اعتقال مدير جريدة المساء المغربية   
الجمعة 1432/5/26 هـ - الموافق 29/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)

صورة أرشيفية لرشيد نيني مدير جريدة المساء (الجزيرة نت) 
اعتقلت السلطات المغربية الخميس مدير نشر جريدة المساء الصحفي رشيد نيني على خلفية نشره مقالات رأي تنتقد "الاختلالات" التي تشوب طرق عمل مؤسسات عمومية من بينها جهاز المخابرات، وتطالب بإلغاء قانون الإرهاب، وتتهم بعض المسؤولين بفبركة ملفات أمنية.

وأمرت النيابة العامة بمنع نيني –وهو صاحب أشهر عمود صحفي بالمغرب- من السفر، واعتبرت في بلاغ لها أن الصحفي المعتقل "كان خلال السنوات الأربع الأخيرة موضوع ما لا يقل عن أربعين متابعة جنائية من طرف أشخاص متضررين صدر بشأنها 16 حكما بالإدانة من أجل جرائم القذف والسب ونشر الأخبار الزائفة، وتجري في حقه حاليا عشر متابعات قضائية أمام بعض محاكم المملكة".

واتهم بلاغ النيابة العامة الصحفي رشيد نيني بـ"المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين" ونشر مقالات في يومية المساء "تنتقد سير المؤسسات الأمنية وتتهم بعض الشخصيات العامة بخرق القانون بمناسبة معالجتهم للقضايا العامة المكلفين بها، ومن بينها ما يتعلق بالأحداث الإرهابية التي تشكك فيها إلى حد المطالبة بإلغاء قانون الإرهاب ومحاسبة المسؤولين المتورطين في صنع وفبركة هذه القضايا".

وأثار قرار اعتقال الصحفي رشيد نيني الذي يدير مؤسسة إعلامية كبيرة تنشر صحفا ومجلات استياء داخل أوساط إعلامية وحقوقية، واعتبر مراقبون أن اعتقاله يرتبط بشكل كبير بحالة "التردي" الذي يعرفه مجال الحريات بالمغرب منذ فترة، وتجاهل المسؤولين لمطالب الشارع بالإصلاح ودعم حرية الإعلام والتعبير.

تصفية حسابات
واعتبر مدير مكتب جريدة المساء بالرباط إدريس الكنبوري أن الاعتقال الذي تدعمه "جيوب مقاومة الإصلاح" يدخل في إطار "تصفية الحسابات" بين الأجهزة الأمنية المختلفة، بسبب تركيز الصحفي في الآونة الأخيرة على المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين في ملفات السلفية الجهادية، وإغلاق معتقل تمارة السري.

وأضاف الكنبوري في تصريح للجزيرة نت أن رشيد نيني كان يقوم بدور الإعلامي في نقل الحقيقة فقط، مشيرا إلى أن "ناقل الكفر ليس بكافر"، كما استغرب حصول الاعتقال في الظرفية التي يناقش فيها الجميع قضية تعديل قانون الصحافة، وسبل بناء علاقة جديدة بين السلطة والصحافة، وهو ما يجعل الأمر مجرد محاولة لتكميم الأصوات الحرة والمستقلة، كما يقول.

وأدان رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير محمد العوني ما سماه "التضييق" على العمل الصحفي واستمرار أسلوب الهجوم على حرية الصحافة والاعتداء على الصحفيين، معتبرا في تصريح للجزيرة نت أن اعتقال نيني يبتعد عن إطار التعامل المعقول والقضائي الذي يضمن احترام الصحفيين، وطالب بإطلاق سراحه فورا.

محامي الصحافي المعتقل، خالد السفياني
قرار سياسي
من جانبه وصف خالد السفياني، محامي الدفاع عن نيني، اعتقال موكله بـ"القرار السياسي" الذي "يعطي إشارة سلبية عن إرادة التغيير" ويفقد الشعب المغربي الأمل في تحقيق حلم الدولة التي يريدها ويدور الحوار حولها حاليا.

واعتبر السفياني أن بلاغ النيابة العامة بشأن اعتقال الصحفي رشيد نيني لا يدينه على اعتبار أن الأشياء التي يعتبرها البلاغ تهما يُجمع عليها الجميع أنها ليست كذلك، ومن ضمن ذلك "تهمة" المطالبة بإلغاء قانون الإرهاب الذي يجمع الكثيرون على رفضه والمطالبة بإلغائه، على حد تعبيره.

واعتبر رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث الإستراتيجية طارق أتلاتي أن اعتقال مدير نشر جريدة المساء كان متوقعا في ظل المخاض السياسي والتحولات التي فرضت منطق التغيير الجوهري والعميق بالمغرب، كما يدخل في إطار التضييق على حرية الإعلام، ويؤكد وجود فئة محافظة لا ترغب في التغيير.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن جريدة المساء التي أحرجت بعض رجالات الدولة المشرفين على تسيير المال تملك سندا شعبيا كبيرا بسبب التقاء مطالبها بمحاسبة المفسدين مع مطالب الشارع، وهو ما يجعل جهات من السلطة تتهم رشيد نيني بـ"التحريض على أجهزة الدولة"، على حد تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة