اتهام الشرطة الفلسطينية بالتعذيب   
الخميس 1432/10/18 هـ - الموافق 15/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:07 (مكة المكرمة)، 14:07 (غرينتش)
التقرير الحقوقي يؤكد استمرار عرض المدنيين على المحاكم العسكرية ا(جزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

عبرت أوساط حقوقية فلسطينية عن قلقها لاستمرار انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة استمرار قيام الأجهزة الأمنية، وخاصة جهاز الشرطة، بانتهاك حق الموقوفين والمحتجزين بسلامتهم البدنية.

وبخلاف تقارير سابقة، لوحظ في تقرير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان الذي يوثق انتهاكات شهر أغسطس/آب الماضي اقتصار شكاوى التعذيب على جهاز الشرطة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما تعهد مسؤولون بمتابعته ومعالجته.

أما على صعيد الانتهاكات الأخرى فأكدت الهيئة استمرار الفصل من الوظائف العمومية والاعتقالات على خلفية سياسية، إضافة إلى عدم تنفيذ قرارات المحاكم، بما فيها قرارات محكمة العدل العليا.

شكاوى التعذيب
ففي الضفة الغربية أكدت الهيئة، المشكلة بموجب مرسوم رئاسي عام 1993، تلقيها 69 شكوى ضد الأجهزة الأمنية، من بينها 4 شكاوى من مواطنين يدعون تعرضهم للتعذيب تنحصر ضد جهاز الشرطة، وتركزت حول "الشبح والضرب واللكم إلى جانب سوء المعاملة".

وفي قطاع غزة ذكرت الهيئة أنها تلقت 36 شكوى ضد الأجهزة الأمنية، بينها 4 شكاوى ادعى مواطنون فيها تعرضهم للتعذيب، أو سوء المعاملة، انحصرت كذلك ضد جهاز الشرطة.
سجن الشرطة الفلسطينية في نابلس
 (الجزيرة نت)

وفي تعقيبه على تقرير الهيئة قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غسان الخطيب، إنه يمثل تقدما في الأداء حيث يخلو من شكاوى تتعلق بالتعذيب في الأجهزة الأمنية باستثناء أربعة شكاوى في  جهاز الشرطة.

وأضاف أنه رغم هذا التقدم فإن الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة أحيانا من قبل الشرطة "يجب أن تنبهنا إلى ضرورة بذل مزيد من الجهد حتى يكون هناك مزيد من التقدم في أداء الأجهزة الأمنية وأداء الشرطة".

وفضلا عن ترحيبه بالتقرير والتقدم الذي سجله، أكد الخطيب أنه سيتم الأخذ بالملاحظات السلبية في الأداء التي عكسها التقرير والأجهزة المعنية، والعمل بجهد أكثر من أجل تلافيها مستقبلا.

المحاسبة
وأكد الخطيب أخذ الشكاوى التي تتلقاها الهيئة على محمل الجد، مضيفا أنه تمت مراجعة الجهات المعنية وكانت مهتمة بهذه الحالات ودراستها لاتخاذ اللازم "لأن القوانين والتعليمات تحظر تماما أي إساءة معاملة للمواطنين، وأي خروج عن ذلك يعد استثناء نعمل على الحد منه ومحاسبة من ارتكبه".

أما في قطاع غزة فأكد الناطق باسم الشرطة أيمن البطنيجي "احترام حقوق الإنسان" لكنه لم ينف وجود تجاوزات قد تتم في بداية الاعتقال وخلال فترة التحقيق الأولي.

وقال إن "هناك مبالغة أحيانا، فيمتلئ التقرير أحيانا بالشكاوى الكيدية" مضيفا أن "كل إنسان إذا ما تعرض لاعتقال جنائي أو قضية مالية يظن أن هذا الاعتقال اعتقال حزبي".

وأكد أن الهيئة تقوم بالاتصال بالشرطة التي ترد عليهم بكل الجزئيات الكبيرة "وإذا راجعنا تقارير الهيئة الشهرية نجد أن انتهاكات حقوق الإنسان في غزة لا تتجاوز 1% مما يجري في الضفة الغربية".

اعتقال وفصل
من جهة أخرى أكدت الهيئة الفلسطينية استمرار حالات الاعتقال التعسفي والاعتقال دون اتباع الإجراءات القانونية في عملية التوقيف، موضحة أنها تلقت خلال الشهر الماضي 170 شكوى من هذا النوع.

وتضمن التقرير الشهري تأكيدا لاستمرار عرض المدنيين في الضفة الغربية وقطاع غزة على القضاء العسكري، واستمرار ظاهرة عدم تنفيذ قرارات المحاكم أو الالتفاف عليها أو المماطلة في تنفيذها، مستشهدا بـ17 حالة لمعتقلين لم تنفذ قرارات الإفراج عنهم.

مدير الإعلام في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مجيد صوالحة (الجزيرة نت)

كما أكدت الهيئة ارتفاع عدد الشكاوى المتعلقة بالفصل من الوظائف العمومية خلال الشهور الأخيرة إلى أكثر من 500 شكوى، وذلك بعد تلقي أربع شكاوى الشهر الماضي يفيد أصحابها أنه تم فصلهم من وظائفهم بقرار من وزيرة التربية والتعليم العالي، بدعوى عدم موافقة أو عدم توصية الجهات المختصة، وهي  جهات غير مخولة قانونًا بتلك المهمة، حسب الهيئة.

وحول مدى تجاوب الجهات المعنية مع تقارير الهيئة، قال مدير الإعلام والعلاقات العامة فيها مجيد صوالحة، إنه "متفاوت ويخضع للوضع السياسي العام، لكنه شهد تحسنا في الفترة الأخيرة".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن أكثر ما يزعج الهيئة هو عدم تنفيذ قرارات المحاكم الصادرة  بضرورة إخلاء السبيل، أو المماطلة في تنفيذها من قبل الأجهزة الأمنية، وعدم تمكن الهيئة من تنفيذ زيارات للموقوفين في السجن المركزي بغزة، والفصل التعسفي على خلفية الانتماء السياسي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة