انتهاكات متواصلة ضد المرأة السورية   
الأحد 1435/5/9 هـ - الموافق 9/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:36 (مكة المكرمة)، 13:36 (غرينتش)
أغلب النساء يرفضن الحديث عما يتعرضن له من انتهاكات (رويترز)

ناريمان عثمان-عمان

"المرأة السورية يتيمة أرملة ومعتقلة ومعتدى عليها، وارتكبت القوات الحكومية بحقها جرائم ترقى إلى أن تكون ضد الإنسانية"، هذا ما يعتقده مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فاضل عبد الغني الذي وثق خلال سنوات الثورة آلاف الانتهاكات ضد المرأة.

وفي حديثه للجزيرة قال عبد الغني "لم ينصف أحد معاناة المرأة السورية وتضحياتها والأهم من ذلك لم يحاسب أحد ممن قام بالانتهاكات بحقها، وإذا لم يطبق مبدأ مسؤولية الحماية في سوريا فمتى وأين سيطبق؟ وما هي الحاجة إليه؟".

ويقول التقرير الذي أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة إن 12 امرأة تقتل في سوريا يوميا على يد القوات التابعة للنظام، كما وثقت الشبكة مقتل 31 امرأة تحت التعذيب داخل مراكز الاحتجاز الحكومية.

إذ قُتلت 12813 امرأة سورية منذ بداية الثورة، بينهن 3614 طفلة، وما لا يقل عن 483 امرأة قُتلن برصاص قناصة النظام.

الانتهاكات المتواصلة لحقوق السوريات ألجأتهن للفرار خارج البلاد (الأوروبية)

قتل واغتصاب
ويضيف التقرير أن عشرات السوريات قتلن عبر عمليات إعدام ميداني برصاص في الرأس من قبل قناصين أو عبر الذبح بالسكاكين كما حصل في المجازر المروعة التي ارتكبت في محافظات مختلفة مما يؤشر على أنها سياسة متعمدة.

وتشير تقديرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن السوريات اللواتي تعرضن لعمليات عنف جنسي قد تجاوزت أعدادهن 7500 حالة بينهن 400 حالة لفتيات صغيرات دون سن الـ18، من بينهن أيضا ما لا يقل عن 850 حالة اغتصاب حصلت في داخل الأفرع الأمنية والمعتقلات ونتج عن ذلك الاغتصاب حالات حمل قسري متعددة بحسب تقرير الشبكة.

لكن التقرير كذلك يشير إلى مقتل 25 امرأة من قبل فصائل مسلحة محسوبة على المعارضة.

ويعتبر عبد الغني أن توثيق العنف ضد المرأة من أصعب أعمال التوثيق على الإطلاق سواء كان خطفا أو اعتقالا أو اعتداءً جنسيا، وذلك لأن الأهالي يخشون تناقل الأحاديث عن بناتهم إذ تنتشر فكرة مفادها أن أغلب من تقوم القوات الحكومية بخطفهن أو اعتقالهن يتم اغتصابهن، والسبب الآخر هو عدم تمكن المنظمات الدولية من الضغط على الحكومة السورية للإفراج عن معتقلة واحدة، ناهيك عن أن المجرمين ما زالوا حتى اللحظة يتمتعون بحصانة مطلقة مما يدفعهم لارتكاب المزيد من الجرائم والاستمتاع بها بل المفاخرة بذلك على صفحات التواصل الاجتماعي.

ورقة ضغط
المرأة أيضا هي رهينة وورقة ضغط تستخدمها السلطات السورية للضغط على عائلاتهن، بحسب عبد الغني الذي قال إن الكثير من النساء تم خطفهن أو اعتقالهن لكون الزوج أو الأخ من النشطاء السياسيين أو العسكريين حيث تتصل به السلطات وتهدده بالاعتداء عليها إن لم يسلم نفسه.

من ناحيته قال المتحدث باسم مركز توثيق الانتهاكات بسوريا بسام الأحمد للجزيرة نت إن أرقام النساء السوريات اللواتي قتلن منذ بداية الثورة "مخيفة"، وكذلك اللواتي اعتقلن وتعرضن للخطف، واللواتي تعرضن للاغتصاب والاعتداءات الجنسية على يد النظام وفي فروعه الأمنية.

وأشار الأحمد إلى أن أكثر من 100 حالة خطف لسيدات حدث معظمهما على يد المعارضة المسلحة، وقال "للأسف بعد سيطرة المعارضة على العديد من المناطق بدأت بالتضييق على الناشطين والناشطات، وكلنا نتذكر حادثة اختطاف مديرة مركز توثيق الانتهاكات المحامية رزان زيتونة وزملاءها وذلك في مدينة دوما". وأضاف أن كثيرا من الكتائب المسلحة لم تتعاون في موضوع البحث عن رزان وزملائها.

من ناحيتها أطلقت شبكة الصحفيات السوريات بالتعاون مع منظمة "دولتي" حملة في يوم المرأة العالمي للتذكير بالسوريات المعتقلات والمخطوفات والمطالبة بإطلاقهن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة