محمد علان.. بالإضراب يعانق الحرية   
الجمعة 1437/1/25 هـ - الموافق 6/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:25 (مكة المكرمة)، 7:25 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس

عانق الأسير الفلسطيني محمد علان (31 عاما) الحرية وعاد لوالديه سالما بعد أن تمنى الشهادة مرات عديدة، لكنه لم ينلها بعد أن خاض إضرابا مفتوحا عن الطعام لمدة 65 يوما في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وبعد عام من الاعتقال الإداري انتصر الأسير علان على ظلمة السجن وظلم السجان فخرج يرفع شارة النصر ويلوح بيده فرحا بلقاء عائلته حيا بعد أن "لامس الشهادة مرات عديدة" وعانى الأمرين من انتهاكات السجانين بحقه.

وعرف الأسير علان -الذي ينحدر من قرية عينابوس قضاء مدينة نابلس شمال الضفة الغربية- بإضرابه الشهير عن الطعام في منتصف يونيو/حزيران الماضي ولمدة 65 يوما رفضا لسياسة الاعتقال الإداري التي يمارسها الاحتلال بحقه وحق مئات الأسرى الفلسطينيين.

وابتدأت معاناة الأسير علان -كما رواها للجزيرة نت- بعد انتهاء الأشهر الستة الأولى من اعتقاله إداريا وتمديد حبسه لستة أخرى دون تهمة وبحجة "الملف السري".

وجاء قرار المحكمة العليا بالإفراج عن محمد في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، ثم حنث الاحتلال في ذلك بعد ضغوط من الشارع الإسرائيلي وفق الأسير علان، وهو ما اضطره لخوض إضراب ثان لثلاثة أيام ليحصل بعده على قرار ملزم بالحرية يوم الأربعاء.

نصر الدين علان والد الأسير محمد علان قال إن نجله عاد من موت محقق (الجزيرة نت)

الإضراب الفردي
ويقول علان إنه استمد عزيمته ممن سبقوه بالإضراب الفردي، ولا سيما الشيخ خضر عدنان الذي أضرب لمدة 66 يوما عام 2012، إضافة لأسرى آخرين جاوروه بالمعتقل فاستفاد من خبرتهم قبل أن يشرع في إضرابه، والأهم توفر الإرادة للإضراب.

ويضيف "أضربت رغم إدراكي كل شيء سيئ قد يحصل لي، كأن أفقد حياتي أو أعضاء في جسدي أو أصاب بعاهة دائمة، لكن أمام حريتي ورفضي العبودية والعيش بكرامة تهون كل الصعاب".

وتميز إضراب الأسير علان عن غيره من الأسرى بأنه لم يتعاط أي مدعمات من فيتامينات وأملاح وغيرها، كما رفض التعاون مع الأطقم الطبية الإسرائيلية حتى قبل فقدانه الوعي قبل أن يدخل في غيبوبة وينقل للمشافي الإسرائيلية "التي تعامل بعض الأطباء فيها والممرضين بأساليب أخطر من الشاباك نفسه لإرضاخي لفك الإضراب".

كما أقر الكنيست وخلال إضراب الأسير علان قانونا يجيز لمصلحة السجون أن تطعم الأسير المضرب "قسريا"، لكنه نفى أن يكون تعرض لذلك وهو في حالة وعيه.

وحول تفاصيل الإضراب ومخاطره يشير الأسير المحرر إلى أن الأيام العشرة الأولى (فترة الجوع) تكون أسوأ ما في الأمر وهي مهمة جدا لكون الأسير يشعر بالجوع الشديد، ثم يستعيد حيويته وجزءا من نشاطه رغم أنه يبدأ بفقدان توازنه ووزنه، وبعض أعضاء جسمه لا تعمل ويغيب السمع والبصر لفترات متقطعة، وفي ما يتعلق بانتهاكات الاحتلال بحق الأسير المضرب قال إنها تبدأ بالعزل والتفتيش والتنغيص بكل أشكاله وممارسة "أساليب قذرة" لإرغامه على إنهاء إضرابه.

فؤاد الخفش يرى أن الإضراب الفردي لرفض الاعتقال الإداري أكثر تأثيرا على المحتل (الجزيرة نت)

الاعتقال الإداري
ويؤيد محمد علان الإضراب الفردي لإنهاء الاعتقال الإداري، ويقول إنه استطاع أن يخلق معادلة جديدة عبر إضرابه لانتزاع حريته وكسر قيود الاحتلال بشأن هذا الاعتقال.

وحمل الأسير علان رسائل من الأسرى يؤكدون فيها على أهمية وضرورة نصرة المسجد الأقصى والدفاع عنه ودعمهم انتفاضة القدس وهبة الشباب الفلسطينيين بوجه الاحتلال، كما دعوا الكل الفلسطيني قيادة وشعبا لإنهاء معاناة الأسرى -خاصة الإداريين- عبر القنوات المحلية والدولية.

ورغم أن فرحة الأسير كانت "منقوصة" لأنها خلت من الشهادة التي تمناها وكان يطمع بها فإن ذلك لم يمنع عائلته تلك الفرحة، ويقول والده نصر الدين علان إن ابنه عاد إليهم من الموت بعد أن عاش في غيبوبة مرتين وأقر الاحتلال بإطعامه "قسريا".

في المقابل، يؤكد مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش أن الأسير علان -وبإضرابه "الفردي النخبوي"- كسر جمود الاحتلال وتعاطيه مع ملف الاعتقال الإداري، وأكد أن هذا الاعتقال يسقط بإصرار الأسرى على رفضه بكل الطرق.

وانتقد الخفش في حديثه للجزيرة نت كل من يشكك بالإضراب الفردي، وقال إن أولئك لم يقدموا للأسرى شيئا وإن هذا الإضراب له تأثيره على الاحتلال، ودعا القيادة الفلسطينية لاستغلال خطوات الأسرى في رفض الاعتقال الإداري وإنهائه على المستوى الدولي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة