صحفيو الجزائر يتمسكون بنضالهم   
الأربعاء 1432/7/22 هـ - الموافق 22/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:55 (مكة المكرمة)، 15:55 (غرينتش)

الصحفيون الجزائريون يصرون على حقوقهم رغم تجاهل السلطات (الجزيرة نت)

هشام موفق-الجزائر

علق الصحفيون الجزائريون مؤقتا اعتصامهم الذي كان من المفترض أن ينظموه أمام مقر وزارة الاتصال أمس الثلاثاء، للتنديد بما أسموه تجاهل الوزارة لمطالبهم وعدم إشراكهم في لجان المشاورات الجارية بشأن الإعلام، وحوّلوه إلى اجتماع تنسيقي "لعرض التطورات".

وجاء هذا التعليق بعد أن تراجع وزير الاتصال ناصر مهل عن مواقفه السابقة تجاه الجهة الداعمة للاعتصام وهي المبادرة الوطنية لكرامة الصحفي الجزائري، حيث وعد بتلبية كل مطالبها بعدما كان رفض إشراك ممثلين عنها في النقاش الدائر حول الإعلام إلا بصفة ملاحظ ،"لأنهم جهة لا تملك أية صفة".

إلا أن "مبادرة الكرامة" تمسّكت بخيار العودة إلى الاعتصام وإلى خطوات أخرى، بعد الوقوف على مدى جدية الوصاية في الاستجابة لمطالبهم، في انتظار ما سيُسفر عنه لقاء بين اللجنة المؤقتة للتنسيق والمتابعة ومصالح وزارة الاتصال.

احتواء الوضع
ونُقل من محيط المبادرة أن الوزير ناصر مهل قد بادر إلى الاتصال بأحد أعضاء لجنة التنسيق والمتابعة وعقد معه لقاء وعده خلاله بتلبية كل مطالب الصحفيين "بشرط أن يوقفوا الاعتصام".

واستجابت المبادرة للطلب بمنح الوصاية فرصة أخرى "حرصا منها على تغليب لغة الحوار" حسب ما جاء في بيانها.

ووعد الوزير بإشراك المبادرة في عمل مختلف اللجان المنصبة في إطار الإصلاحات الجارية في القطاع، بصفة مشارك لا بصفة ملاحظ كما كان في السابق، وإشراكها في الجلسات العامة حول الإعلام.

كما قدّم الوزير ضمانات بـ"تدخل الوزارة ببرامج عمل ميدانية لحل المشاكل الاجتماعية المطروحة بحدة وعلى رأسها مشكل السكن"، وهو أهم مشكل يعاني منه الصحفيون على الصعيد الاجتماعي.

إلا أن هناك من يرى خطوة الوزير هذه بأنها "محاولة لاحتواء الوضع"، وقال المحلل السياسي قاصي بومضول للجزيرة نت إن "الوزير نجح في احتواء الصحفيين بعد أن دفعهم إلى إلغاء الاعتصام وتعليقه بعد أن وزع عليهم وعودا هم يعرفون أنه لن يلتزم بها".

وأضاف أن "الصحفيين الجزائريين للأسف يفتقدون الشجاعة اللازمة في الذهاب بمطالبهم إلى أبعد حد، فنراهم يتلكؤون عند أول امتحان".

وأضاف "رأينا ذلك في الوقفة التي نظموها يوم 3 مايو/أيار الماضي، حين تم تحويلها من أمام مقر رئاسة الجمهورية إلى ساحة حرية التعبير".

المنسق الوطني لمبادرة الكرامة رياض بوخدشة: تصريح الوزير مبالغ فيه (الجزيرة نت
خطر على المهنة
وكان الوزير ناصر مهل قد وصف في وقت سابق مبادرة الكرامة بأنها تشكل خطرا على الصحفيين، خاصة وأنها "ليست نقابة، ولا تملك أية صفة" تعطيها الحق بالتفاوض باسم الصحفيين.

ومن المفترض أن يُمثل الصحفيين بالجزائر نقابتان، هما "الفدرالية الجزائرية للصحفيين الجزائريين" المنضوية تحت نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين، و"النقابة الوطنية للصحفيين"، إلا أن انتقادات وُجّهت لهما بـ"التخلي عن نضالهما لصالح الصحفيين"، خاصة وأنه سُجّل عدم مشاركة النقابتين في الوقفة التي نظّمتها "مبادرة الكرامة" في اليوم العالمي لحرية التعبير والتي عرفت مشاركة أكثر من مائتي صحفي.

كما لم يُصدر مكتباهما أي بيان يساند الوقفة، ولوحظ عدم مشاركة مناضلين من النقابتين في أشغال المبادرة، باستثناء تأييدات شخصية.

إلا أن منسق المبادرة رياض بوخدشة يعتقد أن "تصريح الوزير مبالغ فيه، وأنه اضطر للتصريح بهذا مخافة أن تنسحب نقابات تدعي تمثيل الصحفيين من جلسات الحوار.

ومن جانبه، اعترف نقيب الصحفيين الجزائريين المستقيل عبد النور بوخمخم بوجود "ضغوط" على النقابات، وقال في تصريح للجزيرة نت إن "العمل النقابي في قطاعنا يحتاج إلى نفَس جديد".

وأضاف "سياسة التجاهل والحصار التي تمارسها المؤسسات الرسمية على الصحفيين ونقاباتهم دفع أهل المهنة إلى النضال خارج أطر مهيكلة، وأنا أدعمه بصفة شخصية".

ويؤكد أعضاء المبادرة مواصلة نضالهم حتى تحقيق أهدافهم المهنية والاجتماعية، وقال منسقها الصحفي رياض بوخدشة للجزيرة نت إنه "لا مناص من تجند الصحفيين الجزائريين لتشكيل قوة طرح حقيقية لإقناع وزارة الاتصال ومن ورائها الحكومة وكل الشركاء في قطاع الصحافة والإعلام بتبني إستراتيجية جديدة قوامها مواكبة التطورات الحاصلة على الصعيد الدولي".

وحذر المتحدث من أن التخلي عن النضال سيجعل الإصلاحات التي نطالب بها رهينة خطوات عرجاء لن تؤدي إلى النتائج المرجوة في عملية إصلاح القطاع الإعلامي وتطوير الممارسة الصحفية في الجزائر، مشيرا إلى أن هناك دخلاء على المهنة ليس من مصلحتهم دخول مجال الاحترافية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة