اتهامات لصنعاء بخنق الصحافة   
الثلاثاء 1430/12/20 هـ - الموافق 8/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:52 (مكة المكرمة)، 15:52 (غرينتش)
 الصحف المستقلة في اليمن مهددة بالتوقف جراء قرار الحكومة (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء

حالة من السخط والغليان يعيشها الوسط الصحفي في اليمن حاليا بعد صدور قرار رئاسة مجلس الوزراء القاضي بمنع نشر إعلانات مؤسسات الدولة في الصحف المستقلة والأهلية، حيث اعتبره الكثير من رؤساء التحرير بمثابة المسمار الأخير في نعش الصحافة اليمنية ووصفوه بالقرار القاتل.
 
ويرى رئيس تحرير صحيفة إيلاف محمد الخامري أن القرار مخالف لروح الدستور اليمني الذي ينص على أن الدولة تكفل تشجيع حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة والتصوير في حدود القانون، وتقديم كل مساعدة في سبيل تحقيق هذا الهدف.
 
الخامري يعتبر القرار بمثابة قطع شريان الصحافة (الجزيرة نت)
وقال الخامري في حديث للجزيرة نت "كانت الصحف المستقلة والأهلية تتنفس ولو بشكل بطيء من خلال التهاني السنوية التي يجود بها بعض أصحاب المعالي الوزراء والسعادة مدراء العموم".
 
وأضاف "وبهذا القرار سيئ الذكر يُقدم رئيس الوزراء على قطع الشريان الوحيد الذي تتنفس منه الصحافة المستقلة".
 
وتابع "هذا القرار وغيره من الإجراءات التي تنحو نفس المنحى تعمل وبطريقة غير مباشرة على خلق صحافة مشوهة وغير أخلاقية، لأن الصحافة الحقيقية ستختفي وستتوقف قسرا ولن تبقى إلا صحافة البيع والشراء والابتزاز والتطفل التي ستكوي البلاد والعباد بسياطها اللاأخلاقية ولن ينجو منها أحد".
 
وأشار رئيس تحرير صحيفة المصدر سمير جبران إلى أن القرار "مخطط لضرب الصحافة المستقلة والإجهاز عليها"، وأوضح للجزيرة نت أن هذا الإجراء "يأتي في إطار استهداف الصحف المستقلة التي تعتمد في تسيير شؤونها على موارد الإعلانات الرسمية".
 
مبلغ زهيد
وكان رئيس مجلس الوزراء الدكتور علي محمد مجور قد أصدر في وقت سابق قرارا يقضي باقتصار عملية نشر إعلانات الوزارات والمؤسسات الحكومية المتعلقة بالمناقصات وتهاني المناسبات والأعياد الدينية والوطنية على الصحف الرسمية فقط.
 
 جبران: القرار يضرب الصحافة المستقلة ويُجهز عليها (الجزيرة نت )
ومنذ صدور القرار تواجه الصحف الأهلية والمستقلة والحزبية التي يزيد عددها  على 25 صحيفة مخاطر التوقف عن الصدور في أية لحظة، في ظل انتقادات للدعم المالي المقدم لهذه الصحف من قبل وزارة الإعلام.
 
وبحسب محمد الخامري، فإن الدعم المقدم لكل صحيفة يراوح بين 100 ألف ريال سنويا (نحو500 دولار)، و40 ألف ريال (200 دولار)، ويمنح الحد الأعلى للصحف الأولى من حيث الانتظام الأسبوعي في الصدور وعدد النسخ المطبوعة وغيرها من المعايير التي على ضوئها تُمنح الصحف مبلغ الدعم.
 
العهد الشمولي
ويعتقد وكيل أول نقابة الصحفيين سعيد ثابت سعيد أن القرار يمثل عهد تجفيف منابع الدعم للصحافة المستقلة في اليمن وتضييق الخناق عليها وضرب حريتها واستقلاليتها.
 
وانتقد قرار حصر الإعلانات على الصحف الرسمية، مؤكدا عدم وجوده في أي مجتمع ديمقراطي.
 
وقال سعيد في حديث للجزيرة نت إن "القرار يعود بالصحافة اليمنية إلى مفهوم الدولة الشمولية بأسمى معانيها، لأنه حرم الصحف المستقلة من الإعلان الذي يساعدها على الاستمرارية"، متمنيا أن يعيد مجلس الوزراء النظر في هذا القرار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة