفساد والمفسدين ومطالبته بإغلاق معتقل تمارة السري، وانتقاده صديق الملك ومؤسس حزب الأصالة والمعاصرة فؤاد عالي الهمة.

رسم الخطوط الحمر
واستبعد أستاذ العلوم السياسية في جامعة محمد الخامس في الرباط عبد الرحيم المنار السليمي أن يكون اعتقال نيني مرتبطا بالظروف الأمنية والسياسية، على اعتبار أن الصحفي نفسه كان يعلم بالتحضيرات لمحاكمته قبل انطلاق الاحتجاجات، حسب قوله.

وربط اعتقال نيني برغبة الدولة في "إعادة رسم الخطوط الحُمْر" لتتحكم في الصحافة، وهو ما يفسر تكرر اعتقالها الصحفيين ومحاكمتهم منذ 1999، وتحدث عن صراع في أجهزتها، حيث تسعى أطراف إلى منع تداول المعلومة ومحاصرتها، مما يجعل الصحافة ضحية لذلك.

وقال السليمي للجزيرة نت إن اعتقال نيني لا يستند إلى أي أسس قانونية، بسبب "غياب الضرر"، واعتبر أن التراجع عن مسلسل الإصلاح والحريات له مخاطر كبيرة على البلاد،  كما أكد أن الصحافة تتقوى أكثر بالاعتقالات والأحكام.

"
النيابة اتهمت نيني بالمساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين
"
وكانت السلطات قد اعتقلت نيني الخميس على خلفية نشره مقالات رأي تنتقد "الاختلالات" التي تشوب طرق عمل مؤسسات عمومية بينها المخابرات، وتطالب بإلغاء قانون الإرهاب، وتتهم مسؤولين بفبركة ملفات أمنية.

وأمرت النيابة العامة بمنع نيني من السفر، واتهمته في بلاغ  بـ"المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين" ونشر مقالات "تنتقد سير المؤسسات الأمنية وتتهم بعض الشخصيات العامة بخرق القانون بمناسبة معالجتهم للقضايا العامة المكلفين بها، ومن بينها ما يتعلق بالأحداث الإرهابية التي تشكك فيها إلى حد المطالبة بإلغاء قانون الإرهاب ومحاسبة المسؤولين المتورطين في صنع وفبركة هذه القضايا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة