رام الله تقاضي كاتبا انتقد ترقيات السلطة   
الخميس 16/12/1433 هـ - الموافق 1/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 0:12 (مكة المكرمة)، 21:12 (غرينتش)
وقفة احتجاجية للتضامن مع الكاتب جهاد حرب في رام الله (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

استدعت النيابة العامة الفلسطينية الأربعاء الكاتب جهاد حرب للتحقيق معه على خلفية مقال انتقد فيه أساليب ترقية المسؤولين في الوظائف العليا بالسلطة الفلسطينية، واتهمته "بالذم والتشهير".

وقال حرب للجزيرة نت إن مكتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أودع شكوى ضده لدى النيابة العامة في رام الله بتهمة "القدح والذم والتشهير"، بعد نشره مقالا بعنوان "على المقهى ترسم قرارات رئاسية" على مواقع إلكترونية.

وأثار استدعاء حرب موجة انتقادات واسعة من المؤسسات الحقوقية والصحفية الفلسطينية، خاصة أن مقاله استند إلى تقرير للائتلاف الفلسطيني لمكافحة الفساد (أمان) حول أساليب ترقية المسؤولين في السلطة الفلسطينية.

حرب اتهم جهات في السلطة الفلسطينية وخاصة في مكتب الرئيس بمحاولة إسكات الناس وثني الكتّاب تحديدا عن توجيه أية انتقادات للعمل العام

تجاوزات وملاحقة
وحسب المقال، فقد أشار التقرير إلى تجاوزات في عملية الترقية لمناصب الفئة العليا؛ فبعضها تم وفق استثناءات أو نتيجة لغياب الإجراءات الواضحة والشفافة في الاختيار، أو في عدم وضوح جهة التنسيب والتعيين.

وكتب حرب أنه -بالإضافة إلى الآليات التقليدية للترقية والمتعلقة بالولاء السياسي والمحسوبية- برزت "آليات جديدة في القرارات الرئاسية المتعلقة بالترقيات للفئة العليا في الخدمة المدنية".

وقال إن شكلين يطغيان مؤخرا على تحضير هذه المراسيم؛ الأول قدرة أصحاب النفوذ واهتماماتهم ورضاهم عن مرشحيهم من جهة، والمساومة في إطار تعزيز المكانة من جهة ثانية، أما الشكل الثاني والأخطر "فهو مدى العلاقة مع أصدقاء طاولة الورق في أحد مقاهي العاصمة المؤقتة".

واتهم -حرب في حديث للجزيرة نت- جهات في السلطة الفلسطينية وخاصة في مكتب الرئيس بمحاولة "إسكات الناس وثني الكتّاب تحديدا عن توجيه أية انتقادات للعمل العام".

ورغم ملاحقته فإنه شدد على ضرورة فتح "الصندوق الأسود في مكتب الرئيس"، وقال إن من حق الفلسطينيين، وخصوصا دافعي الضرائب والصحفيين، مساءلة الجهات الرسمية في ظل غياب المجلس التشريعي المسؤول عن مساءلة السياسيين.

وينشط حرب -الذي يعمل باحثا في السياسة منذ 12 عاما- في كتابة مقالات الرأي منذ أكثر من عام، لكنها المرة الأولى التي يتعرض فيها للتهديد، ويضيف "يجب أن يعي الناس ماذا يحدث في موقع اتخاذ القرار، ومن يقوم بذلك عليه أن يتحمل النقد".

وكانت النيابة قد قررت الإفراج عنه بعد التحقيق معه بضمان مكان إقامته في رام الله، ومع احتفاظها بحق تحويل قضيته إلى النائب العام.

الشعيبي: يجب تغيير الأشخاص وليس عقلياتهم فقط (الجزيرة)

وجوب التغيير
من ناحيته، اعتبر المفوض العام لائتلاف أمان لمكافحة الفساد عزمي الشعيبي ملاحقة حرب مؤشرا لوجود مراكز في السلطة الفلسطينية ما زالت تؤمن بما ورثته من تقاليد العمل السياسي القديم.

وقال للجزيرة نت إن الذين يستخدمون قانون العقوبات الأردني لعام 1960 في عهد الربيع العربي لا يدركون المتغيرات الهائلة التي تجري من حولهم، مطالبا بضرورة "وضع حد لتصرفات هؤلاء الأشخاص، وليس بتغيير عقلياتهم ولكن بتغييرهم هم أنفسهم".

وأوضح مفوض أمان أن التعاطي مع حرية الرأي والتعبير ما زال سيئا ولم يجر عليه تغيير جذري، رغم التحسن في سلوك بعض الأجهزة الأمنية في العام الأخير.  

وسمحت النيابة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين بحضور التحقيق مع حرب، وقال العضو المنتدب عمر نزال "ما زلنا نعيش في دوامة ملاحقة كتاب الرأي والصحفيين رغم كل الوعود الصادرة منذ أشهر باحترام حرية الرأي والتعبير، ويبدو أن سماءنا في فلسطين منخفضة جدا".

وتحدثت المسؤولة في مركز مدى للحريات الإعلامية ريهام أبو عيطة عن استمرار ملاحقة الصحفيين والكتاب، حيث ما زال الصحفي يوسف الشايب يحاكم على خلفية كشفه لقضايا فساد، بالإضافة إلى محاكمة مدير راديو بيت لحم 2000 منذ أكثر من عام على خلفية تعليق له على موقع فيسبوك.

وشدد الباحث في الهيئة المستقلة لحقوق المواطن الفلسطيني ياسر علاوة على ضرورة احترام مبدأ تناوله القانون الأساسي الفلسطيني في المادة (19)، وكذلك حرية الرأي والتعبير.

وقال للجزيرة نت إن ملاحقة حرب ليست الأولى، فقد سبقت ذلك قضايا الكاتبة عصمت عبد الخالق، والناشط الحقوقي جمال أبو ريحان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة