جدل جديد بالسودان إزاء حرية الصحافة   
الأربعاء 1431/7/26 هـ - الموافق 7/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:27 (مكة المكرمة)، 17:27 (غرينتش)
صحف سودانية اشتكت من عودة الرقابة (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
 
لحقت صحيفة الانتباهة لسان حال منبر السلام العادل -وهو تنظيم شمالي- الذي يدعو لفصل الجنوب بصحيفة رأي الشعب الناطقة باسم المؤتمر الشعبي المعارض في الإيقاف الجبري عن الصدور وإن كانت الأسباب مختلفة، الأمر الذي جدد الجدل بشأن حرية الصحافة في البلاد.
 
كما علقت صحف أخرى عن الصدور ليوم واحد إثر العودة التي وصفت بالمشددة للرقابة القبلية على الصحف السياسية بالبلاد بعد اختلاف الطرفين (جهاز الأمن والصحف) بشأن تفسير ما يضر بالأمن القومي أو ما ينفعه.
 
وبينما لزمت هذه الصحف -التي أوقفت ليوم واحد لعدم التزامها بما يسمي بميثاق الشرف الصحفي حسب السلطات- الصمت على الأقل حتى الآن، وصف رئيس تحرير صحيفة الانتباهة الصادق الرزيقي القرار بالمجحف والمخل.
 
كما اعتبر رئيس منبر السلام العادل رئيس مجلس إدارة ذات الصحيفة الطيب مصطفي الأمر "صفقة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية" مع قرب استفتاء الجنوب على حق تقرير مصيره بين الوحدة مع الشمال أو الانفصال عنه.
 
غير أن جهاز الأمن والمخابرات الوطني الذي أبدى أسفه للقرار، أكد "عدم التزام عدد من الصحف السياسية اليومية بالمهنية في عرض القضايا الوطنية بجنوحها للإثارة الرخيصة دون وعي مما يتسبب في تشويه سمعة السودان وعدم مراعاتها حق الجمهور في الحصول على المعلومة الصحيحة".
 
الطيب مصطفى وعلى يساره الصادق الرزيقي  (الجزيرة نت)
كبش فداء
واعتبر رئيس تحرير الانتباهة الصادق الرزيقي في حديث للجزيرة نت أن صحيفته قدمت ككبش فداء لإرضاء الحركة الشعبية، واصفا قرار الإيقاف بالسياسي.
 
أما الحركة الشعبية فنفت مطالبتها للمؤتمر الوطني بإغلاق الصحيفة في الحوار بين الشريكين. وحمل أمينها العام باقان أموم المؤتمر الوطني مسؤولية إغلاقها "باعتباره الممول الرئيسي والفعلي لها" بحسب قوله.
 
وقال أموم في حديث للجزيرة نت إن حركته ظلت تتحمل عبر السنوات الطويلة الماضية "ما تبثه الانتباهة من سموم وإشاعة للكراهية والعنصرية والاستثمار في زعزعة الأمن في الجنوب لعرقلة الاستفتاء".
 
في المقابل أبعد الرزيقي في تعليقه للجزيرة نت وجود أي مسوغ قانوني لإيقاف صحيفته. ودافع بشدة عن خطها "الذي اهتم كما قال بالقضايا السياسية والأمنية بجنوب السودان وأنها لا تختلق الأخبار أو تؤلف روايات غير واقعية بل إنها ظلت تكشف الاختلال الأمني والانشقاقات داخل الجيش الشعبي كغيرها من وكالات الأنباء".
 
لم يكن مفاجئا
من جهته أكد الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات العبيد أحمد مروح تلقي مجلسه إخطارا مسبقا من قبل جهاز الأمن الوطني والمخابرات بإمكانية إيقاف الصحيفة.
 
وقال للجزيرة نت إن القرار لم يكن مفاجئا "نسبة للتناول الإعلامي الذي كانت تنهجه الصحيفة"، منبها إلى وجود أكثر من صحيفة معرضة للإيقاف لأن ما تنشره يضر بأمن الدولة.
 

"
منع الصحيفة لن يمنع منبر السلام العادل عن دعوته لفصل الجنوب عن الشمال
"
الطيب مصطفى 

وكانت إدارة الإعلام بجهاز الأمن والمخابرات أكدت أن القرار يأتي في سياق تحجيم الدور السلبي الذي تقوم به الصحيفة في تصعيد الاتجاهات الانفصالية في الجنوب والشمال، مما يتعارض مع الدستور واتفاقية السلام الشامل التي تقوم على دعم خيار الوحدة ونبذ الدعوة للانفصال وتدعو الجميع إلى العمل من أجل وحدة السودان والاستفتاء الذي يجرى مطلع العام المقبل.
 
وقالت في بيان صحفي إن الإجراءات التي تمت بحق بعض الصحف جاءت لتجاوزها للقيم المتفق عليها من الجميع ومحاولة تضخيم التوترات الأمنية بالجنوب الذي يسعى للاستقرار استعداداً لمرحلة الاستفتاء، فضلاً عن الجنوح للإساءة إلى بعض دول الجوار التي يجمعها الإخاء والتعاون مع السودان.
 
خط معروف
وفي ذات السياق استغرب الطيب مصطفى ما كشفه جهاز الأمن "رغم أن الصحيفة تصدر قبل خمس سنوات بخطها المعروف"، مشيرا إلى أن "منع الصحيفة لن يمنع منبر السلام العادل عن دعوته لفصل الجنوب عن الشمال".
 
كما أكد اتحاد الصحفيين السودانيين رفضه لأي إجراء بتعطيل الصحف أو عودة للرقابة القبلية، داعيا الصحفيين للتمسك بالمكاسب الوطنية والانحياز لقضايا الوطن المصيرية.
 
يذكر أن صحيفة الانتباهة معروفة بانتقادها اللاذع للجنوب والجنوبيين، ودعت الشمال إلى أخذ زمام المبادرة والانفصال عن الجنوب. وقدم مسؤولون في الحركة الشعبية لتحرير السودان عدة شكاوى في الماضي بشأن تغطياتها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة