فلسطيني رماه الاحتلال من عمارة   
الثلاثاء 1431/4/22 هـ - الموافق 6/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

الشاب عبد الله أبو لطيفة مع والده (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

ألقى جنود الاحتلال الإسرائيلي بوجهه قنبلة غاز مسيل للدموع، وأوسعوه ضربا وركلا ثم رموه من الطابق الرابع، ولم يكتفوا بذلك بل منعوا إسعافه إلى أن خلصه شبان منتفضون من بين أيديهم.

تلك خلاصة ما جمعته الجزيرة نت من حديث إبراهيم أبو لطيفة وهو يروي فاجعة ابنه عبد الله الذي ما زال يصارع الموت على سرير الشفاء بأحد المستشفيات الخاصة بعمان بعد أسبوعين من قيام جنود الاحتلال بإلقائه من الطابق الرابع في مبنى بالقرب من حاجز قلنديا بين رام الله والقدس.

الشاب عبد الله يعيش على الأجهزة الطبية، ورغم التقدم في حالته الصحية إلا أن الأطباء يؤكدون حرج وضعه نتيجة ما تعرض له من جروح ومن ضرب مبرح على أيدي جنود الاحتلال.

ويتابع الوالد المكلوم حديثه تخنقه العبرات حينا والغصات تارة فيشرح قصة ابنه الأسير السابق الذي اعتقل عام 2004 بعد عامين من المطاردة، ليحكم عليه بالسجن خمسة أعوام لنشاطه بانتفاضة الأقصى، قبل أن يطلق سراحه في 2008 بينما عرف بمبادرة حسن النوايا الإسرائيلية تجاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

ويقول أبو لطيفة وهو من سكان مخيم قلنديا إنه وفي يوم 16 مارس/ آذار 2010 الذي جرى فيه تدشين كنيس الخراب اليهودي على أسوار المسجد الأقصى انتفض ابنه مع آلاف الشبان الفلسطينيين دفاعا عن المقدسات.

ويكمل "قام ابني مع أربعة شبان بمحاولة اعتلاء عمارة مكونة من سبعة طوابق لكشف مواقع تمركز الجنود الإسرائيليين، وحين وصلوا للطابق الرابع فوجئوا بوجود جنود إسرائيليين هناك، وعندما هم الشبان بالهرب أطلق الجنود قنبلة غاز مسيل للدموع باتجاههم لتصيب إبراهيم في وجهه من الجهة اليسرى وسقط أرضا".

وينقل الوالد المكلوم عن صاحبة البيت وشبان شهدوا ما حدث أن "الجنود أوسعوا ابنه ركلا وضربا بأعقاب البنادق ومن ثم قاموا برميه من الطابق الرابع".

لم يكتف الجنود بذلك -يضيف أبو لطيفة- بل تبعوا ابني ومنعوا أي أحد من الاقتراب منه وهو ما أثار الشبان المنتفضين الذين خلصوه من بين أيدي الجنود ونقلوه لمستشفى رام الله.

ويكشف عن إجراء الأطباء في المستشفى الفلسطيني ثلاث عمليات لابنه في يده اليسرى، وواحدة في البطن لوقف نزيف في الرئتين، وأخرى لترميم الفك الأيسر الذي تهتك بفعل القنبلة التي أصابت وجهه.

وبلهجة تفاؤل يتحدث عن أن الوطن والمقدسات "أغلى من الأولاد"، ويقول "أبنائي الثلاثة يحملون أوسمة شرف الإصابة من الجيش الإسرائيلي".

ويؤكد أن ابنه الأصغر تعرض لإصابة في عام 2001 وتمت إزالة الطحال والكبد له نتيجة إصابته التي تزامنت مع عيد ميلاده في 18 أكتوبر/ تشرين الأول في نفس العام.

ويضيف "ابني الأكبر أصيب هو الآخر في رجله وهو إضافة لعبد الله أسير سابق".

وبحسب الوالد فإن السلطة الفلسطينية حولت ابنه للعلاج في الأردن نظرا لخطورة وضعه الصحي.

أما رحلة المعاناة من رام الله إلى الأردن فرواها والغضب يحتقن في صدره قائلا "إسرائيل رفضت مرتين خروجه للعلاج وعندما تسنى لنا الخروج قاموا بتأخير خروج سيارة الإسعاف للجانب الأردني أكثر من ساعة ونصف رغم تحذيرات الطبيب المرافق بأن الأوكسجين قد ينفد".

"
السفارة الفلسطينية
لم تسأل فينا
"
إبراهيم أبو لطيفة

وضع حرج

وحول حالته الصحية استوضحت الجزيرة نت من الدكتور صالح أسبيتان استشاري الأمراض الباطنية والقلب والمشرف على علاج عبد الله، فقال إن حالة
الشاب الفلسطيني في تقدم رغم حرج وضعه الصحي.

وأفاد أن عبد الله يعاني من إصابات في الدماغ تستلزم بقاءه في العناية المركزة لفترة من الزمن، كما أنه بحاجة لعملية جراحية في يده اليسرى التي تعاني من تهتك شديد، إضافة لعلاج مستمر للبطن الذي يظهر أنه أصيب نتيجة ضرب الجنود الإسرائيليين له، فضلا عن إصابات جراء سقوطه عن مكان مرتفع.

أين السلطة؟
وبينما يبدي الوالد سعادته من اهتمام الناس بالأردن بحالة ابنه وزيارته ومواساته، يؤكد أن المؤسسة الوحيدة التي زارته حتى اليوم هي نقابة المهندسين الأردنيين، وعن السفارة الفلسطينية قال إنها "لم تسأل فينا".

ووكل والد الشاب أبو لطيفة منظمة بيتسيلم الإسرائيلية المعنية بانتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية برفع قضية ضد الجيش الإسرائيلي لتعمد جنوده قتل ابنه عن سبق الإصرار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة