اتهام القوات السورية بتعمد قتل المدنيين بحلب   
السبت 1435/2/19 هـ - الموافق 21/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:16 (مكة المكرمة)، 20:16 (غرينتش)
سوريون يبحثون عن أحياء تحت أنقاض مبنى في حلب انهار بسبب قصف جوي لطائرات النظام (غيتي إيميجز)

وصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم السبت عمليات القصف التي تقوم بها القوات النظامية السورية على حلب (شمال) منذ فترة بأنها عشوائية لا تميز بين مدني وعسكري، وبأنها "جريمة".

جاء ذلك في وقت أفاد فيه المرصد السوري لحقوق الإنسان بتجدد القصف على مناطق في حلب حيث تمكن مقاتلو المعارضة أمس من السيطرة على مشفى الكندي الذي حولته قوات النظام إلى ثكنة عسكرية بعد معارك عنيفة حوله استمرت عدة شهور.

ونقل تقرير أصدرته المنظمة الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، عن الباحث أولي سولفانغ قوله إن "القوات الحكومية كانت تنشر الكوارث في حلب خلال الشهر الأخير، وتقتل الرجال والنساء والأطفال من دون تمييز"، مضيفاً أن "سلاح الجو السوري إما غير كفؤ إلى حد الإجرام ولا يكترث لقتل أعداد كبيرة من المدنيين، وإما يتعمد استهداف المناطق التي يتواجد فيها المدنيون".

وتنفذ الطائرات المروحية والحربية السورية منذ أكثر من أسبوع غارات مكثفة على أحياء عدة في شرق مدينة حلب التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة وعلى مدن وقرى في المحافظة، حصدت مئات القتلى، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطين. وتستخدم في القصف بانتظام "البراميل المتفجرة" التي تحتوي على أطنان من المتفجرات ويصعب التحكم بالهدف الذي تلقى عليه.

ونقل التقرير عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنها أحصت 232 قتيلا سقطوا بين 15 و18 ديسمبر/كانون الأول، مشيرا إلى أن التصعيد في المنطقة بدأ في 23 نوفمبر/تشرين الثاني، لكن هذه الأيام الثلاثة شهدت "القصف الجوي الأعنف على حلب" منذ بدء النزاع في منتصف مارس/آذار 2011.

وأشارت "هيومن رايتس ووتش" إلى أن "القوات الحكومية استخدمت وسائل وأساليب حربية لا يمكن أن تميز بين المدنيين والمقاتلين"، مضيفة أنه "بدا في بعض الحالات أن القوات الحكومية تستهدف المدنيين وبناهم التحتية بشكل متعمد، أو على الأقل لا تقصد هدفا عسكريا ظاهرا".

مشفى الكندي
وأوردت المنظمة أن الهجمات التي نفذتها قوات المعارضة في الفترة نفسها التي يتحدث عنها التقرير ضد مناطق يسيطر عليها النظام "بدت كذلك عشوائية وغير قانونية".

وذكرت أن حملة القصف الأخيرة التي نفذتها قوات النظام أصابت مدارس وقتلت أطفالا.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت بأن "الطيران الحربي نفذ غارات جوية عدة على مناطق في بلدتي دارة عزة وبيانون في ريف حلب، مما أدى إلى استشهاد ستة مواطنين من بيانون هم ثلاث سيدات وطفلان وفتاة في الخامسة عشرة".

وكان الطيران المروحي قصف صباحا بالبراميل المتفجرة منطقة مشفى الكندي الذي سيطر عليه مقاتلون من جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وكتائب أخرى أمس.

ويعد المشفى، حسب المرصد، "من أهم معاقل القوات النظامية عند مدخل حلب الشمالي". وبدأت معركة الأمس بتفجير مقاتلين نفسهما بعربتين مفخختين عند أسوار المشفى، مما أوقع العديد من الخسائر البشرية في صفوف القوات النظامية. وتلت ذلك اشتباكات عنيفة.

وتحول المشفى منذ أشهر إلى مقر عسكري لقوات النظام، وكان محاصرا من قبل مقاتلي المعارضة.

ونسبت وكالة الأنباء الفرنسية إلى ناشط يقدم نفسه باسم أبو عمر القول عبر الإنترنت إن هذا التقدم الذي أحرزه مقاتلو المعارضة سيؤمن لهم منفذا إلى المناطق الريفية المجاورة لمدينة حلب من جهة الشمال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة