أهالي معتقلي مصر بين إذلال السلطة وغياب الحقوقيين   
الأحد 19/10/1437 هـ - الموافق 24/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:32 (مكة المكرمة)، 19:32 (غرينتش)

عبد الله حامد-القاهرة

مدّ كفه الصغيرة لكي تكون في مواجهة كف والده سلاما عليه من وراء الزجاج للمرة العشرين، منذ ثلاث سنوات، وبينهما هاتف للسلام والكلام، ثم سحبها على الزجاج بحسرة، وسأل أمه وهما عائدان من زيارة المعتقل "أ" لماذا لا أسلم على أبي مثلما يفعل صاحبي محمود عندما يزور والده المعتقل؟ فترد عليه الأم باقتضاب الإجابة المعتادة: لأن أباك في سجن العقرب.

هذه هي حال الآلاف من أهالي معتقلي السجون الأشد قسوة في مصر، فمعاناة أهالي هؤلاء تتفاوت حسب مكان احتجاز ذويهم.

يقول تقرير التنسيقية المصرية لحقوق الإنسان إن هناك سجونا في مصر هي من الأسوأ عالميا من حيث انتهاك حقوق الإنسان، ومنها سجن العقرب وملحق مزرعة طرة وسجن العزولي، الذي يسجن به مدنيون رغم أنه عسكري.

وتظاهر مئات من أهالي المعتقلين أمام سجن العقرب قبل شهور، حينما ألغيت الزيارات الشحيحة المقررة كل حين.

عيد: منظمات حقوق الإنسان تعاني من التضييق (الجزيرة)

عشرات الأسر بات لديها أكثر من معتقل في السجن، فالحاج إمام يصطحب بناته وزوجته لزيارة ابنيه في يومين مختلفين شهريا، رغم تقديمه طلبات للمّ شملهما في سجن واحد، وفي كل زيارة يخشى على نفسه وأسرته من مصير والدي المعتقل "م" اللذين دهستهما شاحنة وهما يعبران الطريق نحو بوابة سجن ابنهما، تاركين أربع فتيات في سن الزواج.

وتعاني والدة "و" المعتقل منذ ثلاث سنوات، واضطرت لبيع أثاث البيت والعمل في البيوت للإنفاق على البيت وما يحتاجه ابنها من طعام، وتسديد أتعاب المحامين.

وتذهب "هدى" فجر يوم الزيارة لكي تتمكن من الحجز لزيارة زوجها ظهرا بسجن ملحق مزرعة طرة، تظن أنها ستكون الأولى فتجد طابورا طويلا من المنتظرين، القادمين من محافظات بعيدة، تسجل اسمها في الكشف، وتجلس في العراء وسط مئات بجوار سور السجن، ثم يكون عليها بعد الزيارة أن تقف في طابور آخر للحجز للزيارة المقبلة.

عبد القدوس: السلطة حينما تستجيب لضغط من منظمات المجتمع المدني تعاود التضييق مجددا (الجزيرة)

غياب
كل ما استطاع الأهالي فعله أمام هذا الوضع المأساوي هو تكوين مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنشاء صفحات للتعريف بمعاناتهم، بعد تراجع دور منظمات حقوق الإنسان سواء الرسمية أو الأهلية.

يقول مدير التنسيقية المصرية لحقوق الإنسان الحقوقي عزت غنيم إن الدولة ملزمة طبقا لقانون السجون وقانون التضامن الاجتماعي بتوفير مرتب شهري لأسرة المسجون، سواء كان محبوسا احتياطيا أو محكوما، ولكن هناك تفرقة في التعامل بين المسجون السياسي والجنائي، "وهي تفرقة متعمدة لإذلال المعتقل وأسرته، حتى يكونوا عبرة لغيرهم ممن يمكن أن يقاوموا النظام القمعي".

ويقول الحقوقي جمال عيد إن منظمات حقوق الإنسان بطبيعة عملها متخصصة، والمنظمة الوحيدة التي تعمل على حقوق السجناء وذويهم أغلقت نتيجة القمع السياسي الراهن، والمجلس القومي لحقوق الإنسان مقصر تجاههم، مشيرا إلى أن الجميع يعاني من التضييق، وهناك من لا يزال يعمل بصعوبة، وأي منظمة تريد العمل على حقوق أهالي المعتقلين تحتاج الخبرة والمعرفة، وهم أصلا يعانون من التضييق في مجالهم الأصلي.

ويوضح عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد عبد القدوس أن المجلس خاطب وزارة الداخلية بشأن التخفيف عن أهالي المعتقلين عند زياراتهم، ولم يتلق ردا.

ويلفت إلى أن الزيارات مغلقة أمام كثير من أهالي المعتقلين من قيادات الإخوان وغيرهم من الرموز السياسية منذ نحو شهرين، وفي الأغلب فإن الأهالي لهم زيارة واحدة شهريا، ويصل التعنت أحيانا لمنع دخول الأطعمة والأغطية، وأكد أن السلطة حينما تستجيب بضغط من منظمات المجتمع المدني، فإنها تعاود التضييق مجددا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة