أهالي معتقلي مصر يتشبثون بالأمل   
السبت 1437/7/3 هـ - الموافق 9/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

رغم مرور نحو ألف يوم على اختفاء خالد عز الدين بمصر فإن زوجته حنان بدر الدين لم تفقد الأمل، إلى أن جاءتها الأخبار بأنه ما زال على قيد الحياة.

تقول بدر الدين للجزيرة نت "لم أيأس من رحمة الله، إلى أن علمت أخيرا أنه في أحد سجون النظام بعد انقطاع كامل للمعلومات عنه لنحو عامين".

غير أنها تابعت و"رغم أنني أطمأننت بعض الشيء بشأن مصيره فإنني لا أعلم أكثر من كونه لا يزال حيا، ولا أدري كم سيمكث في سجونهم، لكن يكفي أن الله أسعد قلبي بالاطمئنان على حياته".

وأشارت إلى أن آخر مرة شوهد فيها زوجها "بعد إصابته في أحداث المنصة في 27 يوليو/تموز 2013، حيث نُقل في عربة إسعاف ليكمل علاجه بأحد المستشفيات، إلا أنه اختطف من قبل قوات الأمن، ووفقا لمصادر فقد أجريت له عملية بعدها بمستشفى سجن طرة".

ولفتت إلى أن معلومات تأكدت عن وجوده بسجن العازولي -سيئ الصيت- في الفترة بين سبتمبر/أيلول 2013 ويونيو/حزيران 2014، قبل أن تنقطع أخباره بشكل كامل، إلى أن تم التأكد من وجوده بأحد السجون السرية غير المعلنة بعد مرور 978 يوما من اختفائه.

مرارات مزمنة
خالد عز الدين ليس الوحيد الذي عانى ذووه مرارة الفقد لفترات طويلة دون معلومات واضحة عن مصيره، ففي ملف المختفين قسريا، الذي يتفاقم وضعه يوما بعد يوم، لا يزال هناك أكثر من عشرين مفقودا تجاوزت فترات اختفائهم العام، ولم يسكن خاطر ذويهم حتى الآن.

علاء عبد المنصف: طول أمد هذه الجريمة لا يشكل عائقًا أمام متابعتها (الجزيرة نت)

ومن هؤلاء عمرو إبراهيم متولي، وهو أحد أقدم المختفين قسريا، حيث يقول والده إنه تم تكوين رابطة ضمت عشرة مختفين قسريا قبل نوفمبر/تشرين الثاني 2013 وقامت بتقديم شكوى جماعية للنائب العام، إلا أنه لم يتم التعاطي معها.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "الأهالي يعيشون مآسي جمة لاستمرار مرارة الفقد، وبعضهم توفي تحت تأثير الضغوط، حيث توفيت والدة خالد عز الدين، ووالد مختف آخر اسمه عبد الحميد محمد عبد السلام".

ووجهت والدة عمرو رسالة إلى والدة الشاب الإيطالي جوليو ريجيني الذي تتهم السلطات المصرية بقتله تحت وطأة التعذيب، قالت فيها "أواسيك على فراق ولدك بهذه الطريقة البشعة وأشاطرك الحزن والألم، ومع ذلك أحسدك على رؤية ولدك، وإن كان الأمر فظيعا، إلا أنك عرفت مصيره وبقي أن تبرد نار قلبك بالقصاص من قاتليه".

وفي هذا الشأن، يشير الأمين العام لمؤسسة عدالة لحقوق الإنسان علاء عبد المنصف إلى أن الإحصاءات غير النهائية أظهرت أن هناك 396 حالة لم تظهر حتى الآن، منها نحو 25 حالة مرّ عليهم أكثر من عام في الاختفاء القسري.

ضرورة المحاسبة
وتابع المنصف في حديثه للجزيرة نت أن "طول الأمد في هذه الجريمة لا يشكل عائقًا أمام المنظمات الحقوقية، بل هو تأكيد عدالة الموقف الذي يتبنونه، ودليل قاطع على ضرورة محاسبة ومحاكمة كل شخص ارتكب هذه الجريمة".

سلمى أشرف: هناك حالات وثقتها المنظمة لمختفين قتلوا تعذيبا (الجزيرة نت)

ورأى أن التفسير الوحيد لتأخر الكشف عن ظروف المختفين قسريًا هو "إصرار الأجهزة الأمنية على إلصاق تهم باطلة لهم بعد تعذيبهم واستكمال محاضر مزيفة لهم"، مشيرا إلى أن عددا ممن اختفوا قسريا قضوا تحت وطأة التعذيب كالطالب سلام عطيتو، والمصور السيناوي علاء أحمد، وأخيرا الشاب الإيطالي جوليو ريجيني.

بدورها، أكدت مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور الدولية سلمى أشرف أن المنظمة رصدت المئات ممن اختفوا قسريا بعد فض رابعة العدوية والنهضة عام 2013، ولا زال بعضهم مختفيا حتى الآن.

وأضافت في حديثها للجزيرة نت أن النظام صعد من ارتكابه هذه الجريمة؛ ففي العام الماضي أصدرت المنظمة تقريرا نصف سنوي تجاوزت فيه الأعداد خمسمئة شخص هم فقط من تم توثيق حالاتهم".

ولفتت إلى أن هناك حالات وثقتها المنظمة لأشخاص قتلوا نتيجة التعذيب بعد إخفائهم قسريا في أماكن احتجاز غير قانونية، ثم أظهرت السلطات جثامينهم واتهمتهم بالاشتباك المسلح مع السلطات، مؤكدة أن "ملف المختفين قسريا يأتي على قائمة أولويات المنظمات الحقوقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة