الفقر يجبر أطفال جنوب العراق على العمل   
الأربعاء 1436/2/24 هـ - الموافق 17/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:34 (مكة المكرمة)، 15:34 (غرينتش)

عبد الله الرفاعي-ذي قار

لم يكد حسن يبلغ العاشرة من العمر حتى اضطره عجز والده المقعد لمغادرة مقاعد الدراسة إلى العمل في أحد أسواق الناصرية مركز محافظة ذي قار جنوب العراق، لكسب ما يعادل ستة دولارات أميركية تسد رمق عائلة مكونة من ثمانية أفراد: هم أربع من الإناث، وحسن وأخوه الأصغر، فضلا عن الأبوين.

يتملك حسن -الذي يعيش مع عائلته في بيت متهاو بأحد الأحياء العشوائية التي تسمى محليا بـ"الحواسم"- الألم والحسرة كما يقول حين يرى رفاقه مع أول الصباح يحملون حقائبهم المليئة بالكتب، في حين يزحف هو نحو سوق عمل لا يرحم، وقسوة مفرطة يتلقاها من زبائن يقوم بنقل بضائعهم بعربة صغيرة مستأجرة، تضاف إلى قسوة زمن عرضه لمصير مجهول بعمر مبكر.

ضحايا الفقر
وليس حسن استثناء من الحالة، بل هو الجزء الأصغر من حكاية أكبر، تكشف عنها أرقام منظمات تعنى بحقوق الإنسان والطفولة في العراق.

ويعلق مدير المكتب الإقليمي لمنظمة تموز الاجتماعية في جنوب العراق رزاق عبيد الظاهر على ظاهرة تنامي عمالة الأطفال في جنوب العراق عموما وفي ذي قار خصوصا بأنها في نمو مطرد.

ويقول الظاهر للجزيرة نت إن عوامل كثيرة تقف وراء نمو هذه الظاهرة، أولها الفقر المدقع الذي يضرب أطنابه في مدن الجنوب العراقي، والتي تشهد نسبة نمو سكاني كبيرة، قياسا بالموارد وخطط التنمية البطيئة والمتعثرة التي تتخذها السلطات هنا.

ويلفت إلى إن المنظمة أجرت بين عامي 2007 و 2008 تحليلا لهذه الظاهرة وكشفت عن أرقام كبيرة، لكن المفارقة أنها عادت في هذا العام لتكتشف تضاعف أرقام عمالة الأطفال بدلا من تقلصها.

ويشير إلى أن ما يقارب 32% من الأطفال في محافظة ذي قار يضطرون إلى العمل في الأسواق والورش الصناعية، أو التسول في الطرقات والتقاطعات الرئيسة.

الطفل حسن مع عربته في السوق (الجزيرة)

لا معالجات فاعلة
ويبين أن الدراسة -التي أجرتها المنظمة- وجدت أن الأطفال الذين يجبرون على العمل مبكرا هم في الأغلب من الأيتام أو من عوائل فقيرة لا تستطيع إيفاء مستلزمات الحياة التي تشهد تصاعدا كبيرا، لذا فإن عملية التحاق الأطفال بأسواق العمل مستمرة بالنمو دون معالجات فاعلة، خصوصا أن البلاد تمر بضائقة مالية كبيرة خصوصا مع حالة التقشف التي أعلنت عنها الحكومة والتي ستزيد من نسبة الفقر وبالتالي المزيد من الأطفال الملتحقين بسوق العمل.

وتحتل محافظة ذي قار بحسب لجنة التخطيط الإستراتيجي في مجلس محافظتها المركز الرابع بين المحافظات العراقية الأكثر فقرا حسب تقديرات وزارة التخطيط الاتحادية.

ويختم الظاهر حديثه بالقول إن قانون العمل العراقي منع استغلال الأطفال أو تشغليهم بأي شكل من الأشكال، مبينا أن هناك تحايلا على القانون من قبل بعض أصحاب الورش والمحال، فضلا عن أن منع الأطفال من العمل قد يتسبب بقطع ما تحصل عليهم عوائلهم من دخل بسيط في ظل غياب المعالجة الحكومية التي ينبغي أن توفر لهؤلاء الأطفال ولعوائلهم دخلا ثابتا يقيهم على الأقل مشكلة دفع صغارهم إلى أسواق عمل لا ترحم.

وكانت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) قد أكدت في تقريرها الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي وجود 41 ألف طفل متسرب من مقاعد الدراسة في ذي قار.

وقالت مديرة الرعاية الاجتماعية في المنظمة ألكسندرا ديسوزا في حديث لها على هامش مؤتمر عقد في المحافظة لمناقشة مستوى الفقر والبطالة إن أكثر من 41 ألف طفل لم يلتحقوا بمقاعد الدراسة، أي ما يعادل ربع أطفال المحافظة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 إلى 12 سنة حسب المسح الإحصائي الذي تنفذه فرق تابعة للمنظمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة